وقفة مع ضيف .. رياض درار

الاتحاد برس

 

 

منذ إعلان الحكم الذاتي على مناطق شمال شرق سوريا عام 2013 وصولًا إلى يومنا هذا، حدثت الكثير من المتغيرات والتطورات في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية بمختلف النواحي “السياسية والاقتصادية والأمنية“، وطرأ على المشهد العام الكثير من الملفات، التي لا يزال بعضها خفيًا أو تثار حوله إشارات استفهام، وأخرى شكلت حجر أساس للمرحة المقبلة من تجربة الإدارة الذاتية.
وللوقوف على آخر تلك التطورات قامت “الاتحاد برس” بالتواصل مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية “رياض درار” الذي أجاب على مجموعة من الأسئلة تشرح موقف “مسد” من قضايا لم يعلن موقفه منها حتى الآن، وأخرى شكلت اتهامات لاحقته لسنوات، وبعض الشؤون الإدارية الاقتصادية، فيما يلي:

 

1_ تتجه الأنظار اليوم محليًا ودوليًا إلى الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة، والتي يتضح أنها ستجري بعيدًا عن القرار 2254، ما هو موقف مجلس سوريا الديمقراطية منها ؟

لم يحدد مجلس سوريا الديمقراطية حتى الآن موقفًا من الانتخابات الرئاسية السورية، ولا نزال نقرأ الارتدادات التي قد تحصل في أي موقف يتخذ من قبل جميع الأطراف، ولذلك سوف يتم تأخير قرار موقفنا النهائي لوقت آخر، لأننا حاليًا غير معنيين بالانتخابات.

لكن لكل أمر حسابه، ونتمنى أن نجد التوافق بيننا وبين قوى المعارضة والقوى الديمقراطية لاتخاذ قرار مشترك وخاصة بين الشمال السوري شرقًا وغربًا بالإضافة للشعب الموجود في الشتات، كل هؤلاء من الممكن أن يشكلوا قوة ضاغطة على المجتمع الدولي.

ومن الممكن أن ينتج عن هذه القوة قرار بوقف مشروع الانتخابات مثلًا أو على الأقل اتخاذ قرار بعدم شرعيتها وعدم المشاركة فيها، حينها يكون موقفنا واضحًا، وخاصة أن النظام ليس شرعيًا كونه قام على الشرعية الثورية لا على الشرعية الدستورية.

2 _ كثُرت الأحاديث مؤخرًا عن مفاوضات مع دمشق بعدة شؤون منها الأمني والعسكري ومنها السياسي، ما حقيقة وجودها وخاصة تلك المتعلقة بصناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا؟

التفاوض بيننا وبين أجهزة النظام بدأ بمحاولات خجولة منذ عام 2015 بواسطة حميميم، وفي العام 2018 كان هناك مفاوضات حقيقية من أجل بناء ثقة، لكن ما بدا واضحًا أن النظام لا يريد أي تغيير جديد يطرأ.

الثقة التي نتحدث عنها لها عوامل وتقوم على الخدمات الأساسية، واقترحنا تشكيل لجان لذلك في عدة مواضيع منها “قيد النفوس والصحة والتربية والخدمات الكهربائية والمائية . لكن النظام لم يقدم أي خطوات باتجاه تحقيق ذلك، وجل ما أراده حينها هو رفع أعلامهم وصور “القائد” حسب وصفهم لكننا رفضنا ذلك.

أما المفاوضات الثانية التي حصلت فهي شبيهة بمسألة الانتخابات الرئاسية اليوم، وكانت من أجل انتخابات المجالس المحلية، وقد رفضنا المشاركة فيها ولكننا لم نمنع حينها مشاركة من يريد لكن كانت المشاركة هزيلة جدًا وتم تكليف المنتخبين لبعض المجالس دون انتخابات بل عن طريق التعيين المباشر. وبذلك نعتقد أن المسار نفسه ممكن أن ينطبق على الانتخابات الرئاسية، وهذا ينتظر اقتراب الحدث وحينها يكون القرار مناسبًا. أما الآن علينا صنع اتفاق بين قوى المعارضة والديمقراطية لنكون مشاركين بقرار يخلص بعدم شرعية الانتخابات (في حال لم تخضع للقرار 2245).

