واشنطن تحرّك “المياه الراكدة” في الملف الإيراني

الاتحاد برس_ حنين جابر 

  • توتر قديم
  • تخفيف الضغط  
  • لن نرفع العقوبات 

وَعدَ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن منذ توليه السلطة، بالعودة إلى الاتفاق النووي، ولكن بشروط جديدة، الأمر الذي رفع درجة التوقعات بمرحلة أقلّ توترًا في تاريخ العلاقات الإيرانية الأميركية، وتحاول واشنطن إيجاد مخرج لتحريك المياه الراكدة في الملف النووي الإيراني عبر تخفيف الضغط، دون أن يكون هناك رفع للعقوبات.

اشترط بايدن بأن تفي إيران أولًا بالتزاماتها، لكن النظام الإيراني كرر على الولايات المتحدة أن تبادر إلى رفع كل العقوبات، قبل أن يلتزموا مجددًا بالقيود التي فرضها الاتفاق على برنامجهم النووي.

وهو ما رفضه بايدن معلنًا أمس الأحد في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأميركية، أن بلاده لن ترفع العقوبات عن إيران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات. مجددًا تمسك بلاده بموقفها، الذي يطالب بوقف إيران كل انتهاكاتها للاتفاق قبل العودة للمفاوضات. وقال الرئيس الأميركي، إن على إيران التوقف عن تخصيب اليورانيوم قبل البدء في أي حوار.

منذ 2019، توقفت إيران عن الالتزام بغالبية التزاماتها بموجب هذا الاتفاق الذي تضمن وعودًا بتخفيف الضغط الاقتصادي عنها مقابل حدّها من برنامجها النووي.

في 4 كانون الثاني / يناير 2021، أعلنت إيران أنها بدأت عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وهذا أعلى بكثير من نسبة 3,67 في المئة المنصوص عليها في الاتفاق، وأدنى بكثير من النسبة التي تسمح بتطوير قنبلة ذرية.

وكان هذا الإجراء الأكثر أهمية في سلسلة خطوات اتخذتها طهران، وتراجعت من خلالها عن معظم التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي المبرم عام 2015، وذلك في أعقاب قرار الولايات المتحدة الانسحاب بشكل أحادي منه في 2018.

جاء ذلك بعد أسابيع من اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، في عملية اتهمت الجمهورية الإسلامية إسرائيل بالوقوف خلفها.

توتر قديم

 

لطالما كانت العلاقة بين طهران وواشنطن متوترة منذ إعلان قيام الجمهورية الإسلامية في 1979، وهجوم طلاب من أنصار الخميني بعدها بسبعة أشهر على مقر السفارة الأميركية في طهران، إذ احتجزوا 52 عاملًا فيها كرهائن طيلة 444 يومًا، مطالبين بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يخضع للعلاج في الولايات المتحدة.

انتهت الأزمة يوم 21 يناير 1981، عندما أقلت طائرة جزائرية الرهائن من طهران.

في 7 أبريل/ نيسان 1980، قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وفرضت حظرًا تجاريًا وحظر سفر عليها قبل عشرة أشهر من إطلاق آخر الرهائن الأميركيين.

ومنذ أواخر نيسان 1995، فرضت الإدارة الأميركية حظرًا اقتصاديًا شاملًا على إيران، متهمة إياها بالسعي “للتزود بأسلحة نووية” بحسب قول الرئيس بيل كلينتون، وفي العام الذي تلاه “1996 ” فرضت واشنطن عقوبات على الشركات التي تستثمر في القطاعات النفطية والغازية الإيرانية.

مفاعل آراك النووي الإيراني
مفاعل آراك النووي الإيراني

فيما أدرج الرئيس الأميركي جورج بوش الأبن  إيران بين دول “محور الشر” التي تدعم الإرهاب في 29 يناير 2002

ارتفعت وتيرة التوتر بين  الطرفين في يناير 2020 ، مع اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية  عبر طائرة مسيرة في العراق، وردت إيران على هذا الهجوم بإطلاق صواريخ على قاعدة أمريكية في العراق، الأمر الذي وضع الخصمين في وضعية استعداد لتصعيد أكبر.

