هل تتخلى تركيا عن أذرعها الإخوانية في إدلب؟

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

  • أنقرة تبيّض صفحتها من الجهاديين والإخوان
  • القضية السورية في مسار جديد

 

يعود التصعيد مجددًا إلى الساحة الإدلبية تزامنًا مع تغييرات جديدة في المشهد السياسي في المنطقة. لقد أعادت المصالحة الخليجية تحرك نهر العلاقات الراكدة بين السعودية وقطر ومسعى آخر باتجاه حلحلة الخلافات بين أنقرة الداعمة للإخوان ومصر. يضاف تحرك آخر إلى ماسبق يتعلق بالقضية السورية مؤخرًا عرابته موسكو وتركيا وقطر جرى بالدوحة للدفع باتجاه مسار جديدٍ في الأزمة السورية.

بدأ التصعيد مع قصف طائرات روسية مساء أمس الأحد مناطق قريبة من بلدات كثيفة السكان ومخيمات بشمال غربي سوريا قرب الحدود التركية في أول هجوم من نوعه هذا العام.

تبعها، تحذير من أنقرة لموسكو وفق وسائل إعلام تركية، حيث أبلغت تركيا روسيا بضرورة وقف الهجمات فورًا في منطقة خفض التصعيد بسوريا، وأنها وضعت قواتها في حالة تأهب.

القصف الروسي جرى أيضًا بضربة صاروخية بعيدة المدى مصدرها حميميم كما رصدت الاتحاد برس طال موقعًا لتجمّع ناقلات نفط قرب معبر حدودي وعلى مشارف بلدة سرمدا بمحافظة إدلب، في حين أصاب صاروخ أرض أرض قرية قرب الحدود مع تركيا. ولم ترد على الفور تقارير عن وقوع ضحايا.

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “طائرة حربية روسية نفذت غارات على معمل الغاز ومحيطه التابع لشركة وتد ومبنى وكازية في محيط مدينة سرمدا الحدودية مع لواء إسكندرون بريف إدلب”.

آثار الغارات الروسية على إدلب
آثار الغارات الروسية على إدلب

وفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن المباني والمنشآت المستهدفة “مدنية يديرها أشخاص مقربون من حكومة الإنقاذ و”هيئة تحرير الشام” المتشددة، مضيفاً أن الغارات أدت لمقتل شخص وسقوط عدد من الجرحى، كما اندلع حريق كبير في أحد المواقع المستهدفة، وهذه المرة الأولى التي تستهدف بها روسيا شركة “وتد” التابعة ل “هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة سابقًا”.

وكانت استهدفت القوات الحكومية مستشفى الأتارب في ريف حلب الغربي أمس الأحد، ما أدى لمقتل  6 أشخاص بينهم طفل وأحد كوادر المشفى. في المقابل، سقطت قذائف صاروخية مصدرها الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، على حيي الصالحين والفردوس بالقسم الشرقي من مدينة حلب الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية. وأدى القصف لسقوط خسائر بشرية ومادية، حيث قضى شخصين وأُصيب 17 آخرين بجراح متفاوتة، بالإضافة لحدوث أضرار مادية في المنطقة.

وسبق أن اتفقت تركيا وروسيا على وقف إطلاق النار في آذار/ مارس 2020 في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حيث تضمن الاتفاق، إقامة ممر أمني على بعد ستة كيلومترات شمال وستة كيلومترات جنوب الطريق الدولي السريع الرئيسي في إدلب “أم 4″، وهو الطريق الذي يربط المدن التي تسيطر عليها الحكومة السورية في حلب واللاذقية، ونشر دوريات روسية – تركية مشتركة على طول طريق “أم 4” ابتداءً من 15 آذار/ مارس.