3- تعزز الحضور الروسي السياسي والعسكري في مناطق شمال شرق سوريا، ودخلت على خط المفاوضات الأمنية التي جرت بعد تبادل “الحصار” بينكم وبين دمشق بعدة مناطق بريف حلب والحسكة، وحتى وقت التهديدات التركية باجتياح عين عيسى، دون وضوح لطبيعة العلاقة بينكم وبينها، في حين أن الموقف الروسي من دمشق وأنقرة شديد الوضوح وغالباً ما تميل كفتهم في ميزان “المفاوضات الوعود”، هل تثقون بموسكو وإلى أين يتجه طريق هذه العلاقة ؟

التمدد الروسي في المنطقة جاء بعد الإحراج الذي وقعنا به، نتيجة احتلال تركيا لرأس العين إلى تل أبيض بعمق أكثر من 30 كيلومتر وأدى ذلك لتدخل الولايات المتحدة واتخاذها قرار وقف إطلاق النار.

والحقيقة أن هذا الضغط التركي كان عبر التوافقات التي جرت في أستانة وبالتالي هو ضوء أخضر من روسيا، بهدف الاشتباك بين الطرفين التركي والأميركي حينها، مما أدى لانحساب الأميركي، حتى لا يدخل في معارك لا يريدها مع تركيا، وهو مشغول بالصراع مع إيران.

عندما طلبنا وجود الجهة الروسية، كان ذلك لإدخال الجيش السوري على الحدود كما سبق وطلبنا منهم الدخول إلى عفرين وتلكؤوا.

كنا ننتظر من الروس أن يقوموا بحماية الحدود لا أن يحاولوا اغتنام الفرصة للتمدد في مناطق شمال وشرق سوريا

رياض درار

لكن هذه المرة حضروا، وكنا ننتظر من الروس أن يقوموا بحماية الحدود لا أن يحاولوا اغتنام الفرصة للتمدد في مناطق شمال وشرق سوريا بدون عوامل بناء ثقة، لأن من أول عوامل بناء الثقة هي المشاركة في قتال المحتل، وهذا لم يحصل، وجاء الروسي ليقيم دوريات مع الجانب التركي دون التأثير على وجوده وبقيت عوامل الضغط مستمرة.

بدليل أنه أراد أن يسلّم عين عيسى للنظام، بواسطة هذا الضغط التركي والقصف المستمر، وطالبنا الجانب الروسي  بذلك، لكن جاءه الرفض ما أدى لمزيد من الضغط من قبله علينا ، فقامو بحصار مناطق كردية في حلب، في شيخ مقصود والأشرفية، وكذلك مناطق مخيمات المهجّرين الذين خرجوا من عفرين، مما أدى إلى حصار المناطق في الحسكة والقامشلي بالمثل، ونتيجة ذلك جرى التخفيف والتوافق على أن يكون هناك فك حصار من الجهتين.

هذا يدل على أن روسيا تريد أن تخدم أهداف النظام في المنطقة ولا تريد الوصول إلى حل سياسي توافقي بين قوى المنطقة والنظام، لذلك هذه الثقة لا نعتقد أنها موجودة لكن الحوار مستمر لأنه أيضًا هناك إمكانية لحل بعض المشاكل العالقة عن طريق الحوار.

 

 

4. بالرغم من الاتهامات المتكررة من قبل سلطة “دمشق” لقوات سوريا الديمقراطية لما وصوفوه بـ”سرقة النفط” وإرجاع سبب غياب الكهرباء ونقص المحروقات هو بيعكم لها لجهات خارجية، تحدثت تقارير إعلامية سابقة، وصرح فيها مسؤولون من “مسد” عن توريد يومي لكميات كبيرة من النفط والكهرباء لمناطق سيطرة دمشق، دون توضيح الآلية ومدى التزامكم بقانون “قيصر”، هل لا تزال عمليات التوريد قائمة وعن طريق من وما هو المقابل؟

إن مشكلة النظام في ذاته، كما أن ضعف الاقتصاد السوري ناتج عن سياساته الهزيلة وعن الفساد الموجود، والنهب المقصود، وللأسف الشعب دائمًا هو الخاسر، وانطلاقًا من مصالح الشعب السوري في كل المناطق لم ولن نتوقف عن توريد النفط أو القمح لمناطق النظام ولمناطق شمال غرب سوريا، حيث المعارضة، لأن هذا الأمر فيه فائدة للجميع .

