أطفال المخيمات السورية ضحايا المرابطة على جبهات تنظيم «الدولة» وأجرة الليلة 2000 ليرة

أطفال المخيمات السورية ضحايا المرابطة على جبهات تنظيم «الدولة» وأجرة الليلة 2000 ليرةأطفال المخيمات السورية ضحايا المرابطة على جبهات تنظيم «الدولة» وأجرة الليلة 2000 ليرة

  • القدس العربي – محمد إقبال بلو

تتناثر المخيمات شبه العشوائية على الشريط الحدودي التركي المحاذي لمدينة اعزاز شمال حلب، وتضم مئات العائلات النازحة من قرى وبلدات ريف حلب الشمالي والغربي، تلك العائلات التي هربت من قصف الطيران متعدد الجنسيات إلى الحدود املاً في الوصول إلى بر الأمان التركي، ولم تنجح بتحقيق ذلك، فاضطرت للمكوث.
نضال رب أسرة تقيم في أحد المخيمات على الحدود يروي لـ «القدس العربي» الكثير من القصص عن المعاناة بشتى وجوهها، ويروي تفاصيل الفساد والاستغلال الذي يتحمل نتائجه اولئك المشردون، يقول الرجل «تكتظ المخيمات بمئات العائلات النازحة، والتي لم تعد تجد الامان في أي مكان آخر، فلا سماء بدون طائرات في الريف الحلبي، بالإضافة لحاجة تلك الأسر لأبسط مقومات الحياة، وأهمها الطعام الذي لا تملك ثمنه، وللأسف يقوم أبناؤنا الذين هم منا بكل أساليب الاستغلال تصل إلى سرقة ما يمكن سرقته من طعامنا وشرابنا الذي يصلنا عبر منظمات إغاثية عديدة».
ويضيف الرجل «هذه المخيمات لن تكون مؤقته كما توقعنا ويبدو اننا سنقيم طويلاً هنا، لذا لا بد من ترتيبات أمنية لهذه الاماكن، وإجراءات إدارية حقيقية تمنع السرقة والفساد، إذ يقوم بعض المتنفذين من القادة العسكرين بالاتفاق مع مدراء المخيمات والحصول على اكثر من نصف كميات المساعدات التي تصلنا، ليتم بيعها في مدينة اعزاز والقرى القريبة منها، حيث يحصل مدير المخيم على بعض الاموال لقاء ذلك، بينما تنقص حصة أطفالنا من المواد الغذائية المخصصة لهم».
ويرى نضال أن موضوع السرقات المتفشية والتي يشرف عليها بعض العسكريين ليست الموضوع الرئيسي الذي يجب مكافحته، بل ينبه إلى امور وصفها بالأخطر، فيقول «جبهات القتال الراكدة حالياً ضد تنظيم الدولة، تتحرك بشكل مفاجئ، وبدون إنذار سابق، لكن معظم الوقت يمضي من دون معارك في الحقيقة، والفترات الهادئة لا تعني ان تلك الجبهات تبقى دون مقاتلين، فالكل يخشى تقدم تنظيم الدولة الذي بدوره يشن هجوماً بين الحين والآخر، وحراسة تلك الجبهات تسمى المرابطة في العرف العسكري السائد».
ويكمل «يعمد بعض القادة العسكريين من القوى الموجودة في المناطق القريبة من المخيمات وأهمها اعزاز، إلى إغراء أبنائنا بالمال مقابل المرابطة على تلك الجبهات، لكن للأسف يستهدفون الأطفال المراهقين ممن يقيمون في هذه المخيمات، ويعدون اولئك الذين لا تتجاوز أعمار بعضهم 15 عاماً، بأنهم سيدفعون لهم ألفي ليرة سورية في نهاية كل ليلة مرابطة، وبالفعل يدفعون لهم، بينما يفرح المراهقون بحمل البندقية وتقمص دور المقاتلين والأبطال، واستلام الجائزة صباحاً لاسيما ان لا قتال ضمن المهمة».
يؤكد نضال لــ «القدس العربي» أن «عدداً من هؤلاء المراهقين قتلوا أثناء المرابطة على جبهات تنظيم «الدولة»، إذ لا تمر كل الليالي بسلام، ففي بعض الاحيان يشن مقاتلو التنظيم هجوماً ليكون في الصف الاول من المواجهة اولئك الضحايا، واحياناً يتعرض المقاتلون حديثو العهد بالأعمال العسكرية إلى قذيفة تقتلهم، وبحسب الرجل فإن عدداً من المراهقين المرابطين لقوا حتفهم مؤخراً، ولم يتم الحديث عن كيفية مقتلهم، بل زفوا كشهداء مقاتلين في صفوف الجيش الحر، بينما هم ضحايا بعض القادة الفاسدين».
من جهة أخرى يخبرنا عمر وهو احد مقاتلي «الجيش السوري الحر»، ان «الكثير من الإشكالات تحدث داخل هذه المخيمات، فمن السرقة إلى بيع أماكن الإقامة بيعاً للعائلات المحتاجة والنازحة، إلى أمور اكثر خطورة»، ويؤكد عمر «أن جرائم تتعلق بالدعارة بدأت تنتشر مؤخراً داخل هذه المخيمات، وعلى الرغم من أنها تدار بشكل سري للغاية إلا انها موجودة، ومن يدير ذلك يستغل حاجة الناس وظروفهم السيئة».
يقول «الحديث حول الدعارة حديث محرم، ورغم ان كثيرين من مسؤولي المخيمات يعلمون بذلك، إلا أنهم يصرون على نفي الموضوع وانه عبارة عن شائعات تثار بين الفينة والأخرى بهدف تشويه سمعة المخيمات ومن يديرها، الأمر ليس متفشياً بدرجة كبيرة، لكنه موجود حتى ولو أنكر».

قد يعجبك ايضا