الاتحاد الأوروبي بريطانيا وروسيا .. وعود ثابتة تُبعثِر تهديدات واشنطن حول الاتفاق النووي الإيراني

الاتحاد برس

 

ماتزال حالة التوتر والنزاع تسيطر على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، فتراشق التصريحات والاتهامات من جهة، ومحاولات التجييش الدولية من جهة أخرى، تشغلُ الدور الرئيسي في المسرح الدولي.

ظهرت توترات مع إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، والتهبت نيرانها في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، حينَ استولى طلاب إيرانيون متشددون على السفارة الأمريكية في طهران، بمن فيها من موظفين لـ444 يومًا، وشهدت الكثير من الأحداث العاصفة، وكانت بمثابة اشتعال أول عود كبريت لفتيل سيمتد احتراقه لعشرات السنوات.

حادثة الاستيلاء تلك، دفعت الولايات المتحدة لتحرير مواطنيها في السفارة، بتفعيل سلاحها التاريخي الذي كانَ معروفًا منذ ذلك الحين، بفرضها عقوبات اقتصادية من شأنها إضعاف الخصم لتحقيق الهدف الأميركي، وخصوصًا في حال فشلَ الحل العسكري، أو تجنّبًا للدخول في حروب دموية، واشنطن بغنى عنها.

التاريخ يعيدُ نفسه، فأحداث اليوم لاتُشبه سوى مثيلاتها في تلك الأيام، والكثير من الأحداث الماضية والحاضرة في الساحة الدولية، تتخلّلها مواقف أو تهديدات إيرانية أميركية تُعاكس بعضها وتزيد من التوتر في العالم.

وزير خارجية الولايات المتحدة “مايك بومبيو”، دائمًا ما يؤكّد المقولة السابقة كقاعدة ينظر لها في السياسة. آخر تأكيد كانَ أمس السبت، حينما أعلنَ أن العقوبات الأممية ضد إيران دخلت حيز التنفيذ مرة أخرى، وأن العودة للعقوبات هي خطوة نحو السلام والأمن الدوليين. وذلك على الرغم من رفض المنظمة لهذا الأمر، مهددًا الدول التي لن تنفّذ التمديد بـ”العواقب”.

بدوره، الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، بثقة وخطى ثابتة صرّحَ اليوم أيضًا: ” إن كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران أصبحت سارية، وإن حظر الأسلحة التقليدية المفروض عليها لن ينتهي أجله في منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل”. دون معرفة اعتبارات الرئيس الأميركي التي يستند عليها.

ترامب والاتفاق النووي
العقوبات والاتفاق النووي

الأمم المتحدة في بدايات القرن 21، وبالتحديد في ديسمبر/كانون الأول من العام 2006، كانت أول من افتتح فرض عقوبات موسعة على إيران بإلحاح أميركي، حيث أصدرت قرار، يفوّض كل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة “لمنع إمدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة”.

وبعد نحو 3 أشهر، كانت الضربة الأكبر لإيران، حيثُ صدر قرار في مارس/اذار 2007، يقضي بزيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي والصاروخي، وذلك بمنع التعامل مع البنك الإيراني الحكومي “سيباه” و28 شخصًا ومنظمة أخرى ومعظمها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، بالإضافة لمنع واردات الأسلحة إلى إيران وتقييد القروض الممنوحة لها.

عقوبات وحظر للأسلحة، يُفترض أن ينتهي في 18 أكتوبر/تشرين الأول القادم، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الموقّع بين إيران وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

الاتفاق النووي هذا، الذي يمنع طهران من تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات عنها، انسحب منه الرئيس الأميركي الحالي “دونالد ترامب” عام 2018، بعد أن أبرمته إدارة سلفه “باراك أوباما” عام 2015، واصفًا إياه بأنه “الأسوأ على الإطلاق”، ومُعلنًا استمرار بلاده بفرض عقوبات أحادية الجانب ضد إيران.

ولكن يبدو أن المحاولات والتهديدات الأميركية يهدّدها خطر الخيبة والفشل، بعد اصطدامها برفض الدول في مجلس الأمن، للاقتراح الأميركي بتمديد الحظر المفروض على إيران، الشهر الفائت، حيثُ أن 13 دولة من أصل 15 الأعضاء في مجلس الأمن -من بينهم حلفاء للولايات المتحدة- وصفوا خطوة واشنطن بـ”الباطلة”، وأكّدوا أن انسحابها من الاتفاق لايعني بقاءها كدولة مشاركة وصاحبة قرار. كما تدّعي الولايات المتحدة.

الدور الأوروبي والروسي والبريطاني .. المواقف والوعود

يبدو أن الولايات المتحدة بتهديداتها وتصريحاتها، تسعى إما لإلزام الدول الأعضاء بسياسة القوّة لقبول تمديد حظر الأسلحة وفرض العقوبات، أو تحاول إخفاء خيبتها بعدَ تأكيدات الدول الأعضاء في الاتفاق النووي ووعودهم باستمرار تنفيذ الاتفاق النووي، مقابل أن تفي إيران بوعودها والتزاماتها. وبدون الاهتمام بتهديدات وتحذيرات الجانب الأميركي.

