“وشم النار”.. فيلم وثائقي للصحفي آلجي حسين

الاتحاد برس 

 

 

 آلجي حسين
آلجي حسين

تحدث لنا عن تفاصيل مهمتك الصحفية إلى مدينة الرقة السورية، وكيف بدأت؟

بدأت مهمتي الصحفية إلى مدينة الرقة السورية، العاصمة المزعومة السابقة لتنظيم داعش الإرهابي، في شهر مايو / أيار 2019، حيث انطلقتُ جواً من مقر عملي في العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى مدينة أربيل (هولير)، عاصمة إقليم كردستان العراق (3 ساعات طيران)، ومن هناك توجهتُ براً إلى مدينة دهوك (160 كم) فمعبر فيشخابور بغرض الدخول إلى معبر سيمالكا في سوريا عبر نهر دجلة (100 كم بسبب عدم توافر القارب).

بعد الدخول إلى الأراضي السورية، تعين عليّ الوصول أولاً إلى مدينة القامشلي (200 كم)، ثم إلى الرقة (300 كم). وبطبيعة الحال طريق الإياب هو نفسه.

ما الذي رصدته هناك؟ وماذا عايشت؟

زرتُ مدينة الرقة السورية وكوباني (عين العرب)، وعين عيسى، وتل أبيض (كري سبي)، والقامشلي (قامشلو) وغيرها من مناطق شمال شرق سوريا، وتجولتُ برفقة المصور عدنان حسن، ومعنا سائق “العين الإخبارية”، لننقل الحياة الإنسانية المأساوية في مرحلة “ما بعد داعش”، ونرصد الجرائم المرتكبة ضد الأهالي، مع مقابلات مع الضحية والجلاد وصاحب القرار، وعايشتُ شهراً من الحياة الصعبة في أماكن عدة، حيث كان يوجد تنظيم داعش الإرهابي، أي دخلنا الرقة بعد نحو شهر واحد من تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية وطائرات التحالف الدولي.

ما ملامح الصعوبة في مهمتك؟

ساحة النعيم "
ساحة النعيم في الرقة

المهمة بطبيعة الحال صعبة وخطيرة جداً فالألغام قد تنفجر في أي لحظة، رغم أن فريق كشف الألغام رافقنا من أسايش (قوات الأمن) الرقة مشكورين، ولعل الرعب كان كبيراً بدخولي نفقاً مهولاً حفره داعش في جسد الإنسانية أسفل البنك العقاري في وسط المدينة، كما عايشتُ آلام المدفونين في المقابر الجماعية التي طمرها الإرهاب بأجساد الآلاف من ضحاياه الأبرياء، ووقفتُ في ساحة النعيم “ساحة الجحيم” التي كانت مكاناً للذبح وقطع الرؤوس، ونقلتُ معاناة النازحين في المخيمات التي تفتقر إلى توفير أبسط مستلزمات الحياة الطبيعية للإنسان.

كيف تم تقسيم مهمتك؟ أو ما محاور العمل؟

خلال الأسبوع الأول من المهمة، كان لا بد من الوصول إلى مدينة الرقة، ومعايشة الوضع هناك، ثم العودة للإقامة في مدينة عين عيسى التي تضم سكناً مخصصاً للصحفيين، لأن الرقة مدمرة بشكل شبه كلي، علماً أن الخلايا النائمة لا تزال مسيطرة، بعد نحو عام ونصف العام من هزيمة داعش، فالأسواق بدأت تتعافى، والحياة تعود تدريجياً إلى الرقة بمزيد من التحدي بمستقبل مشرق، ثم رصدنا الحالة الإنسانية لأهالي شمال وشرق سوريا جراء الجدار التركي العازل، وأخيراً أجرينا مقابلات مع مسؤولين بارزين في تنظيم داعش لهم دور في القتل والاغتصاب والمجازر والاعتقالاتٌ، وغيرها من الجرائم تورط بها التنظيم في سوريا والعراق خلال أكثر من خمس سنوات.

