هل تغيرت نوايا روسيا في حسم معركة حلب لصالحها؟

هل تغيرت نوايا روسيا في حسم معركة حلب لصالحها؟
خريطة توضيحية لمناطق السيطرة في حلب صادرة عن معهد دراسات الحرب ISW

هل تغيرت نوايا روسيا في حسم معركة حلب لصالحها؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

من المعلوم، أن سلاح الجو الروسي وفّر تغطية نارية واسعة النطاق لقوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية المساندة لها؛ حين تقدمها على جبهة حندرات – الملاح نحو الكاستيللو، المنفذ الأخير للمعارضة السورية نحو معاقلها في مدينة حلب، وأدى هذا الإسناد الجوي، إلى فرض طوق على المدينة وحصارها. ومن ثم سارعت موسكو لعرض خطة الممرات الإنسانية لإخراج المدنيين من “حلب الشرقية”، نحو مناطق النظام في “حلب الغربية” ومناطق المعارضة في الريف، واتهمت أطراف حقوقية ودولية روسيا بمحاولتها تفريغ حلب من المدنيين بغرض تحويلها لاحقاً إلى هدف عسكري بحت.




واللافت أن بعض فصائل المعارضة السورية المتواجدة عند محور الكاستيللو انسحبت ولم تكمل القتال، وفي مقدمتها حركة أحرار الشام الإسلامية، التي عزت انسحابها إلى نسبة النجاح الضعيفة، مقابل نسبة الفشل الكبيرة، وأن استمرار العمل على هذه الجبهة هو بمثابة الانتحار العسكري وليس وراءه إلى الخسارة وانهيار المعنويات. وأثناء انسحابها، ألمحت الحركة إلى التجهيز لمعركة كبرى في المنطقة، دون الإفصاح أكثر عن طبيعتها، فيما يبدو وكأن المقصود هو معركة حلب الكبرى التي أدّت إلى فك الحصار من الجهة الجنوبية الغربية والجنوبية للمدينة. وقد اعتبر مراقبون أن استمرار فصائل المعارضة بالدفاع عن طريق الكاستيللو كان سيضعها بمواجهة ثلاث جبهات (النظام، الوحدات الكردية، وداعش)، بالإضافة إلى الاختلاف في وجهات النظر في الخطط العسكرية بين الفصائل المقاتلة.

وانسحاب فصائل المعارضة وفرض الحصار على حلب، أعطى انطباعاً بإحراز روسيا والنظام السوري انتصاراً كبيراً وبداية انهيار للمعارضة في الشمال السوري ببدء ملامح خسارتها أكبر معاقلها وتحول حراكها العسكري ضد النظام إلى “معارك ريفية”، بالتزامن مع اتفاق روسي – أمريكي لاستهداف مناطق توزع تنظيم جبهة النصرة في الشمال السوري والتي تحوّل اسمها إلى جبهة “فتح الشام”.

حين بدأت فصائل المعارضة متمثلة بجيش الفتح وفتح حلب، بمعركة فك الحصار عن حلب من جهة الراموسة، لوحظ عدم الانخراط الروسي الكثيف في استهداف المنطقة على غرار التغطية التي وفرتها في الكاستيللو، وعزا البعض ذلك، إلى الطريقة المتبعة من قبل جيش الفتح في الانغماس والتلاحم مع قوات النظام، ما أدى إلى إضعاف سلاح الطيران في تحقيق ضرباته. لكن سرعان ما كثفت روسيا من طلعاتها وقصفها على المنطقة ومحيطها عقب خروج قوات النظام منها وسيطرة فصائل المعارضة عليها، كما يجدر لفت الانتباه أن روسيا لحق بها أكبر خسارة منذ تدخلها في سوريا، بعدما سقطت طائرة مروحية من طراز مي8 تابعة لها، قتل فيها 5 عسكريين اثنين منهم ضباط، وصرحت موسكو أن الطائرة تم إسقاطها بسلاح من الأرض، لكن دون تبني أي فصيل للعملية، في حين قد أسقطت طائرة روسية قبل فترة بريف حلب الجنوبي بسلاح مضاد للطيران على يد فصائل جيش الفتح، وهذا الأمر يفتح الباب أمام تساؤلات عدة حول مدى خطورة الانخراط الروسي بشكل أكبر في المعارك، مع احتمال امتلاك فصائل المعارضة لسلاح طيران لم تستخدمه بعد بالنطاق الكافي.

المعارض والأكاديمي السوري “وليد البني” قال في اتصال مع شبكة “الاتحاد برس” إن روسيا تصرّ على الحسم في حلب، في محاولة لاستعادة النظام السيطرة على حلب، وهذا يظهر من خلال تقديم التغطية النارية الواسعة التي أدّت بداية إلى قطع طريق الإمداد عن حلب من ريفها الشمالي ومن ثم التركيز على قطع طريق الإمداد عن المدينة وفرض الحصار عليها، وأعقب ذلك إعلان وزير الدفاع الروسي عن الممرات الآمنة لإخلاء السكان منها.

مستبعداً أي حديث عن تبدل في نوايا روسيا التخلي عن استراتيجية الحسم في حلب، بقوله “لا أعتقد أن الروس سيتخلون عن رغبتهم في طرد قوات المعارضة المسلحة من حلب وهم سيفعلون كل ما يستطيعون لإنجاز ذلك”. بيد أن الرغبة الروسية اصطدمت حسب رأيه بالواقع الذي فرضه مقاتلو جيش الفتح وفتح حلب؛ فالهجوم الذي قاموا بشنّه أرسل رسالة سلبية جداً إلى روسيا، جعلها تشكك في قدرة القوات البرية التي تقدم الغطاء الجوي لها والمؤلفة من جيش النظام والميليشيات الإيرانية وحزب الله، ومن المعلوم في الاستراتيجيات العسكرية أن “الحملة الجوية مهما امتلكت من قدرات لا يمكن أن تحسم معركة أرضية”.

ويقول الأكاديمي السوري، إن إرادة الروس الحسم في حلب، ينبع من الرغبة في الهيمنة على سوريا والتحكم في الملف السوري، وللتأكيد على قدرة موسكو في فرض الحل السياسي الذي تريده، مستغلة رغبة الإدارة الأمريكي الابتعاد عن الشرق الأوسط، وانشغال الخليج في حرب اليمن التي تحولت من عاصفة الحزم إلى معركة طويلة ومقلقة للملكة العربية السعودية، وكذلك التغير في أولويات تركيا وانشغالها بحماية أمنها القومي.

قد يعجبك ايضا