هل من بوادر ملحمة كبرى في الجنوب السوري؟

e448e718-8876-4069-a43f-bb674a7d027d

هل من بوادر ملحمة كبرى في الجنوب السوري؟
 
الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي
 




مؤخراً، أعلن عدد من فصائل الثوار في مقدمتهم حركة أحرار الشام الإسلامية، بدء شنِّ هجوم واسع ضد قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية المتحالفة معها، على مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا الشمالي، وتركزت العمليات عند تل حمد، غربي المدينة، فيما يبدو وكأن الهدف الأولي من المعركة، السيطرة على الشيخ المسكين ذات الموقع الاستراتيجي، المطل على أوتوستراد دمشق – درعا الدولي، ما قد يمهد – في حال تمام ذلك – إلى قطع طريق إمداد قوات النظام الوحيد في درعا، وبالتالي عزل مدن (تامر، علما، عثمان، ودرعا) بشكل كامل.
 
ومن المعلوم، أن قوات النظام السوري سيطرت على مدينة الشيخ مسكين بإسناد جوي روسي، في 25 كانون الثاني/ يناير 2016، بعد حملة عسكرية استمرت قرابة شهر كامل. ومنذ ذلك الحين، تجمدّت جبهات القتال بين النظام وفصائل “الجبهة الجنوبية”، وتحوّلت هذه الأخيرة لقتال تنظيم الدولة/ داعش المتمركز في الغرب، ولم تثنِ جميع المحاولات والمناشدات في دفع فصائل الجبهة الجنوبية التي تنال دعمها الرئيسي من غرفة عمليات التنسيق العسكري لدول أصدقاء سوريا “الموك” والتي مقرها الأردن.
 
وعلى ضوء الهجوم الجديد على الشيخ مسكين، الذي جاء بعد فترة جمود طويلة، تخللتها عمليات اغتيال لقيادات واسعة من الفصائل والخلافات الداخلية، تفتح العديد من التساؤلات، عمّا إن كان هناك بوادراً لملحمة كبرى ستشهدها درعا في الجنوب السوري، في ظل وجود العديد من العوائق، على غرار الملحمة الكبرى التي تشهدها محافظة حلب في الشمال.
ويمكن الاعتقاد أن حركة أحرار الشام الإسلامية، باعتبارها الوجه الأبرز الذي أعلن عن معركة الشيخ مسكين بالاشتراك مع فصائل أخرى، تحاول الاستفادة من حالة التململ التي تكّونت لدى العديد من مقاتلي الجبهة الجنوبية، لتعزيز قوتها في الجنوب، ويُدلّل على ذلك؛ بانضمام أكثر من 900 مقاتل في محافظة درعا انضموا إلى حركة أحرار الشام الإسلامية خلال الأيام الماضية، جزء كبير من هؤلاء يتبعون لفصائل الجبهة الجنوبية؛ حسب معلومات نشرها حساب “مزمجر الشام”، المعروف بقربه من الجماعات الجهادية، على موقع التدوين المصغر “تويتر”.
 
وفي غضون ذلك، كانت جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً” قد أعلنت قبل أسبوعين، عن انسحابها من جبهات القتال ضد تنظيم الدولة/ داعش، وأنها لن تشارك في أي عملية اقتحام ضد مواقعه في الجنوب السوري وستكتفي بصد هجماته. وبناءً عليه من المتوقّع أن تنضم جبهة فتح الشام إلى المعركة في الشيخ مسكين؛ في تكرار لسيناريو التنسيق بينها وبين حركة أحرار الشام في الشمال السوري واللذين يُعدّان الركيزة الأساسية لجيش الفتح. لكن حتى مع حصول ذلك، لا تعني المعركة حدوث تغيير جذري على غرار ملحمة حلب الكبرى، إلّا في حال شاركت بقية الفصائل المقاتلة في الجبهة الجنوبية مع المعركة، وقد يكون من العسير حدوث هذه المشاركة.
 
وتدرك الفصائل التي افتتحت معركة الشيخ مسكين مدى الحاجة لمشاركة فصائل الجبهة الجنوبية؛ كي يحصل تغيير فعلي في الجنوب السوري، لا سيما وأن هذه الأخيرة تتكون من نحو 54 فصيلاً مقاتلاً، يبلغ عدد المنتسبين إليها نحو 35 ألف مقاتل، بحسب صحيفة اليوم السعودية. وعلى ضوء هذا الواقع، قد تغدو معركة الشيخ مسكين طويلة الأمد، وتستمر لفترة من الزمن، تعتمد فيها حركة أحرار الشام وبقية الفصائل المشاركة على حالة الإحباط العام لدى مقاتلي بقية الفصائل لتعزيز الانخراط في المعركة، ويمكن للضغوطات الشعبية التي تنادي بفتح جبهة الجنوب، أن تؤثر في هذا الجانب أيضاً.
قد يعجبك ايضا