هل من مصلحة لواشنطن في تقسيم سوريا؟

هل من مصلحة لواشنطن في تقسيم سوريا؟
هل من مصلحة لواشنطن في تقسيم سوريا؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

“الولايات المتحدة ترجح تقسيم سوريا”، بهذا علّقت معظم وكالات الأنباء العربية مؤخراً، على تصريح رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون برينان، في منتدى أسبين الأمني السنوي، والذي قال فيه “لا أعرف ما إذا كان يمكن أو لا يمكن عودة سوريا موحدة مرة أخرى”. فهل من مصلحة لواشنطن في تقسيم سوريا؟




تصر الولايات المتحدة الأمريكية، على بقاء سوريا موحدة، على خلاف التشكيك الذي عبر عنه مدير وكالة CIA، ويظهر ذلك من خلال تتمة تصريح، جون برينان، الذي أكد فيه أن الولايات المتحدة لا تطالب برحيل الأسد فوراً، بل بطريقة تتيح الإبقاء على مؤسسات الدولة السورية حتى يمكنها إعادة بناء البلاد. ويضاف إلى ذلك ما تضمنته المرجعية الدولية في فيينا، والتي قدمت واشنطن مسودتها للمجموعة الدولية لدعم سوريا، عبر التأكيد على احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، وهو أيضاً ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وبيان جنيف من قبله.

والأرجح، أن تعبير، جون برينان، الذي شكك بمصير وحدة الأراضي السورية، يصبّ في باب التهديد، ليس فقط لروسيا التي ذكرها في خطابه، بل لدول عدّة داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا، التي لا ترى في الخطة الأمريكية الخاصة بسوريا، محاولة لإعادة إنتاج النظام، وهذا أيضاً يُلاحظ من سياق تصريح برينان.

فقدان الحلفاء بشكل كامل:

تعتبر كل من إيران وتركيا أبرز حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأهميتهما الجغرافية والسياسية، فتركيا تقع في منطقة تعرف بمثلث الأزمات البلقاني-القوقازي-الشرق أوسطي. أما إيران فتقع في منطقة ذات ثلاثة أبعاد استراتيجية، أول بإطلالها على الخليج العربي، ثانٍ أنها تقع في منطقة يُطلق عليها حافة اليابسة “قوس الأزمات”، وثالث أنها تقع في منطقة يُطلق عليها قلب اليابس في أورآسيا.

مؤخراً، حصل تقارب بين طهران وأنقرة يتجاوز المصالح الاقتصادية السارية بطبيعة الحال، حيث عبّر البلدان عن رفضهما المطلق للتقسيم في سوريا، كون تنفيذ هذا السيناريو يعني عملياً تقسيم كل من إيران وتركيا. اللتين تعتبران جزءاً فاعلاً في المجموعة الدولية لدعم سوريا.

ليس من مصلحة لواشنطن حصول فوضى في هذين البلدين، على خلفية إقرار تقسيم سوريا، كونها أولاً ستفقدهما كحليف جيوسياسي، وثانياً سيؤدي ذلك إلى امتداد الفوضى في المنطقة لحدود حلفاء آخرين منهم بلدان الخليج، ويمكن أن يصل الأمر لاندلاع حرب واسعة.

ورغم ذلك، بعض المراقبين لمسار الصراع في سوريا لا يستبعدون سيناريو التقسيم، مستدلين بالتخوف الإيراني التركي من ذلك، والتوزع الجيوسياسي الذي بدأ يظهر داخل النطاق الجغرافي في سوريا، لكن في حال حصوله ستضرب مصالح واشنطن الاستراتيجية وبذلك عليها تحصيل مصالحها في منطقة سيعاد ترتيبها من جديد على صعيد الجغرافيا والتحالفات.

ومع أن توتراً بدأ يظهر في طبيعة العلاقات التركية الأمريكية؛ عقب الانقلاب الفاشل، لكن عملياً لا يُمكن لواشنطن التخلي عن تركيا وكذلك هذه الأخيرة لا يمكن لها التخلي عن مصالحها مع الولايات المتحدة، وبالتالي فإن العلاقات بين البلدين تمر فقط بحالة من الجمود والتوتر. وإن ما بدأت الولايات المتحدة الأمريكي تلتمس فقدانها لجميع مصالحها الجيوسياسية في كل من تركيا وإيران، فسيكون التقسيم نتيجة لتمسكها بمصالحها الاستراتيجية أو البحث عن مصالح جديدة بنفس الوقت.

الاضطراب الاقتصادي:

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات، أوضاعاً اقتصادية غير مستقرة، على وقع اضطراب عام في الاقتصاد العالمي، الذي تأثر بشكل عميق بانخفاض أسعار النفط، ومن المعلوم أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، اعتمدت مبدأ الحرب عن بعد “Broxy War”، بدل التدخل البري المباشر، على عكس ما قامت به إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش في العراق، وكذلك التدخل البري في أفغانستان، وفي هذا أشار تقرير صدر منذ عام عن موقع “جلوبال ريسرش” البحثي، قال فيه “إن الحروب التي خاضتها وما زالت تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دوراً في الانكماش الاقتصادي، حيث إن الواقع العملي أثبت أن التزامات الولايات المتحدة في حرب أفغانستان على وجه التحديد أخذت في التزايد مع مرور الوقت، وهناك من يرى أن التكلفة الحقيقية لحرب العراق وأفغانستان كانت باهظة للغاية”.

وأيضاً سنوات حكم باراك أوباما التي بقي لها عدة أشهر للانتهاـء، منهكة للاقتصاد الأمريكي، على الرغم من سياسة عدم التدخل البري، فالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، العراق، وليبيا، كلّف الإدارة الأمريكية الكثير، بالإضافة إلى الصراع في سوريا الذي لم ينتهِ بعد، عدى عن وضع الاقتصاد العالمي عموماً، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد في البلاد. وهذا بدوره يعطي مدلولاً أن الواقع الاقتصادي المتضرر لواشنطن لا يسمح لها الدخول بحرب برية، فكيف يكون الأمر بالدخول بحرب واسعة على خلفية حصول تقسيم جغرافي جراء ما يجري في سوريا. وبالتالي، فإن من مصلحة الولايات المتحدة البحث عن حلول وتفاهمات تمنع حصول أي نوع من التقسيم، وفي حال تم سيكون نتيجة لعدم التوصل لأي تفاهم بين القوى داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا وأيضاً القوى المتصارعة على الأرض، وبالشكل الذي يؤدي إلى احتمال تضرر مصالح الأمن القومي الأمريكي.

قد يعجبك ايضا