أمريكا وموقف من “جواز سفر كورونا” .. حريات على المحك

الاتحاد برس _ حنين جابر

 

مع نهاية العام الماضي بدأت حملة تطعيم في العديد من دول العالم باللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وانتشرت موجة تفاؤل مبالغ فيها بعودة حركة السفر و التنقل حول العالم بشكل أفضل من العام الماضي، ولاسيما مع بدء الحديث عن تزويد الحاصلين على اللقاح بجواز التطعيم الرقمي الذي سيساعدهم في إعادة فتح التجمعات الجماهيرية والسفر بأمان والتحرك حول العالم.

العديد من دول العالم اعتمدت أو تعتزم اعتماد “جواز سفر” صحّي يثبت أنّ صاحبه تلقّى أحد اللّقاحات المعتمدة لمكافحة فيروس كورونا. إذ عمل الاتحاد الأوروبي على خطط لإدخال الشهادات قيد التفعيل ، بينما يتوفر في إسرائيل  “الممر الأخضر” لأي شخص تم تطعيمه بالكامل أو تعافى من Covid-19 ، والذي يتعين عليهم إظهاره للوصول إلى المرافق مثل الفنادق، صالات رياضية أو مسارح.

فيما يتم تطوير مخطط “شهادة حالة كوفيد-19” في بريطانيا لتمكين مواطنيها من الدخول إلى الحفلات الموسيقية والمباريات الرياضية. وسيسجل ما إذا كان الأشخاص قد تم تطعيمهم، أو اختبارهم مؤخرًا سلبيًا، أو أنهم قد تعافوا بالفعل من Covid-19،

إلا أنّ البيت الأبيض أعلن أمس الثلاثاء أنه لن يفرض على الأمريكيين الاستحصال على جواز سفر صحي لإثبات أنهم تلقوا لقاحًا مضادًا لفيروس كوفيد-19،  مشيرًا إلى أنه يجب حماية البيانات الشخصية للأمريكيين وحقوقهم، وبالتالي أن لا تُستخدم هذه الأنظمة ضدّ الناس بشكل غير عادل” وفق ما جاء على لسان المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، “جين بساكي”.

المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، "جين بساكي".
المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، “جين بساكي”.

ما هو جواز سفر اللقاح 

تتكون جوازات سفر اللقاح الرقمية عمومًا من جزأين: سجل رقمي يحصل فيه الشخص على اللقاح، وتطبيق يمكنه الوصول إلى هذا السجل لتأكيد استيفاء الشخص متطلبات زيارة مكان معين أو حضور حدث.

ولكي يعمل النظام على نطاق واسع، يحتاج أولئك الذين يصممون جوازات سفر اللقاحات إلى طريقة للوصول إلى السجلات من مجموعة متنوعة من مقدمي الخدمات وتشكيل شراكات مع أماكن مستعدة أن تثق في تطبيقاتهم.

ويشمل الجواز الرقمي معلومات تشمل فحص الراكب وتؤكد تلقيه اللقاح، لتقوم الشركات بالتحقق منها قبل السماح للمسافر بالصعود على متن طائراتها.

وتهدف التقنية المرتقبة، في السفر، إلى تجنيب المسافر كثيرا من قيود السفر وإجراءات الحجر الصحي في البلاد التي ينوي زيارتها.

ومن المتوقع أن يتم ربط معلومات تلقي اللقاح بجواز سفر الراكب بطريقة رقمية، لتسهيل الوصول إليها، وفقا لتفاصيل نقلتها صحيفة “ديلي ميل“.

ولم تشترط أي دولة حتى اليوم، وفقا للصحيفة، تلقي من يزورها للقاح كورونا قبل وصوله أراضيها.

بيدَ أن الدول والشركات التي تطور هذا الجواز الرقمي، تواجه مشكلة التنسيق والربط والتوثيق لهذه المعلومات، حيث يعتقد البعض أن نظام جواز سفر لقاح منسقًا على مستوى العالم يمكن أن يساعدنا في العودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية وتسريع الانتعاش الاقتصادي.

