وسط مخاوف من أزمة للاجئين.. مجموعة السبع تبحث القضية الأفغانية

الاتحاد برس

 

يجتمع قادة مجموعة السبع وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف شمال الأطلسي افتراضيًا بعد ظهر اليوم الثلاثاء، في قمة دعت اليها بشكل طارئ لندن التي تترأس حاليًا مجموعة السبع لبحث الأزمة الأفغانية. وسط مخاوف عالمية وأوروبية من موجات للمهاجرين تماثل تلك التي حدثت في العام 2015.

منذ ست سنوات، فرّ أكثر من 1.2 مليون مهاجر من أجزاء كثيرة من العالم إلى أوروبا، سافروا مئات أو آلاف الكيلومترات بحثًا عن حياة جديدة، مما ترك القارة في أزمة سياسية عميقة. أوروبا على وشك أن تواجه هذه الأزمة مجددًا، عندما يحاول ملايين الأفغان الهروب من طالبان.

وأعرب العديد من القادة الأوروبيين عن مخاوفهم بهذا الأمر في الأيام الأخيرة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب متلفز يوم 16 أغسطس إن “التعامل مع الفارين من طالبان يحتاج إلى جهد دولي منظم ومنصف”. وأضاف أن “أوروبا وحدها لا تستطيع تحمل تبعات الوضع الراهن”.

في ألمانيا، قال الأمين العام لحزب الديمقراطيين المسيحيين الحاكم لمحطة إن تي في: “بالنسبة لنا، من الواضح أن عام 2015 يجب ألا يتكرر.. لن نتمكن من حل قضية أفغانستان من خلال الهجرة إلى ألمانيا”.

في عام 2015، كان غالبية الوافدين إلى أوروبا يفرون من الحرب في سوريا، بعد العبور إلى تركيا، تمكنوا من دخول اليونان، العضو في الاتحاد الأوروبي، إما عن طريق العبور بالقارب إلى الجزر اليونانية أو بمحاولة اختراق الحدود البرية فوق نهر إيفروس الذي يفصل بين البلدين.

تدفق المهاجرين وتدابير أوروبية

لكن المهاجرين الأفغان الذين يحاولون القيام برحلة مماثلة يواجهون العديد من العقبات، حيث تبني تركيا سياجًا على طول حدودها مع إيران، الطريق الرئيسي للمهاجرين الأفغان المتجهين إلى أوروبا.

وبالمثل، أكملت اليونان أيضًا بناء سياج حدودي على طول حدودها البرية مع تركيا. ووجد العديد من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الجزر اليونانية من تركيا عن طريق القوارب أنفسهم عالقين في مخيمات اللاجئين المكتظة. كما جعل اتفاق المهاجرين لعام 2016 المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا من الصعب على المهاجرين القيام بالرحلة.

من جانبه، قال وزير حماية المواطنين اليوناني ميكاليس كريسوديس، إن “الأزمة الأفغانية تخلق حقائق جديدة في المجال الجيوسياسي، وفي الوقت نفسه، تخلق احتمالية تدفق المهاجرين”، وأضاف “في هذا الإطار تم اتخاذ سلسلة من القرارات. لا يمكننا الانتظار حتى حدوث هذه الأزمة”.

وذكرت محللة الهجرة في مركز السياسة الأوروبية، هيلينا هان، أن العديد من الأفغان سيجدون صعوبة في مغادرة البلاد في المقام الأول.

وأوضحت أن “تدابير الردع، فضلاً عن تدابير الاحتواء التي تتخذها البلدان المجاورة، وربما حركة طالبان نفسها مع استمرارهم في الكشف عن أجندتها الحقيقية، ستمنع فعليًا الناس من مغادرة البلاد”.

لكن على الرغم من الإجراءات، تمكن مئات الأفغان من الوصول إلى تركيا في الأسابيع الأخيرة. وذكر نائب مدير المديرية العامة لإدارة الهجرة في تركيا، رمضان سيسيلميس، يوم الأحد: “نعمل على تحديد من يحتاجون حماية من طالبان لنقلهم إلى دول ثالثة”.

بدورها، حثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أثناء زيارة مركز استقبال للاجئين الأفغان الأحد بالقرب من مدريد، الدول الأعضاء على بذل المزيد من الجهد.