تخفيف الضغط  

رغم تشدد الإدارة الأميركية حيال عدم رفع العقوبات عن طهران، لكنها تحاول إيجاد مخرج لتحريك المياه الراكدة في الملف الإيراني عبر المدخل الإنساني.

ذكرت وكالة “بلومبيرغ”، في تقرير لها الأحد 7/ فبراير، أن إدارة بايدن تدرس سبل تخفيف الضغوط المالية على إيران، بدون رفع العقوبات الاقتصادية عليها، بما في ذلك عدم المساس بحظر تصدير النفط، كخطوة نحو إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

الوكالة أوضحت أن بعض الخيارات التي يتفاوض بشأنها المسؤولون الأميركيون تشمل تقديم دعم لصندوق النقد الدولي من أجل تقديم قروض لطهران لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، وتخفيف وطأة العقوبات التي حالت دون وصول المساعدات الدولية لمواجهة الوباء إلى إيران.

إيران ... أزمة اقتصادية
إيران … أزمة اقتصادية

وأشارت “بلومبيرغ” إلى أنها قد حصلت على هذه المعلومات من أربعة أشخاص على اطلاع على ما يجري داخل الإدارة الأميركية، موضحة أنه قد يتم تبرير هذه الخطوات على أنها إنسانية. والعام الماضي، تقدمت طهران بطلب للصندوق الدولي لمنحها قرضا بقيمة 5 مليارات دولار لمواجهة تداعيات الفيروس.

وتعدُّ أكبر التحديات التي تواجهها الإدارة الجديدة، وفق بلومبيرغ،  العقوبات التي فرضها ترامب، في آخر أيامه في البيت الأبيض، على إيران بتهمة رعايتها للإرهاب. ويشمل ذلك فرض عقوبات تتعلق بالإرهاب على البنك المركزي الإيراني. وأوضحت أن أي تخفيف للعقوبات – حتى لأسباب إنسانية – قد يفشل في تحقيق ذلك، إذا ظلت تسمية الإرهاب قائمة لأن البنك المركزي يشرف تقريبًا على جميع الأنشطة المالية للبلاد.

ونقلت عن المصادر قولها إن الرئيس الأميركي يمكنه إصدار قرار تنفيذي يقضي بمراجعة قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، مضيفة أن إصدار قرارات قد تسمح لطهران ببيع النفط في الأسواق الدولية ليس مطروحاً حالياً.

لن نرفع العقوبات 

صرح بايدن في مقابلة بثت الأحد، أنه لن يرفع العقوبات المفروضة على إيران ما دامت لا تحترم التزاماتها في الملف النووي.

ردا على سؤال لشبكة “سي بي اس” عن إمكان رفع العقوبات لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إنقاذ الاتفاق النووي، أجاب بايدن “كلا”، وعندما سألته الصحافية عما إذا كان على الإيرانيين أن “يوقفوا أولا تخصيب اليورانيوم” هز برأسه إيجابًا.

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن
الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن

وهو أمرٌ ترفضه طهران، وقد حدد خامنئي منذ تولي بايدن منصبه، سياسة بلاده حول العودة إلى تنفيذ الاتفاق النووي  بعد دعوات أميركية وأوروبية متصاعدة في الأيام الأخيرة، و أكد أن ذلك لن يحصل ما لم ترفع جميع العقوبات الأميركية أولاً.

في المقلب الآخر، حصل لقاء مع قادة القوات الجوية الإيرانية، الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية أمس الأحد، وخاطب خامنئي، بالقول “إذا كانوا يريدون أن تعود إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، فعلى أميركا أولاً أن تلغي جميع العقوبات عمليًا، ثم نحن نقوم بالتحقق من ذلك. وإذا وجدنا أن العقوبات قد ألغيت بالفعل، حينئذ سنعود إلى تعهداتنا النووية”.

وقبل أسبوع دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتحاد الأوروبي التوسط بين طهران وواشنطن من أجل إنقاذ الاتفاق النووي.

يذكر أن واشنطن توصلت بعد مفاوضات شاقة وطويلة، في 2015 إلى اتفاق مع إيران يحول دون حيازتها السلاح النووي، وقعته أيضًا الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا قبل أن تصادق عليه الأمم المتحدة، لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، انسحب من الاتفاق العام 2018، معتبرًا أنه غير كاف على الصعيد النووي.

 

قد يعجبك ايضا