منظمة الصحة العالمية ترفض”جوازات سفر كورونا”

 

فكرة اعتماد هذا الجواز أثارت انتقادات شديدة ومخاوف من احتمال أن تؤدّي إلى تمييز أو أن تتعرّض  البيانات الخاصة بأصحاب هذه الجوازات للخطر.

وكانت قد أعربت منظمة الصحة العالمية عن عدم تأييدها لإصدار “جوازات سفر لقاحية”، وذلك بعد يوم واحد من تقديم المفوضية الأوروبية مشروع “جواز السفر الأخضر الرقمي” للجنة القانونية بالمفوضية للنظر في الآليات الخاصة باعتماده،  وقال المدير الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوج،: “نحن، في هذه المرحلة، لا نشجع مبدأ أن اللقاح ضد فيروس كورونا هو ما يحدد إذا كان المرء بإمكانه التنقل بين الدول من عدمه.

المدير الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوج
المدير الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوج

وتابع هانز حديثه بالقول: “نحن نشجع بشدة، كما هو الحال مع أي لقاح، على وجود وثائق، سواء أكانت ورقية أم رقمية، وهذا هو السبب في أن منظمة الصحة العالمية تعمل على (إصدار) شهادة رقمية ذكية، لكن هذا شيء مختلف عن جواز السفر (اللقاحي)”، على حد تعبيره.

وأوضح كلوج أن السبب الرئيس لعدم دعم منظمته لجوازات السفر اللقاحية هو “أخلاقي” بالأخذ بعين الاعتبار النقص العالمي في جرعات اللقاح، وقال: “لذا فإن هذا الأمر سيزيد من عدم المساواة”.
البيت الأبيض يستبعد فكرة فرض “جواز سفر” صحّي فدرالي

بخلاف الدول الأوروبية، أعلنت واشنطن أنها لن تفرض على الأمريكيين الاستحصال على جواز سفر صحي لإثبات أنهم تلقوا لقاحًا مضادًا لفيروس كوفيد-19.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، جين بساكي، إن “الحكومة لا تدعم ولن تدعم نظاما يطلب من الأمريكيين الحصول على شهادة بأنهم تلقوا أحد اللقاحات المضادة لكورونا”، مشيرة إلى أنه لن يكون هناك قاعدة بيانات فيدرالية للتطعيمات، ولن يكون هناك أيّ التزام فيدرالي يفرض على الجميع الاستحصال على شهادة تطعيم”.

ووفقا لبساكي فإن الاهتمام الأكبر بهذه الفكرة مصدره الشركات الخاصة المتلهفة لإعادة فتح الأماكن التي يتجمع فيها عدد كبير من الناس، مثل الملاعب الرياضية والمسارح وقاعات العرض الضخمة.

ولفتت المتحدّثة إلى أنّ إدارة الرئيس جو بايدن ستنشر “نصائح” تتضمّن أيضاً “إجابات مهمّة على الأسئلة التي يطرحها الأميركيون، لا سيّما بشأن مخاوفهم المتعلّقة بالبيانات الشخصية والسلامة والتمييز”.

وأضافت أنّه “في ما يتعلّق بالحكومة الفدرالية فإنّ ما يهمّنا بسيط، وهو أنّه يجب حماية البيانات الشخصية للأميركيين وحقوقهم، وبالتالي أن لا تُستخدم هذه الأنظمة ضدّ الناس بشكل غير عادل”.

توجد مخاوف من أن يُعتبر استصدار جواز سفر كورونا تمييزًا، وذلك بالسماح للأقلية التي حصلت على اللقاح بالاستمتاع بالسفر إلى الخارج، بينما يستمر الآخرون، مثل الشباب الذين لا يُنظر إليهم على أن لهم أولوية في الحصول على اللقاح في مواجهة القيود.

هناك مشكلة إضافية تتمثل في الانتشار السريع للسلالات الجديدة لفيروس كورونا، مثل السلالات الإنكليزية والجنوب أفريقية والبرازيلية، وإمكانية حدوث طفرات مستقبلية. لذلك يُعتقد أن الناس سيحتاجون إلى جرعات إضافية من اللقاحات لتعزيز حمايتهم.

قد يعجبك ايضا