لكن استغلال هذا الأمر من قبل النظام هو استغلال فاسد ينعكس دائمًا على مصالح الشعب السوري في مناطقه، بينما المردود الذي يأتي من بيع هذه المنتجات والتي هي قليلة وليست بالحجم الذي يتصوره البعض، لأن آبار النفط  مازالت غير قادرة على الانتاج الكبير بسبب داعش.

أما بالنسبة لقانون “قيصر” فنحن لم نخترقه ونعمل ضمن الحد المسموح به، وغايتنا إيصال ما يمكن توفيره من دعم للشعب السوري وحاجته من المحروقات، أما بالنسبة للكهرباء فنحن لم نقطعها يومًا عن كل المناطق السورية، كما أننا لا نتعامل بهذا الأسلوب وخاصة في ظل الصراع القائم، ولا يمكن أن نمارس نوعًا من الضغط على شعب يقف بوجه الاستبداد .

ونؤكد أن العلاقات الاقتصادية الحالية تقوم فقط من أجل الشعب لسوري وليس لإقامة علاقات تجارية مع نظام يحاول الاستفادة منها والاستقواء بها

أيضًا، قانون قيصر هو أصلًا قرار حصار على مسؤولي النظام، وعلى الفاسدين، وليس على الشعب السوري، ونحن في بعيدين كل البعد عن أن نكون تابعين لقرار يؤثر على الشعب السوري، هذا قرارنا ونحن نعمل على توصيل المساعدات بقدر الإمكان وبالطرق الممكنة دون أن يكون هناك تأثير لا على مردود القرار ولا على مصالح الشعب السوري، وهذا ما نحن عليه حتى الآن، إنما المشكلة في الطرف الآخر الذي يسعّر من حديثه ومن صراعه دون أن يكون هناك أي عامل من أجل التقارب المصلحي الذي يحلّ مشكلة الشعب ومشكلة السلطة السياسية للبلد ليكون هناك إمكانية تغيير شكل النظام لما فيه مصلحة سوريا الجديدة.

5- بعد إنجاز خطوات هامة بمسار الحوار الكردي – الكردي، توقف لفترة معينة، حينها قال مسؤوليكم أن سببها الانتخابات الأميركية، اليوم أنجزت أميركا الانتخابات، فما هو موعد إنجازكم لعودة انطلاق الحوار ؟

سارَ الحوار الكردي- الكردي بخطواتٍ جيّدةٍ في البداية لوجود الدّعم الأميركي لإنجاز موقفٍ موحّدٍ ومُشتركٍ وبناء عواملَ ثقةٍ حقيقيّةٍ، ولكن بعد بداية الانتخابات الأميركية كان هناك توقّفٌ، ولكن ليس بسبب الانتخابات وحدها.. بل كانت هُناك ظروفٌ أخرى تدفع المجلس الوطني الكردي للتلكّؤ منها “ذاتيّة” تخص أعضاء هذا المجلس، ومنها بسبب “الضغط التركي” على  المجلس والمناورات التي تمت معهم.

هذا التأجيل ليس في صالح الحوار ولكن من جهة أحزاب الوحدة الوطنية (التي هي الطرف المفاوض)، لايمكن أن يكون هناك أي محاولةٍ للتلكّؤ لأنهم موجودون وبانتظار عودة المجلس الوطني الكردي لاستمرار هذا الحوار، للمزيد من التقارب.


كما وتوجد بعض الشروط التعجيزيّة والتي لا مبرّر لها، لمن يقول أنه “يريد أن يُقيمَ سلامًا وأمنًا في المنطقة”. وهي شروطٌ وضعتها الجهات التي تُؤثّر على سياساتِ هذا المجلس.

كما أن توقف الحور ليس بالأمر الجيد، لأن استمرار الحوار يوصلنا إلى نتائج أسرع ويحقّق إنجازاً للجميع ويُحصّن المنطقة من آثار الصراع الذي يدفع به الآخرون إلى أقصاه دون فائدة للطرف الكردي-السوري.

