هل تحولت المعارضة السورية إلى مجموعة شيوخ تثرثر في مقهى؟

81606d77287905b9c7e130b3dfc973d8

آدم ملحم – الاتحاد برس

الزعيم الأسطورة والقائد الخالد التاريخي الذي لايموت، صفات اكتسبت أهميتها ومدلولاتها في كنه الحكم الديكتاتوري، الذي وصل رجالاته في الغالب إلى السلطة بفعل انقلابات عسكرية، وحاولوا توطيد حكمهم وأركان سلطتهم على دماء شعوبهم لعقود طويلة، أعادوا خلالها بناء المجتمع وتدجينه في سلسلة من التشابكات الدينية والاقتصادية والسياسية التي أسهمت في ما أسهمت في لجم المجتمعات وإعاقة تطورها نحو الحرية.

وتلحظ أدبيات التاريخ ما حاز به هؤلاء من سلطات واسعة، وماتبوأوه من مناصب عليا في الدولة، بالإضافة إلى زعامتهم التاريخية، فهم رؤساء حكومات ووزراء دفاع وقادة جيوش وراعون للثقافة والعلم والمؤتمرات حتى الرياضية منها، في صلاحيات رئاسية لاتنتهي، تقبض بيدين من حديد على كل شي، فهي تفهم في كل شي ولها سلالة تدير البلاد من الخطوط الخلفية، في كان يعرف بالعائلة الحاكمة، التي يحرز أبناءها بطولات الدولة في الرياضة والعلم والمعرفة والتكنولوجيا، ليتحولوا لاحقاً إلى قادة عسكريين يقودون جيوش أوطانهم تمهيداً لاستلامهم السلطة.

ويرى الباحثون في مضمار السياسة والمجتمع، أن هؤلاء دمغوا مجتمعاتهم بدمغ ثابتة يصعب زوالها، واورثوا من عارضهم في حكمهم صفاتهم الدكتاتورية المجيدة، رغم أن هذه المعارضات قد تربت في سجونهم لسنين طويلة، إلا أنها خرجت على شاكلتهم في أوليات نفسية، من تشبه الضحية بالجلاد والجلاد بالضحية، حتى غدا التماهي فيما بينهم قريباً متطابقاً يتشابه بالممارسة ويختلف بالاتجاه.

ويؤكد ناشطون سوريون حقائق التاريخ في ثورتهم التي انطلقت قبل أربع سنوات ونيف، وهم يلحظون ما أوصلتهم إليه المعارضة السورية التي تشكلت على أكتاف ثورتهم، فانقسمت واتحدت في تحالفات طويلة، وسجالات لم تنتهي بعد رغم كل دماءهم التي مافتئوا يبذلونها، وهم في سبيل ذلك يسوقون أمثلة يومية لاتبارح مواقعهم على صفحات التواصل الاجتماعي، عن صفقة فساد قام بها الائتلاف الوطني، أو اختلاس للحكومة المؤقتة، أو موقف ضئيل لقيادي هنا وزعيم هناك.

ويشير الناشطون إلى أن الكثير من قيادة معارضتهم يجمعون العديد من المناصب فبعضهم مثلاً يشغل منصب عضو في الائتلاف ورئيس للجنة المحاصيل الزراعية، ومسؤول عن العلاقات الدبلوماسية السورية مع دولة من دول اللجوء السوري ومسؤول بارز عن ملف التعليم في المناطق المحررة، في حين أن آخر يشغل منصب سفير ورئيس لهيئة إغاثية وأمين سر هيئة سياسية هنا أو هناك ومسؤول عن ملفات الثروة الحيوانية.

ولا يعد تنوع المناصب التي يشغلها معارض سوري بارز، هو الانتقادات الوحيد الذي يوجهه الناشطون إلى هؤلاء، إذ يسوق الناشطون أمثلة أخرى عن معارضين في الجسم السياسي للمعارضة، يمارسون ذات التشبيح لمسؤولي النظام من ضرب للموظفين، واختلاس أموال وصفقات مشبوهة تصل إلى ملايين الدولارات، وخطابات رنانة على شاكلة خطابات مسؤولي النظام عن مؤسسات كرتونية ووزارات هامشية ينتوون القيام بها، وهم في سبيل ذلك ينشرون مئات التعليقات والصور التي تدعم مايؤيد حقائقهم، وتظهر الفجوة الكبيرة بين مايقوله هؤلاء المعارضون وبين ممارستهم على الأرض.

ويسوق الناشطون أمثلة عن هذه الممارسات التي لاتنتهي فيقولون مثلاً، “صرح أحد مسؤولي المعارضة السورية أن الحكومة المؤقتة استطاعت توظيف كوادر شابة حيوية رغم ضعف الأجور، ثم يلصقون صوراً تظهر ايصالات شهرية تدفع للموظفيين بمبالغ كبيرة”.

بل إن بعض الناشطين بات يصف المعارضة السورية بمجموعة من المسنين الذين يجتمعون في المقاهي العامة لتبادل أخبار البلاد التي هجروها، بعد أن تحولت بعض أشخاصها إلى جباة في سوق كبير للحرامية، عمدوا إلى إنشاءه، بالتزامن مع موت السوريين اليومي.

وينصرف بعض الناشطين إلى القول بأن الكثير من المعارضين، قد أصيبوا بالشيخوخة فعلاً، وأن سعيهم إلى تحصيل المكاسب بات فجائعياً لاتقبله عين ناظر، فترى أحدهم ” بحسب وصفهم” قد تجاوز السبعين، ومازال يعقد التحالفات ليرشح نفسه لرئاسة المرحلة الانتقالية، في حين ينصرف معارض آخر إلى افتتاح شركات خاصة تناسب المناقصات التي تعلن عنها المعارضة باسماء وهمية في سلسلة تبدأ ولاتنتهي من إدارة الأعمال وصفقات السمسرة والنهب اللامشروع.

وبموازة هذا وذاك يؤكد الناشطون أن المعارضة السورية باتت قاب قوسين أو أدنى من التلاشي الحقيقي، مع تعقد الصراع الدولي في سوريا، الذي همش المعارضة بعد أن أفسحت أمامها العديد من الفرص لاستلام زمام المبادرة، في حين استمرت هي بالإخفاق والغوص في مشكلات ثانوية بعيدة كل البعد عن عمق الصراع السوري.

قد يعجبك ايضا