وقفة مع ضيف .. بسام القوتلي

الاتحاد برس

 

يقف الوضع في سوريا على مفترق طرقٍ قبيل “الانتخابات الرئاسية” المقررة خلال العام الحالي  بناء على دستور 2012، ولاتزال القضية السورية تخضع للمفاعيل الدولية، دون اجتراع حلولٍ مرضية، مع مماطلة السلطة السورية، وتناحر مكونات المعارضة، فيما تتواصل معاناة الشارع السوري على ضفتيه “المعارضة والموالية”.

للوقوف على تفاعلات القضية السورية كان للاتحاد برس  وقفة مع الأستاذ “بسام القوتلي” مؤسّس ومدير مكتب العلاقات في “حزب أحرار – الحزب الليبرالي السوري”، وهو  باحث وسياسي، مختص بـ “قانون الهجرة وإدارة النزاعات”، و مدير مؤسسة بحثية تعمل في مناطق النزاعات

وفي التفاصيل اللقاء :

_ يشكل ما يجري في مخيمات اللاجئين  بإدلب وعفرين والشمال السوري الهم الكبير بما يتعلق بصعوية الحياة واحتياجات الناس، ما هو رأيكم بما تقدّمه منظمات الإغاثة السورية والدولية في تلك المخيمات؟

وضع أهلنا في المخيمات يعكس فشل السوريين في رسم طريق مستقل للتعامل مع الأولويات. فبينما تركّز المعارضة على قضايا سياسية بحتة رغم انسداد الآفاق وتتجاهل الأزمة الإنسانية، تعمل منظمات الإغاثة السورية حسب أولويات المجتمع الدولي.

المنظمات الدولية ترفض خلق حالة استقرار للنازحين حتى لا يعتبر عملها دعمًا للتغيير الديمغرافي وحفاظاً على “حق العودة”، ولهذا فهي لا تموّل مشاريع إنشاء بيوت بدلاً من الخيم ولا تمول مشاريع بنى تحتية دائمة، وهكذا يبقى النازح في الخيم ويعاني من البرد والسيول ويستخدم حمامات مشتركة ولا يشعر بأي استقرار.

بسام القوتلي مؤسّس ومدير مكتب العلاقات في “حزب أحرار – الحزب الليبرالي السوري”
بسام القوتلي مؤسّس ومدير مكتب العلاقات في “حزب أحرار – الحزب الليبرالي السوري”

طبعاً كٌلَف هذه الحلول المؤقتة أكبر بكثير من حلول أكثر استدامة. نحن بحاجة لبناء توافقات تؤمن حياة كريمة للنازحين وبنفس الوقت تأخذ بعين الاعتبار عدم دعم أي تغيير ديمغرافي والحفاظ على حق العودة، ومن دون استخدام النازحين كأدوات سياسية كما هو حال اللاجئين الفلسطيينين في الكثير من دول الجوار.

ـ ما زالت الأمور غير محسومة بخصوص طبيعة وشكل النظام المناسب في سوريا مع خلافات في وجهات النظر حول مفاهيم اللامركزية الموسعة والفيدرالية، ما رأيك بالوضع السوري الحالي والمستقبلي، أي نظام حوكمة هو الأكثر مناسبة برأيكم في المرحلة المقبلة ضمناً نظام الحكم الرئاسي والبرلماني.

 

من الطبيعي عدم حسم هذه القضايا قبل البدء بعملية انتقال فعلية وفتح حوار وطني شامل يؤدي لعقد اجتماعي جديد. حتى بالنسبة لنا في حزب أحرار كحزب جديد على الساحة السورية، فنحن ما زلنا نعمل على بناء توافقاتنا الداخلية حول هذه القضايا.

لكن يمكنني القول بأننا أميل إلى نظام شبه رئاسي، مع لا مركزية موسعة، بحيث نحافظ على استقرار سياسي، مع توزيع للصلاحيات بين جهات مختلفة وزيادة صلاحيات المحافظات والمناطق.

أي انتخابات في ظل الخوف وتسلط الأجهزة الأمنية لن تكون انتخابات حرة، وبالتالي فإن ترشح شخصيات معارضة لن يؤدي إلا إلى شرعنة انتخابات معروفة النتائج

ـ لا يبدو أنّ هناك دفعًا إقليميًا ودوليًا باتجاه تسريع الحل في سوريا أي بانقلاب دراماتيكي أو الدفع باتجاه جنيف، هل يمكن أن تلعب المعارضة بملعب الأسد بترشيح شخصية أو شخصيتان للانتخابات الرئاسية ضمن توليفة قد تكوم مقبولة كتصريف حال؟

أظن أن القضية تعتمد على طبيعة العملية الانتخابية التي ستحصل. أي انتخابات في ظل الخوف وتسلط الأجهزة الأمنية لن تكون انتخابات حرة، وبالتالي فإن ترشح شخصيات معارضة لن يؤدي إلا إلى شرعنة انتخابات معروفة النتائج. لن استغرب طبعاً إن تبرع بعض المعارضين لهذا الدور عن حسن نية وقلة معرفة، أم بسبب الاختراقات الأمنية لأجسام المعارضة.

