واشنطن بوست: روسيا تعرض المحادثات العسكرية مع أمريكا حول سوريا

1015854879ترجمة الاتحاد برس
قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا مبدئياً على استئناف المفاوضات بشأن تنسيق الضربات الجوية، بين القوات الروسية والتحالف الدولي في سوريا، لتجنب وقوع اشتباك أو مواجهة بين الطرفين؛ وذلك بعد أيام من تقارير رسمية حول عدم التعاون بين الطرفين وبعد مضي أكثر من أسبوع على بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وعرضت وزارة الدفاع الروسية عقد جولة جديدة من المفاوضات مع البنتاغون، تجنب لوقوع كارثة -حسب تعبير الصحيفة- والتنسيق لشؤون طيران الاستطلاع بدون طيار والطيران الحربي، ولكن جو انعدام الثقة ظهر لدى الجانبين، وتبادلا التهم بعرقلة هذه الجهود، وازدياد النشاط العسكري الروسي زاد الأمر تعقيداً في منطقة مزدحمة فعلاً بالقوات الأجنبية؛ ومؤخراً انتهاك الطيران الحربي الروسي للمجال الجوي التركي مرتين، سيما أن تركي عضو في حلف شمال الأطلسي، واحتمال وقوع مواجهة ولو بشكل غير مقصود بسبب ذلك.

وقال زعماء في حلف شمال الأطلسي -ناتو- إن الانتهاك كان متعمداً، ومن المقرر أن يعقد اجتماع للحلف في “بروكسل” لبحث سبل مواجهة التحرك الروسي؛ وأجرى وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، زيارات لقواعد أمريكية في كل من إسبانيا وإيطاليا، وأشار في تلك الزيارات إلى جهود البنتاغون في إيجاد طريقة لمواجهة التصعيد الروسي، ووجه النقد إلى الكرملن الروسي واستراتيجيته في سوريا التي وصفها بالخطرة، وقال إن العمل العسكري الروسي لن يمنع الولايات المتحدة وحلفائها من ضرب (داعش) في سوريا والعراق.

وأضاف كارتر أن بلاده “ماضية في نفس الطريق”، وقال في حديث له أمام أفراد من القوة الأمريكية في “سيغونيلا” بجزيرة صقلية الإيطالية إن ما تفعله روسيا “ليس خطئاً فحسب، بل إنه تراجع”، في إشارة إلى تراجع موسكو عن مواقف سابقة لها، وتتهم واشنطن نظيرتها موسكو بالسعي لدعم بشار الأسد، حليفها بالغ الأهمية في المنطقة، وتستهدف في سبيل ذلك المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة وحلفائها؛ وسط تأكيدات روسيا في أن هدفها هو محاربة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى.

ودعا وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنتونوف، يوم الثلاثاء، لإجراء مناقشات أوسع حول الشراكة بين روسيا وبين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ضد تنظيم داعش، وقال في بيانٍ رسمي “مع الأسف، الأمريكيون يضيقون من التعاون مع طيارينا في المسائل التقنية، خلال المهام الموكلة إليهم”؛ وحاول أحد المسؤولين الأمريكيين إبداء رد فعلٍ حذر على هذه التصريحات، فقال إن الجميع يريد تسوية فورية لهذه المخاوف، وأشار أيضاً إلى أن العرض الروسي للتنسيق بشأن توجيه الضربات ضد داعش “لم تكن واقعية”؛ وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، بيتر كوك، إن بلاده “تطلع إلى رد رسمي من الروس مع شرح لتفاصيله”، وأضاف “نحن على استعداد لتلبية أي دعوة لمتابعة المناقشات السابقة في أقرب وقت ممكن”.

ما من “تفسير معقول”
وأجرى مسؤولون من وزارة الدفاع الأمريكية مع قادة روس الأسبوع الماضي، في مؤتمر عقد عبر وصلٍ متلفز، لوضع الترتيبات منعاً لوقوع حوادث جوية أو مواجهات عدائية في سوريا، إلا أن المحادثات لم تصل إلى نتيجة، وقال مسؤولون أمريكيون إن روسيا تجاهلت طلبات عقد الاجتماع مرة أخرى.