بريطانيا وفرنسا وألمانيا أكدوا يوم الجمعة الفائت لمجلس الأمن الدولي، إن إعفاء إيران من عقوبات الأمم المتحدة سيستمر لما بعد 20 سبتمبر/أيلول الجاري. وهو الموعد الذي تؤكد الولايات المتحدة أنه ينبغي إعادة فرض كل العقوبات فيه.

وفي السياق ذاته، كانت أعلنت “بريطانيا وفرنسا وألمانيا” أعلنت موقفها الثابت تجاه الموضوع، حيثُ نشرت الخارجية الألمانية بيانًا، عبر صفحتها على تويتر، قالت فيه: “مجموعة الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) لديها موقف موحّد وهو رفض “آلية الزناد” الأمريكية، والحفاظ على الاتفاق النووي، ولكن يجب على إيران أولًا أن تعود للالتزام بتعهداتها”.

بدوره، الاتحاد الاوروبي أعلنَ اليوم الأحد، في بيان نقلًا عن مسؤول سياسة الاتحاد الخارجية، “جوزيب بوريل”: “أنه ليس بإمكان واشنطن إعادة فرض عقوبات دولية ضد إيران، بسبب إنهاء الولايات المتحدة مشاركتها بالاتفاق النووي عام 2018، لذلك لايمكن اعتبارها مُشاركًا في خطة العمل الشاملة المشتركة، ولا يمكنها بدء عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة “.

من جانبه، الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، أبلغَ مجلس الأمن الدولي، أنه: “لا يستطيع اتخاذ أي إجراء إزاء إعلان أمريكي بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران، نظرًا لوجود شك في المسألة”.

ومن جهتها، الخارجية الروسيّة أعلنت موقفها ببيانٍ على صفحتها الالكترونية، اليوم الأحد، قالت فيه: ” إن الولايات المتحدة تسعى لتضليل المجتمع الدولي لاستئناف مجلس الأمن العقوبات على إيران، والتي تم إلغاؤها بعد توقيع الاتفاق الشامل عام 2015″. مؤكّدًا أن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى استئناف العقوبات السابقة ضد إيران”.

وتابعَ البيان: “إن كل ما تفعله واشنطن ليس أكثر من عرض مسرحي، لإخضاع مجلس الأمن لسياسة الضغط الأقصى على إيران، وتحويل هذه الهيئة الرسمية (مجلس الأمن) إلى أداة في يدها”.

طهران تهدّد بخطىً ثابتة
من المؤكّد أن إيران لم تبق صامتة في ظل هذا التوتر. تهديدات الرئيس الأميركي ووزير خارجيته يوم أمس واليوم، ردت عليهما إيران بإصدارها بيانًا عاجلًا. واصفًة عمل الولايات المتحدة بـ”الاستعراضي”، وداعيًة واشنطن للعودة لالتزاماتها وفق الاتفاق النووي الذي انسحبت منه.

بيان الخارجية الإيرانية، نقلًا عن المتحدث باسم وزارة خارجيتها، “سعيد خطيب زادة”، جاءَ فيه: “إن الولايات المتحدة تعيش في عزلة وتمارس الغطرسة والبلطجة وبيانها مسرحية هزيلة”، مؤكدًا أن سياسات الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” تزعزع أمن المنطقة وستؤدي إلى هزيمة الولايات المتحدة على مستوى العالم.

وأشادَ “زادة”، بدور الدول الأعضاء في الاتفاق النووي، بقوله: “أعضاء الاتفاق النووي، ومن بينهم الصين وروسيا، ردوا بشكل واضح على التحركات الأميركية، التي عليها أن تحترم القوانين الدولية وتلتزم بها، وتوقف خرق القرارات الدولية، وتقوم بتعويض إيران”.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ختمَ كلامه بالقول: “رسالة طهران إلى واشنطن هي أن تعود إلى المجتمع الدولي وتعمل بواجباتها. وإن المجتمع الدولي سيرحب بأميركا إذا تخلت عن الغطرسة والعنجهية”.

بدوره، قال الرئيس الإيراني “حسن روحاني”، في كلمة متلفزة، اليوم الأحد: “إن الولايات المتحدة وصلت اليوم إلى نقطة الهزيمة الأخيرة. نشكر روسيا والصين على مواقفهم أمام الولايات المتحدة”. مؤكّدًا أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد ردًا ساحقًا على البلطجة الأميركية”.

وأعرب “روحاني” عن “استعداد بلاده للعودة إلى التزاماتها في الاتفاق النووي، إذا التزمت الدول الخمس المشاركة في الاتفاق النووي بتعهداتها بشكل كامل”.

تراشق التصريحات الدولية بين الدول الأبرز عالميًا يتّجه للتصاعد، والموعد الحاسم بما يخص الاتفاق النووي الإيراني يقترب، وكل التصريحات الأوروبية والدول المعنية بالاتفاق تُشير على الأرجح إلى أن مساعي الولايات الولايات المتحدة للضغط بشكل منفرد لضرب الاتفاق لن تنجح فيما يبدو في صدارة المشهد خلاف أوربي وبريطاني وأيضا روسيا والصين مع أميركا للحفاظ على الاتفاق والعقوبات الأحادية لن تؤتي أكلها بالنسبة للعم سام في نهاية المطاف، الكل ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية وفرصة اتفاق نووي منجز بوجود جو بايدن في البيت الأبيض.

قد يعجبك ايضا