_ روسيا تحاول وأد اتفاق جنيف لصالح توليفة جديدة ويجري دفاع عن مخرجات جنيف حاليًا في كل أوساط المعارضة كتلك العريضة التي رفعها د كمال اللبواني مثلا هل هذه المخاوف جدية برأيك؟

المنظومة الدولية بشكل عام تدفع نحو العودة لمنظومة حكم معدلة عن نظام الأسد. المنظومة الدولية تفضل الاستقرار للحفاظ على مصالحها في المنطقة، ومن هنا أتى القبول للدور الروسي في سوريا، كما وافق المجتمع الدولي على الوجود السوري في لبنان سابقاً. الحلول لا تأتي عبر توقيع عرائض والمطالبة بالالتزام بمخرجات جنيف، وإنما بخلق نموذج حكم مختلف في المناطق الغير خاضعة لسيطرة دمشق. بينما نرى فعلياً على الأرض أن كلاً من المعارضة وقسد تقومان باستنساخ نفس نموذج حكم نظام البعث في مناطقها تحت مسميات أخرى.

في هذه الحالة قد يفضل المجتمع الدولي والسوري أيضاً المنظومة الأصلية الأكثر استقراراً، عن النسخ الفاشلة الأقل استقراراً.

نحن في حزب أحرار قدمنا ورقة متكاملة لإعادة بناء أجسام المعارضة على أسس التمثيل الفعلي، كخطوة أولى نحو خلق نموذج حكم جديد على الأرض يعلي مفهوم الحرية ويؤمن الاستقرار في نفس الوقت، لكن للأسف هذه الرؤية لم تؤخذ على محمل الجد لأنها قد تؤدي لأن تفقد قوى الأمر الواقع سيطرتها المطلقة.

– الطرح المتعلق بمجلس عسكري أعلى يعود بعد سنوات من المناشدة بضرورته لضبط وتنظيم العمل العسكري..
العقيد أحمد رحال في مقاله الأخير المنشور في موقع اورينت بتاريخ ٢٨ يناير يرى أنه كان ضروريا منذ بداية الثورة ومازال حتى الآن ما رأيك بهكذا مجلس وما هي فائدته وضرورته؟

من المهم هنا التذكر بأن هدف الثورة السورية الرئيسي هو الحرية، وأن الانتقال من حكم أمني الى حكم عسكري لا يخدم هذا الهدف. أي مجلس عسكري يحب أن يكون خاضعاً لسلطة مدنية تمثيلية، والا فإننا سنخرج من تسلط للوقوع في حالة تسلط جديدة. مقترح العقيد أحمد رحال يصب في هذا الاتجاه، لكن مصالح الدول تمنع هذا الخيار، ففصل المسارين السياسي والعسكري يصب ضمن مصالحها باضعاف الجميع والسيطرة على كلا المسارين، ومع الأسف تلتقي المصالح الآنية لبعض السوريين مع الإبقاء على الوضع الراهن.

أيضًا، هنالك ضرورة لتوحيد كل الفصائل في جيش واحدا حترافي لانهاء الحالة الفصائلية وليس فقط وجود قيادة مشتركة. كل ما عدى ذلك هو ضياع للوقت والجهود يدفع ثمنها المواطن العادي في تحمل تجاوزات هذه الفصائل

ـ نبقى في إطار الحديث عن طرح حل بوجود مجلس عسكري أعلى وضرورته في المرحلة الانتقالية وتحديدًا اسم مناف طلاس كما قال د اللبواني.. في حال تعطلت الانتخابات ولم تنجح مسرحية المرشحين .. هل تجده سيناريو قابل للتحقق وما موقفكم منه؟

إمكانية تحقيق هكذا خيار عائدة للتوافقات الأمريكية الروسية، وهنا نتخلص من فخ الحكم الأمني لنقع في فخ حكم العسكر، وكلنا نعرف عدم ميول العسكر للتخلي عن الحكم بسهولة. إذاً هو ممكن التحقيق ولكنه لن يكون خياراً جيداً لسوريا إن لم يرتبط بوضوح بإطلاق الحريات وخاصة السياسية منها.

