هوس الهجرة يدفع السوريين في الخليج لترك وظائفهم واللجوء إلى أوروبا

b3a820ee3c8c687e13daeb4dd42bccf7fca54fa2_0الاتحاد برس – أحمد محمد

تتواصل موجة النزوح الكبيرة باتجاه الدول الاوروبية التي تتوقع وصول أكثر من مليون لاجئ خلال هذا العام وهو مايفوق العام الماضي بأضعاف، وتتعدد جنسيات اللاجئين الذين يقطعون البحار والأنهار والحدود ذات الأسلاك الشائكة للوصول إلى النعيم الأوروبي، فتارة الأفغاني والباكستاني والإيراني والعراقي والسوري ، وعدد لا بأس به من دول الشرق الأوسط.

بات هؤلاء يتوجهون إلى أوروبا طمعاً باللجوء فيها ولكن ليس بجنسيته الأصلية بل منتحلاً لأحد الجنسيات السابقة وخاصة السورية التي يتمتع صاحبها بميزات جيدة على جميع الصعد، بسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها سوريا من أكثر من أربعة أعوام، وهو ماسبب ضغطا ًكبيراً على مكاتب الهجرة في الدول الأوروبية، وأدى إلى تأخير كبير في إنجاز المعاملات كما أثر بشكل مباشر على حامل الجنسية السورية الأصلي، بسبب إجراءات التدقيق بالهوية والوثائقـ نتيجة كثرة حالات انتحال الجنسية وتزوير الأوراق، لكن هل هؤلاء وحدهم من ركب على مأساة الشعب السوري ؟

للسوريين أنفسهم نصيب في التلاعب بالوثائق والأوراق الثبوتية بغرض الاحتيال للحصول على حق اللجوء في أوروبا، خاصة ممن يعيشون في الخليج العربي وبعض الدول المزدهرة، ممن فضلوا ترك أعمالهم ووظائفهم، واللحاق بركب اللاجئين طمعاً في مستقبل أفضل أو بالتأمين الصحي أو لتأمين تعليم أفضل للأطفال والحصول على المعونات في بعض الأحيان، وللتخلص من نظام الكفيل، والعجز عن تجديد جوازات السفر السورية في أحيان أخرى، لكن في كل الحالات يلجأ هؤلاء إلى تزوير الأوراق الثبوتية وإخفاء بعضها، ودفع مبالغ كبيرة طائلة للوصول إلى البر الأوروبي بأفضل طريقة ممكنة.

ولاء سيدة سورية تعيش في الكويت منذ أكثر من عشر سنوات توجهت إلى أوروبا بعد أن حصلت على فيزا شنغن نظامية، ولدى وصولها قدمت طلباً للجوء في النمسا، وعند التحقيق معها قالت أنها تمتلك من المال ما يكفيها لكنها بحاجة للإنضمام إلى نظام التأمين الصحي، حيث يعاني زوجها من أمراض مزمنة لا تتحمل نفقة علاجها حيث تعيش، فحصلت على حق اللجوء دون الحصول على المعونات المادية، لكنها ضمنت تواجدها على لوائح الضمان الصحي في النمسا وهو ما يوفر لزوجها العلاج المجاني الآن وفي المستقبل.

أما الدكتور أمين، فتذرع بنظام الكفيل والسعي لتأمين تعليم أفضل لأطفاله كسبب لتوجهه برفقة عائلته إلى السويد منذ عامين، بعد أن دفع حوالي 25 ألف دولار أمريكي للمهربين، علماً أنه كان موظفاً في أحد مشافي السعودية منذ أكثر من 13 عاماً ووصل راتبه فيها إلى ما يزيد عن 18 ألف ريال سعودي.

فيما دفع الشاب ماجد مبلغا تجاوز 6 آلاف دولار للوصول إلى السويد بعد أن كان موظفا في أحد بنوك الشارقة، ولدى سؤاله عن السبب الذي دفعه لترك عمله والتوجه إلى أوروبا قال: أن جواز سفرة قد شارف على الانتهاء ولا يستطيع تجديدة، وهو ما سيخلق له عدد من المشاكل في عمله، بالإضافة إلى سرعة الحصول على الجنسية السويدية في المستقبل، وتواجد عدد من أصدقائه في السويد، لكن أحلام ماجد تكسرت على الحدود النمساوية عندما قامت الشرطة بتبصيمه وهو ما يعني بقاءه حصراً في النمسا!

وعلى إحدى صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة باللاجئين، وضع الشاب غياث منشورا يسأل فيه عن طرق اللجوء المتوفرة حاليا من دبي إلى بلجيكا، وعند سؤاله عن مدة إقامته في الإمارات، أجاب غياث أنه ولد فيها ولم يزر سوريا إلا مرات قليلة، آخرها كان قبل اندلاع الثورة بعام، وأوضح غياث أنه مستعد لدفع أي مبلغ يتطلبه الأمر من خلال إقراره برصيد يتجاوز 50 ألف دولار أمريكي، لكنه لم يعد يستطيع العيش في دبي بسبب التخوف من التقلبات السياسية، وسعياً منه لانتهاز الفرصة الذهبية المتوفرة حالياً للحصول على إقامة أوروبية وهو ما كان شبه مستحيل قبل الثورة السورية!

وفي هذه الأثناء تكافح العائلات السورية المعدمة والتي تعيش في مخيمات النزوح خارج سوريا أو ممن يعيشون في بيوت الإيجار في سوريا، بعدما دمر نظام الأسد ممتلكاتهم وقتل فلذات أكبادهم يكافحون للحصول على فرصة للبدء بحياة جديدة في بلد آمن ربما خليجي أو أوروبي مثلا، فأم أحمد سيدة دمشقية دمر لها منزلين وفقدت شقيقها وابنه في تحت التعذيب في معتقلات النظام ويعيش معظم أفراد أسرتها خارج سوريا منذ ما قبل الثورة، لكنها عبثاً تحاول الخروج إليهم بسبب وضعها المادي السيء جداً، وملاحقة ابنائها من قبل النظام وهو ما يبقيها حبيسة منطقة محاصرة منذ سنوات لا تستطيع الركون ولا الحركة!

استُغِلَ الوضع السوري واندلاع الثورة في البلاد من قبل أطراف عدة وخاصة في الناحية الإنسانية، فأكثر المتضررين لم يستفيدوا إلى اليوم من جملة المساعدات التي قدمت لهم، فذهب معظمها لشبيحة النظام كما تبين لاحقاً، حتى عندما فتحت بوابة أمل لهؤلاء للبدء بحياة جديدة زاحمهم عليها من لم يتواجد في سوريا يوماً أو على الأقل خلال الثورة، فعمل وتنعم وعاش بأمان ثم ترك كل ذلك وخرج ليعيش على المعونات الاجتماعية التي تقدمها دول الاتحاد الأوروبي حارماً بذلك المتضررين الحقيقين من فرصتهم الوحيدة للنجاة.

قد يعجبك ايضا