مجموعة السبع والعلاقة مع طالبان

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، يوم الاثنين، “من الضروري أن نتوحّد سويّاً كمجتمع دولي” من أجل “الاتفاق على مقاربة مشتركة طويلة الأجل” فيما يبقى الوضع حساسًا في مطار كابول حيث لا يزال يحتشد آلاف الأشخاص الراغبين في مغادرة البلاد، في ظروف رهيبة.

وأضاف جونسون “مع شركائنا وحلفائنا، سنواصل استخدام كلّ الوسائل الإنسانية والدبلوماسية لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على مكتسبات العقدين الماضيين” في أفغانستان.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الاثنين أنه يؤيد فرض “عقوبات” على حركة طالبان.

وقال إن “طالبان تعتبر أساسا كيانًا إرهابيًا في كندا، لكننا سنجري مباحثات مع نظرائنا في مجموعة السبع لمعرفة ما هي الخطوات المقبلة”. وأضاف “في محادثاتنا مع القادة الآخرين في مجموعة السبع، سنبحث كيف يمكن بذل المزيد من أجل مساعدة الناس” في أفغانستان.

تجري ألمانيا محادثات مع الولايات المتحدة وتركيا وشركاء آخرين بهدف إبقاء مطار كابول مفتوحا أمام عمليات الإجلاء بعد 31 آب/اغسطس كما أعلن الوزير هايكو ماس. وقال “علينا مواصلة اجراء محادثات مع طالبان لأن لديهم بالطبع دور خاص للعبه في عمل المطار بعد انسحاب القوات الأميركية”.

واعتبر نظيره الفرنسي جان إيف لودريان انه من “الضروري” إعطاء “مهلة إضافية” للقيام بعمليات الإجلاء.

إجلاء الآلاف من مطار كابول.. وطالبان تحذّر

لا تزال آلاف العائلات الخائفة من عودة طالبان الى السلطة محتشدة على أبواب مطار كابول حيث تتوسل الغربيين نقلهم في طائراتهم. تم إجلاء نحو 11 ألف شخص من أفغانستان عبر مطار كابول في الساعات ال12 الماضية كما أعلن البيت الأبيض الاثنين.

بذلك يرتفع الى 53 ألفًا عدد الأشخاص الذين نقلوا من أفغانستان منذ تموز/يوليو بينهم 48 ألفًا منذ تكثف عمليات الاجلاء الجوية في 14 آب/أغسطس، عشية استيلاء طالبان على كابول.

وأقّر وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس بأن الوضع “لا يزال خطرا” و”فوضويا بشكل متزايد في الساعات الماضية في المطار ومحيطه” في كابول ونصح بشدة الراغبين في الرحيل بالتوجه الى المطار بوسائلهم الخاصة.

لكن الأنظار تتجه إلى موعد 31 آب/أغسطس الذي حدده الرئيس الأميركي جو بايدن للانسحاب العسكري الكامل من أفغانستان بدون أن تبدي حركة طالبان حتى الآن أي استعداد للتنازل في هذه المسألة.

وعبّرت حركة طالبان بشدة عن معارضتها لأي إرجاء لرحيل القوات الأميركية عن أفغانستان فيما تعقد قمة افتراضية لمجموعة السبع الثلاثاء لاستعراض وضع عمليات الإجلاء ودرس عقوبات محتملة.

وقال الناطق باسمها سهيل شاهين “هذا خطر أحمر، الرئيس بايدن أعلن ان (الولايات المتحدة) ستسحب كل قواتها المسلحة في 31 آب/اغسطس. بالتالي إذا مددت (وجودها) فهذا يعني انها تمدد الاحتلال” محذرا الغربيين من “عواقب” في هذه الحالة.

وكان مسؤول كبير من طالبان أمير خان متقي حمل الولايات المتحدة الأحد مسؤولية الفوضى في مطار كابول محذرًا من أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة.

وسيطر المتشدّدون الإسلاميون في 15 آب/اغسطس على العاصمة من دون مقاومة تذكر، وذلك اثر هجوم مفاجئ شنّوه في أيار/مايو تزامناً مع بدء انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي.

قد يعجبك ايضا