ما أبرز الشخصيات التي قابلتهم في داعش؟

كان أخطرهم التركي إلياس آيدين، الذي كان مستشاراً شخصياً لزعيم داعش المقتول أبو بكر البغدادي، والملقب بأبي عبيدة التركي، وكذلك التركي سافاش يلدز، والملقب بأبي جهاد التركي، وكلن هذا مسؤولاً مباشراً عن عمليات داعش في مدينة تل أبيض، فضلاً عن مقابلتي مع العنصر محمد عمار عبد القادر والملقب بأبي محمد الألماني، وهو من أصل تونسي كان مقيماً في ألمانيا، استغل عمله مع منظمة صحية ألمانية، ليعبر إلى سوريا مروراً بتركيا، حيث منحه عمله كسائق لسيارة إسعاف المجال للانضمام لداعش.

وماذا بشأن فيلمك الوثائقي “وشم النار”؟

في البداية اكتفيت بنشر حوالي 16 حلقة لمهمتي إلى الرقة، ثم كتبتُ تحقيقاً استقصائياً، وانتهيتُ مؤخراً من إعداد وإخراج فيلم وثائقي يختصر كل المهمة واسمه “وشم النار”، الذي يرصد مهمة صحفي كردي سوري إلى بلده ومنطقته ولكنها مدمرة هذه المرة، هي تلك الرحلة المحفوفة بالأخطار والمليئة بالألغام والخلايا النائمة، في واحدة من أكثر مناطق العالم سُخونة بالأحداث.

 

عم يتحدث الفيلم؟ وما موضوعه؟

يصور الفيلم المهمة المستحيلة التي زخرت بمشاهد ولحظات وحالات إنسانية عميقة ومهمة ولقاءات خطيرة مع قيادات بارزة في داعش، وهم في سجون قوات سوريا الديمقراطية، من خلال توثيق مناطق الخوف والخطر في سوريا، تلك المرحلة الخطيرة جداً في تاريخ البلاد، حيث يقف المتابع مذهولاً أمام عهد مملوء بالمجازر والمقابر الجماعية والأنفاق وعالم من الرعب والوحشية ضدّ الأبرياء من الأكراد والعرب والآشوريين والسريان والإيزيديين وغيرهم.

كما يعايش “وشم النار” الواقع الإنساني لمدينة الرقة بعد نحو شهر واحد من تحريرها من داعش، وتصوير صراع الموت والحياة في مرحلة ما بعد الإرهاب، وجهود قوات الأمن في توفير الأمان، وتصوير الخطر التركي على القرى السورية، بينما تقف الكاميرا على بُعد متر واحد فقط من الجدار التركي العازل لتنقل قلق الأهالي من رصاص الجندرما (الحرس الحدودي التركي)، وذلك قبل الاحتلال التركي لمناطق في الشمال السوري مؤخراً، علماً أن الفيلم تم تصويره في شهر مايو 2019.

كيف انتهت المهمة؟ تحدث لنا.

في 25 مايو/أيار 2019، انتهت هذه المهمة الإنسانية الصحفية المحفوفة بالأخطار في اليوم الـ21، هذه المهمة التي عايشتُها لحظة بلحظة بكل ما فيها من قبح وجمال، من أجل نقل المرحلة المأساوية والإنسانية في مرحلة ما بعد داعش بشمال شرقي سوريا التي يتجدد جرحها دون أن يندمل بعد، حيث تنفسنا الصعداء بعد الوصول إلى العاصمة أبوظبي، فيما لا تزال الذاكرة مليئة بالصور والفيديوهات والمشاهد الخطيرة، ولسان حال الأطفال السوريين يقول: الحق والخير والجمال سمتنا! متسائلين: ألا من عودة قريبة إلى منازلنا واحتضان ألعابنا.

 

بطاقة الفيلم:

إعداد وإخراج: آلجي حسين، تصوير: عدنان حسن وعبد الله المراشدة، مونتاج وغرافيك: حسن عبد الفتاح، إنتاج: العين الإخبارية.

 

رابط الفيلم على يوتيوب:

قد يعجبك ايضا