 

6- المجلس العسكري المشترك الذي كثر الحديث عنه مؤخرًا، لاقى ترحيبًا مبدئيًا من قبلكم، ما تصوركم عنه وما مدى استعدادكم لحل “قسد” ودمجها ضمن المجلس في حال طلب منكم ذلك ؟

لا نعتقد أن فكرة المجلس العسكري كاملة من كافّة الجهات ولكنّهُ مُقترحٌ جرى بثّه في السّاحةِ السّياسيّةِ السّوريةِ، ربما لوقف مشروع “العدالة التصالحية” التي تريد للنظام أن يبقى كما هو بدون أي تغيّرات وتتيح له المشاركة في الانتخابات أيضًا، فكان الحل في أن يكون هناك مجلسٌ عسكريٌّ يستطيع أن يُدير دفّة العلاقات والعمل لوقف مسار النظام الحالي، لأن مجلسًا عسكريًا في سوريا يعني بدايةً جديدةً لإدارة دفّة الحكم بشكل مرحلي حتى يُمكِن إعداد الوقت المناسب والحال المناسبِ لرسمِ سياساتٍ جديدةٍ لسوريا.

لا نعتقد أن فكرة المجلس العسكري كاملة من كافّة الجهات ولكنّهُ مُقترحٌ جرى بثّه في السّاحةِ السّياسيّةِ السّوريةِ، ربما لوقف مشروع “العدالة التصالحية” التي تريد للنظام أن يبقى كما هو


وبكل الأحوال قوات سوريا الديمقراطية أكّدت أكثر من مرّةٍ أنها ستكون جزءًا من الجيش السوري بعد التسوية، وهذا يعني أن جزءًا من حركة التسوية سوف يتم في حال وجود مجلس عسكري يمكن لقوات سوريا الديمقراطية أن تشارك به بفعاليةٍ كاملةٍ، لأنه سيكون إنجازًا لكلِّ السوريين وكيفما تحقّق يهُمّنا المشاركة في أطراف هذا المجلس حتى نستطيع أن نُقرّر مصالح الجميع مشتركين، دون استفراد من طرف على حساب طرف، وبعدها لكل حادث حديث.

7- قام رئيس الائتلاف السوري المعارض، نصر الحريري، بزيارة لإقليم كوردستان العراق، جرى خلالها الحديث عن الخروقات التركية في عفرين ومناطق الإدارة الذاتية، برأيكم ما انعكاسات زيارة “الحريري” على مناطق سيطرة الإدارة وطبيعة الانتهاكات التركية ؟

إن الحراك الذي يقوم به نصر الحريري، يدلُّ على ابتعاده عن الحلِّ السّوري الذي يضمن حقوق جميع المواطنين في سوريا، وإنما هو مسارٌ في خدمةِ أطرافٍ قد تبدو معاديةً للحلِّ السّوري الحقيقي، وقد يبدو أيضًا محاولةً لاقتطاعِ جزءٍ من الأراضي السورية لصالح الدولة المُهيمنة على الائتلاف ومساره، وهذا ماينجزه السيد الحريري كما تقوم به الفصائل المتعددة التي لاتعمل من أجل السوريين، إنما تقمعهم وتؤثّرُ على حياتهم، وتقهرهم بشكلٍ أسوء من قهر النظام.


ما يقوم به الحريري هو مسارٌ سيّءٌ لا ينجزُ شيئًا، خاصًة أنه يهدّد باستمرار ويتوعّد دونَ أن يكون لديه أية قوى وتأثير لا على الفصائل ولا على المسار السياسي وهذا مايؤسف في تحرّكِ هؤلاء الأشخاص، الذين مازالوا يحملون شيئًا من بقايا العنصرية الخفية التي زرعها “حزب البعث” في نفوسهم.

 

8. تحدثت تقارير إعلامية وأخرى لمنظمات مستقلة، عن تنامي معدلات الغلاء وارتفاع الأسعار والمنتجات الزراعية والاستهلاكية ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، بالرغم من أن “النفط” وحقول الزراعة الواسعة من أبرز المردفات لاقتصاد الدول والأقاليم، وهي تحت سيطرتكم، ما سبب ارتفاع الأسعار هناك وما الحلول التي ستتخذ للحد من تفاقمها ؟

بمقارنة الواقع الإقتصادي في منطقة الإدارة الذاتيّة مع المحيط الجغرافي لهذه الإدارة، وبالرغم من الحصار الذي تعاني منه، اعتقد أنّ الحياة هنا أفضل من كل تلك المناطق، وعلى سبيل المثال هناك هبوط اقتصادي في تركيا وهي دولة كبيرة، وهبوط اقتصادي في العراق وهي دولة منتجة للنفط بمعدلات كبرى وعلى مستوى العالم، كما أن التدهور الاقتصادي واضح في الطرف الذي يحكمه النظام..