أنقرة تبيّض صفحتها بالتخلي عن الجهاديين والإخوان

 

التصعيد يأتي عقب محاولات أنقرة الحاضنة للإخوان الترويج لصورة جديدة لها أمام العالم حول الجهود التي تقوم بها للقبض على إرهابيين وترحيلهم إلى بلادهم بعد أن اتهمت لسنوات طويلة باستغلال التنظيمات الجهادية في مخططاتها، يضاف إلى ذلك محاولتها تسوية الخلاف مع القاهرة. خلاف مردّه أساسا احتضان تركيا لجماعة الإخوان المصرية، حيث أرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو إشارات إيجابية باتجاه إعادة تطبيع العلاقات مع مصر، بعد قطيعة مستمرة منذ العام 2013 أي عقب عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والمتوفى العام الماضي في محبسه بسبب مرضه والتقصير الطبي كما أفادت عائلته. فيما طالبت مصر أنقرة بالأفعال لا بالأقوال.

الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان والرئيس المصري السابق محمد مرسي
الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان والرئيس المصري السابق محمد مرسي

ووجهت تركيا تعليمات لوسائل إعلام مصرية على أراضيها للتوقف عن بث عدة برامج مسيئة لمصر ونظامها واقترحت كذلك طرد عدد من الصحافيين،

تستضيف إسطنبول مكاتب ثلاثة تلفزيونات مصرية هي قناة “الشرق” الليبرالية ورئيس مجلس إدارتها المعارض أيمن نور وقناة “الوطن” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وقناة “مكملين” المستقلة لكن المقربة من التيار الإسلامي.

وأثارت بوادر التقارب المصري التركي، قلق عدد من قادة الجماعة الذين يخشون الترحيل ولا تستبعد مصادر أن تسلمهم أنقرة لمصر، فيما نفى مسؤول في الرئاسة التركية، بحسب “أحوال التركية”،  إمكانية أن تسلم تركيا مطلوبين لمصر، مشيرًا إلى عدم وجود اتفاقية بين البلدين وأن أنقرة أيضا لا تسلم من استجار بها.

أيضًا، تسعى أنقرة لتصدير نفسها كمحارب للتطرف والإرهاب بعد أن كانت تعمل تحت أعين مخابراتها على نقل المتشددين والجهاديين إلى الأراضي السورية.

وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الداخلية التركية، أمس الأحد، ترحيل ألفين و764 إرهابيًا أجنبيًا يحملون جنسيات 67 دولة، منذ عام 2019.

ورحلت السلطات التركية خلال 2019، ألفًا و595 إرهابيًا أجنبًا، وألفًا و19 في عام 2020 كما أكدت ترحيل 150 آخرين خلال أول شهرين ونصف الشهر من العام الجاري 2021.

القضية السورية في مسار جديد

سبق ذلك تطورات جديدة على مسار القضية  السورية، تجسدت في إطلاق عملية تشاورية جديدة من الدوحة من قبل روسيا وتركيا وقطر، حيث أعلن وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والتركي مولود تشاووش أوغلو عن إطلاق هذه العملية بشأن التسوية السورية.

وأكد الوزراء الثلاثة أثناء مؤتمر صحفي مشترك أن العملية الجديدة ستخص المسائل الإنسانية حصرًا وستكون موازية لـ”مسار أستانا”، وشددوا على التزام دولهم بالحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا وفقا لميثاق الأمم المتحدة،

كما أعربوا عن قناعتهم بغياب أي حل عسكري للنزاع السوري وأكدوا عزمهم على المساعدة في تقديم عملية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل مساعدة أطراف الأزمة في التوصل إلى حل سياسي وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254،

يأتي ذلك في سعي من موسكو للحصول على دعم ووعود من دول الخليج العربي للمشاركة بإعمار سوريا لتقوية موقفها في حسم نهاية الملف السوري وإدارته لاحقًا بالشراكة مع دول الإقليم. ومع التصعيد الجديد الذي تشهده الساحة الإدلبية بعد استقرار لتوزع القوى في الشمال، قد تتخلى أنقرة عن جهادييها في إدلب، ولاسيما وأن موسكو ضربت ولأول مرة منذ سنوات خطوط إمداد المحروقات لحكومة الإنقاذ التابعة لجبهة النصرة التي تديرها “شركة وتد”. فيما يبدو أن الاتفاق تم بخصوص بنك الأهداف. يبقى أن الغرب مازال يرفض التطبيع مع نظام الحكم في دمشق، وموسكو تسير باتجاه 2254 فيما لم يحسم أمر بشار الأسد الذي يستعد للبيعة الرابعة.

قد يعجبك ايضا