ـ شخصيات عديدة ذكرت بأن شكل المشهد القادم توليفة حل سيكون بمحاصصة بين النظام والإسلام السياسي بل وجرى الحديث عن توافقات في هذا الإطار كحزب أحرار ما هو موقفكم من هذا المشهد بحال حدوثه ؟

حكم المحاصصات هو إنهاء لفكرة الحرية، الفكر التحرري يطالب بديمقراطية وليس بمحاصصات بين قوى سياسية أو طوائف أو قوميات. نحن في حزب أحرار سنلتزم بمطالبنا بالحرية والديمقراطية، وسنقف ضد أي تحاصصات تؤمن استمرار الوضع القائم.

للأسف كل سلطات الأمر الواقع ترى في نفسها بديلاً عن النظام ولكنها تحكم بنفس أدواته، ولم تضع أي منها الحرية والديمقراطية كأولوية، وكل ما قدم في هذا الاتجاه لم يتجاوز أهداف التسويق الخارجي.

ـ في المشهد السوري المعقد أحداث تجري أيضاً في شمال شرق سوريا كالانتهاكات الحاصلة في عفرين وصولاً إلى مسيرات مؤيدة للنظام في الحسكة كيف تقرأ المشهد هناك وكيف ترى تجربة الادارة الذاتية في المنطقة ؟

للأسف كل سلطات الأمر الواقع ترى في نفسها بديلاً عن النظام ولكنها تحكم بنفس أدواته، ولم تضع أي منها الحرية والديمقراطية كأولوية، وكل ما قدم في هذا الاتجاه لم يتجاوز أهداف التسويق الخارجي.

ـ هل تمت دعوة حزبكم إلى مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطية القادم الساعي إلى لقاء موسع للمعارضة السورية، وبحال تمت الدعوة هل ستوافقون على المشاركة وبحال الرفض ما هي تحفظاتكم؟

لم تتم دعوتنا إلى أي لقاء ولا نرى أي جدوى للتعاون مع سلطات أمر واقع لا تضع موضوع الحريات كأولوية لها. عندما تسمح أي من هذه السلطات وفي أي رقعة جغرافية في سوريا بالعمل السياسي الحر الخالي من التدخلات الأمنية، فلن نتردد بالمشاركة ودخول ساحة التنافس السياسي للدفع بأهدافنا التحررية، ما عدا ذلك نجد أننا سنصبح جزءاً من عملية لا تهدف إلا للتسويق الخارجي لهذه السلطات.

حزب أحرار حزب ناشئ، يرى أن مهمته الأولى هي تجميع أصحاب الفكر التحرري الليبرالي في سابقة لم تحصل من قبل في التاريخ السوري، من أجل إكسابهم صوتاً في ساحة تحتكرها قوى قومية ودينية ويسارية،

ـ ما رأيكم بالاستعصاء الحاصل في اللجنة الدستورية وبأصوات مختلفة تطالب باستقالة أعضاء اللجنة وقد استقال فعلا العميد عوض العلي؟

اللجنة الدستورية وضعت أصلاً لإظهار أنه هنالك مسار سياسي يتم العمل عليه، بينما في الواقع الجميع ينتظر توافق أمريكي روسي.

ليس المطلوب من هذه اللجنة غير الاستمرار باللقاءات من أجل توفير الغطاء السياسي بينما لا يتم تحقيق أي تقدم فعلي بإتجاه الحل.

كل من دخل اللجنة لقناعة بدور أخر لها فهو واهم. أظن أن الانسحاب الآن بعد المساهمة بشرعنة هذا المسار متأخر، لكن من الممكن للمشاركين استخدام مكانهم والضغط الفعلي نحو فتح باقي المسارات “السلال” قبل متابعة أي لقاءات حول الدستور. يمكن لهم أيضاً العمل على كسب شرعية حد أدنى بدلاً من القبول بتمثيل أنفسهم فقط كما هو الحال خاصة مع ثلث المجتمع المدني.

ـ أين يجد حزب أحرار نفسه اليوم في المشهد السياسي السوري والتحديات التي يواجهها؟

حزب أحرار حزب ناشئ، يرى أن مهمته الأولى هي تجميع أصحاب الفكر التحرري الليبرالي في سابقة لم تحصل من قبل في التاريخ السوري، من أجل إكسابهم صوتاً في ساحة تحتكرها قوى قومية ودينية ويسارية، وفي طرح أفكار وطرق عمل جديدة تنطلق من قبول الأخر المختلف كأساس لأي عمل مشترك.

قد يعجبك ايضا