“هوزام فرحتيان” دفع بهندسة العمارة إلى “فراغات” فأبدع بتكوينات مدهشة ستتمنون اقتنائها..

الاتحاد برس 

وديع فرح

لم يكتفِ الطالب المتفوّق في جامعتهِ، في كلّية العمارة جامعة دمشق، بالعمل على تصميم الأبنية والديكورات الداخلية للمطاعم والمقاهي والمنازل العربية، فحلمهُ في أن يكون فنّاناً كان أكبر من أن توقّفه “مهنة روتينية” ومن أن تمنعهُ “حاجة مادّية” ما دفعه لتركِ وظيفتهِ في إحدى الشركات والعمل على مشروعهِ الخاصّ متحدّياً بذلك الصورة النمطية والعمل النمطي اللصيقين بمهندس العمارة.

هوزام فرحتيان، فنّان ومعماري سوري من مواليد 1992 في مدينة قطنا في ريف دمشق، أسّس مشروعه الخاصّ في مختبر فنّي حمل اسم “فراغات” واتخذ من منصّات التواصل الاجتماعي سوقاً لفنّهِ المتمثّل في ” صناعة المجوهرات والتكوينات ” ليحقّق بعدَ ذلك شهرة واسعة لدى المقتنيين والفنّانين في الوسط الدمشقي.

فما هو هذا المشروع ؟ وما سرّ القبول الذي حقّقه؟  وما هي التقاطعات التي اكتشفها فرحتيان بين العمارة والتراث وفنّ تصميم المجوهرات؟

فراغات .. مشروع من الروح الدمشقية

_ لو تخبرنا عن المفهوم المركزي الذي قام عليه مشروع فراغات، وعلاقة الحِرف الدمشقية به وبالهندسة المعمارية التي درستها بشكل أكاديمي؟

إنّ فراغات مشروع فنّي يعمل على عكس روح الزخرفيات العربية التي كانت مزدهرة في العصور الإسلامية على المعادن المختلفة بصيغة معاصرة وصنع منتوجات فنّية تحاكي البيئة الدمشقية؛ مستعيناً بفنّ الآركت لنشر وتفريغ المعدن لا سيّما معدن النحاس والفضّة والذي يندرج تحته (أيْ الآركت) فنّ تصميم المجوهرات. وأعمل في فراغات أيضاً على توثيق مراحل صنع ذلك المنتج في فيدوهات توضّح آلية ومراحل صنعها من البداية وإلى النهاية، كما تسعى فراغات للحفاظ على التراث الثقافي اللامادي السوري.

ويضيف فرحتيان: “أعتقد بأنّ مهاراتي الأكاديمية في الهندسة المعمارية ساهمت إلى حدّ كبير في صنع تكوينات أكثر تأثيراً وأصالة ودمجها مع الأشكال الدارجة في السوق، والتي هي أصلاً من العناصر المعمارية الفنيّة التي تتمظهر في الأشكال الهندسية الرئيسية في العمارة الدمشقية، فسعيت منذ البداية إلى فعم أهمّ عناصرها ومعرفة مكوّناتها التي توظَّف في الفضاءات الحضرية عموماً، وهذا ما أضافتهُ العمارة لفنّي.”

_ لماذا وقع الاختيار على اسم فراغات؟

 جاءت فراغات من الفراغ الذي يظهر على المعادن بعدَ نشرها وتفريغها، وهذه الفراغات هي التي تمنح لعبة الظلّ والنور، اللذين يكونان متواجدان في مختلف الأماكن التي قد يختار المقتني عرض القطعة فيها، دوراً تتكشَّف من خلاله القطعة الفنّية عن دلالاتها ورموزها وأبعادها.

_ إلى أيّ مدى يرتبط مشروع فراغات بصناعة المجوهرات؟ وهل سيقف عند هذا الحدّ؟

بدأ المشروع بصناعة إكسسوارات بسيطة من أسلاك المعدن التي تُجدل لتحاكي الأشكال الزخرفية الموجودة في عناصر البيت الدمشقي من أبواب ونوافذ وقطع أثاث وأشكال مرسومة على الجدران سواء أكانت هندسة أو نباتية أو مكتوبة بالخطّ العربي على تنوّعهِ. وبعدها تطوّر المشروع ليندرج تحت إطار تصميم المجوهرات وهو مستمرّ في التطوّر وعالم التصميم واسع وأفكّر أن اجرّب جميع الأنماط التي يمكن تجريبها وذلك لعكس مجمل الأفكار التي يشتمل عليها مشروع فراغات.