إن القياس مع الجيران يقول أن الكثير من الأخبار حول ضعف اقتصاد المنطقة وارتفاع الأسعار هو شيء لا معنى له، لأننا في مناطق الإدارة الذاتية أسعار السلع أقل من مستوى الأسعار في الدول والمناطق المجاورة.

كما أن رواتب الموظفين هي أعلى مُعدلًا عن غيرها، وهذا الأمر يدل أننا نتابع دائمًا التغيرات، ونحاول أن نخترق هذا الحصار باستمرار للوصول إلى إدارة ناجحة، لكن ومن يريد أن يرصد التغيرات في المنطقة عليه أن يراها جميعًا ولا يقرأ زاوية واحدة منها وأن يقارنها بالمحيط قبل ان يُطلق عليها الأحكام.

9. حاولت الإدارة الذاتية تكثيف جهودها لتحريك ملف “مخيم الهول” خلال الأشهر السابقة ضمن المجتمع الدولي، واتضح أن قلة قليلة من الدول التي يوجد من رعاياها داخل المخيم تسعى لإعادتهم لموطنهم الأصلي، اليوم كثرت حالات القتل والتصفية داخل المخيم، وكأن الرقابة عليه شبه معدومة، ما هي التحديات التي تواجهكم لضبطه بشكل أكبر و إلى أين وصل ملف ترحيل “الدواعش” الأجانب؟

اتُّخذ قرار خروج النزلاء السوريين من الهول بعد موافقتهم إلى أماكن في مناطق شمال شرق سوريا أو في مناطق شمال غرب سوريا أو مناطق النظام وكثير منهم لا يرغب بالعودة إلى مناطق سيطرة السلطة السورية وهذا ما يجعلهم مترددين من الخروج من المخيّم .

وهناك عدد كبير من العراقيين لا يرغبون بالعودة ويخشون من المُحاكمة في العراق رغم أن العراق أنشأت مُخيّمات لاستقبالهم فيها، ولم يخرج من أكثر من ثلاثين ألف عراقي موجود إلا أقل من ثلاثة آلاف ولذلك المخيّم يُعاني من مسألة هذه التبدلات المتغيّرة في محيط المخيّم وخاصّةً عودة الدواعش ووجود عدد من الدخلاء من أجهزة الحكومة السورية أو من المعادين لنظام الإدارة الذاتية الذين يريدون تخريب الاستقرار في المنطقة.

كما أن النساء من عوائل داعش هم أكثر عِنادًا وحِرابة من رجالهم، ويقمن بأعمال تخريب بين الحين والآخر وعمليّة ضبطهم صعبة بسبب عدم دخول الرجال من قوات الأمن في مناطقهم وقلّة النساء القادرات على معالجة الأمور في داخل مخيّم النساء.

مع ذلك هناك محاولات للفصل بين هؤلاء المتشددين والمتشددات، محاولة الطلب من دولهم أن تقوم بدورها في أخذ هذه العناصر في حين أنّ هذه الدول ترغب بأخذ الأطفال دون النساء وهذا أمر يشكل صعوبة على فصل النساء عن الاطفال.

وخلال السنوات الماضية الأطفال كبروا وأصبحوا الآن شبابًا يمكن أن يقوموا بأدوار عدة بتأثير من أُمهاتهم عليهم وهذا يجعل بعض المحاولات التخريبية تتم على أيدي الأطفال.

إن حل هذه المشكلة هو بإقامة محاكمات عادلة للدواعش على الأرض السورية وأيضًا هناك إمكانية لعمليات تأهيل عبر فصل مخيمات المتشددين عن الناس الراغبين في الاستقرار وفي تغيير نظرتهم للحالة التي كانو يعيشون فيها


لكن هذا الأمر يحتاج إلى دعم دول وإلى أموال قادرة على إقامة الدورات والمتابعة والحماية وهو أمر لا تستطيع أن تقوم به دول كبرى كما نرى، في حين كان عدد سكان المخيم بحدود 72 ألف ما يعني بلدةً كبيرة في منطقة صحراوية، وهذا أمر يتطلب جهوداً كبرى من الدعم والحماية والرعاية الصحية و التأمين الأمني لهم.

نعتقد أن جهودًا كبرى تبذل وننتظر الوقت المناسب لنستطيع حل هذا اللغز لأنه بالفعل لغز كبير.

قد يعجبك ايضا