من جانبٍ آخر رفض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس شتولتنبرغ، المزاعم الروسية في أن انتهاك المجال الجوي الروسي كان عَرَضياً؛ وقال “لا يبدو إنه كان حادثاً، حادثتين وقعتا فقط في نهاية الأسبوع”، وأضاف إن هذه الأعمال “خطيرة للغاية”؛ وقال شتولتنبيرغ إنه لا يريد الجزم بنوايا روسيا، لكنه أشار إلى أن الحلف لم يتلقَ “تفسيراً معقولاً” عن الحادثتين.

وقال المبعوث الروسي إلى حلف شمال الأطلسي، ألكسندر غورشكو إن التحالف يستهدم التوغل العرضي لتشويه أهداف الحملة العسكرية الروسية، حسب وكالة “تاس” الروسية للأنباء؛ وفي وقت سابق يوم الثلاثاء الماضي قال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر في إسيانيا، إن موسكو قد ترسل “متطوعين للقتال في ميليشيات بسوريا”، وقال إن روسيا بذلك “تعمّق خطأها في سوريا”، ومن شأن ذلك أن يدفع المعارضة السورية إلى مهاجمة المصالح الروسية في المنطقة؛ مضيفاً إن هذا هو نهج خاطئ جداً وستأتي بنتائج عسكرية”؛ وقال في مؤتمر صحفي إن روسيا بهذا أيضاً “تزيد من استعار الحرب الأهلية في سوريا، وهو خطأ استراتيجي من جانب الروس”، وذلك خلال زيارته لقاعدة مورون الجوية جنوبي إسبانيا التي يتمركز فيها نحو ألفي من مشاة البحرية الأمريكية وأفراد من القوات الجوية.

وقال قيادي بارز في الجيش الروسي، الأدميرال فلاديمير كومويدوف، أصر على أن بلاده ليس لديها أية خطة لإرسال قوات برية إلى سوريا، حسب وكالة “ريا نوفوستي” للأنباء.

“خط مواجهة” جديد
وأظهرت روسيا سعيها إلى تأسيس ما يرقى لـ”خط مواجهة” يمتد من مدينة حماة إلى ميناء اللاذقية، حيض تتمركز الطائرات الحربية الروسية في قاعدة جوية (مطار حميميم)، حسب ما كشف مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته؛ وكان تقدم مقاتلي المعارضة الحافز الأكبر لاتخاذ روسيا هذا القرار، والتدخل لمواجهتهم نيابةً عن نظام بشار الأسد، التي بدت وكأنها متقهقرة بشكل متزايد على الأرض، واستطاع مقاتلو المعارضة السيطرة على منطقة استراتيجية في محافظة حماة، ما شكل تهديداً لقطع الطريق بين مناطق سيطرة النظام في دمشق واللاذقية.

وانتقدت الولايات المتحدة مهاجمة روسيا للمقاتلين المعتدلين، المنتمين إلى الجيش السوري الحر، وفي تحدٍ صريح قال وزير الخارجية الروسية إن “الجيش السورية الحر مجموعة وهمية”، مضيفاً “ليس هناك شيء معروف بهذا الاسم هناك”؛ وقال التلفزيون السوري الرسمي إن الغارات الجوية استهدفت مواقعاً لداعش في مدينة تدمر، حيث اتهم نشطاء التنظيم بتفجير آثار المدينة وآخرها “قوس النصر” الذي شيّد من قبل الإمبراطور الروماني “هادريان” في القرن الثاني الميلادي”؛ ونفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية بشدة هذه الأنباء مؤكداً إن قوات بلاده لم توجه أي ضربة جوية في تدمر.

وقال اللواء في الجيش الروسي والمتحدث باسم وزارة الدفاع، إيغور كوناشنكوف، إن سلاح الجو الروسي لا يضرب مناطق مأهولة بالسكان، خاصة تلك التي تحتوي على معالم عمرانية، حسبما نقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء.

قد يعجبك ايضا