 

هل هي انطلاقة جديدة للمشروع؟

_ قلت في أحد الحوارات أنّك ستسعى للانتقال من الفنون اليدوية النحاسية المختلفة إلى التكوين والنحت. فهل حدث هذا الانتقال وما هي فكرته الرئيسية؟

نعم، فلقد بدأت بإدخال المواد الغير معدنية كالخشب على تنوّعهِ لصنع المنتجات النهائية ولكن بشكل مبسَّط لأنّني لا أريد القفز إلى مراحل يتوجّب علي إشراك الآخرين فيها (حرفيين ونجّارين وحدّادين). فبدأ المشروع الآن ينحو ناحية بعض المنتوجات من هذا النوع كأن يكون هناك قواعد خشبية ليثّبت فوقها المعادن كالشاخصات المعرّفات بالمكاتب والساعات الجدارية وحافظات الأقلام وغيرها، ويأتي ذلك لدمج مختلف التقاني المتعلّمة في المعدن كالضغط والنقش على النحاس.

 

ويضيف فرحتيان : ” إنّ الفكرة المركزية لهذا المشروع هو إعادة إنتاج التراث بأدوات فنّية تعتمد في الأساس على التصاميم المعمارية والبرامج الهندسية لإنتاج قطع فريدة من نوعها واستخدامها للزينة أو التزّين بها كالمجوهرات.”

_ ما هو الأسلوب الجديد الذي ستعتمده في هذا المشروع؟ وما هي أهمّ عناصره؟

إنّ الأسلوب الذي سيسيطر على هذا المشروع الجديد هو مجرّد تطوّير مستمرّ وإدماج للقديم المُشتَغَل وتقانيه مع الجديد المراد إنتاجهُ وفقَ معايير جديدة وطروح جديدة وكلّ ذلك تحت إطار الروح الدمشقية والأصالة المهدّدة للتراث السوري كما وتقدّم فراغات عناصر مُصمّمة على البرامج الهندسية بصورة واقعية لهيئة المنتج النهائية وبذلك يستطيع الزبون أو المقتني رؤيته قبل أن يصبح جاهزاً وبالتالي إمكانية التعديل عليه بالمقاسات وغيرها وهذا يعني بالنسبة لي تجديداً تاماً في فنّ المجوهرات وعلاقة الفنان بالمقتني، امّا بالنسبة للمشروع الجديد الخاص بالمعدن والخشب فهو سيكون مع الاشتراك مع ورشة عمل في قطنا _ ريف دمشق.

 

_ ما القيمة الأساسية التي تضفيها العمارة على المنتوجات التي تقدّمها تحت مسمّى فنّ تصميم المجوهرات؟

إنّ العمارة تعني بالنسبة لي ابتكار معنى للسلع التي لا تنطوي عادةً على قيمة ما سواء فنّية أو معنوية؛ فمثلا تقدّم فراغات ساعة او حافظة اقلام أو شاخصة لمكتب تكون عناصرها والمواد المكوّنة لها ترقى لتعكس ما يعتبره الزبون أو المقتني شيئا خاصّاً ومعنوياً، وبذلك فالعمارة هي القاعدة الخام التي انتهل منها التكوينات الأساسية والأولى لإبداع القطع الفنّية التي تتصف بالفرادة؛ لأنّ المقتني هو الذي يؤثّر ويختار الرموز والمعاني والدلالات التي يريدها أمّا فراغات فتجعل ذلك ممكناً.

_ ما هي الأهداف التي تسعى لتحقيقها في فراغات؟ وهل سيرقى هذا المشروع لأن يصبح مستقبلاً مؤسّسة تنضوي تحت جناحها العديد من الطاقات الفنّية الشبابية في سوريا؟

أسعى في فراغات إلى تسليط الضوء على التراث وإعادة إنتاجهِ بطريقة مبتكرة تناسب روح العصر؛ واشتقاق الأشكال من الوحدات الزخرفية التي تزخر بها معاجم الأشكال التاريخية للحضارات المتعاقبة على سوريا والمنطقة؛ وبهذه الحالة يكون هذا النوع من إعادة الإنتاج الفنّي نواة لمختبر تصميم lab يمكن من خلاله صهر الطاقات المختلفة للفنّانين والأصدقاء الذين يجتهدون في ذات إطار الحرفة الدمشقية اليدوية وتصميم المجوهرات للحفاظ على التراث الثقافي اللامادي السوري حسب اتفاقية اليونيسكو لعام 2003.

قد يعجبك ايضا