جديد النظام السوري: تنظيم «الدولة» في مناطق سيطرة النظام يقتل الأغنياء ويسرق ممتلكاتهم

جديد النظام السوري تنظيم الدولة في مناطق سيطرة النظام يقتل الأغنياء ويسرق ممتلكاتهم

  • القدس العربي – محمد إقبال بلو

«تنظيم الدولة في الداخل» يبدو أنها فكرة جديدة من إبداعات النظام السوري في إلقاء كل ما يحدث من جرائم وانتهاكات حتى في مناطق سيطرته، على عاتق قوى يبتكر مسمياتها ويحدد مهامها، ويرسم سياساتها الإجرامية، ليقول لمؤيديه أن المؤامرة ضده وضدهم مكتملة حتى في عقر داره، وليقنعهم أن «الإرهابيين» سبب معاناتهم وسوء أوضاعهم.
أخيراً، كثرت أعمال السلب والنهب في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري في محافظة حلب، بل وتعدى الأمر ذلك إلى قتل بعض أغنياء وتجار حلب بغرض السرقة، في ظروف تؤكد أن أصابع النظام وشبيحته وصغار أمنييه ليست ببعيدة عن تلك الجرائم، شهادات كثيرة حصلت عليها «القدس العربي» من مواطنين يقيمون داخل مناطق النظام، أصحابها يدركون تماماً أن ليس هنالك شيء يسمى «تنظيم الدولة في الداخل» وأن المصطلح الذي بدأ يطرح في الشارع الحلبي ليس سوى أحد «منجزات الفروع الامنية» الجديدة.
حسام أحد قاطني حي شارع النيل في حلب، وعبر برنامج «واتس أب» تحدث إلى «القدس العربي» حول الموضوع قائلاً: «انتشر كثيرا هذا المصطلح في حلب وهي العصابة المتهمة دوماً بسرقة السيارات التي تختفي فجأة من أحياء حلب، ولاسيما تلك الحديثة منها، بل وتفضل العصابة السيارات السود على غيرها، فخلال شهر نيسان/ أبريل الماضي تمت سرقة خمس سيارات من مناطق مختلفة في حلب، وبالتحديد من أحياء دوار الصخرة في شارع النيل، والموكامبو، والكرة الأرضية، والجميلية، ولدى إبلاغ أصحاب السيارات للسطات، يكون الرد أن «داعش الداخل» من تقوم بهذه العمليات وحتى الآن لم تتمكن الاجهزة الامنية من الوصول إلى أي من أفراد التنظيم المفترض».
ويضيف: «لم يتوقف الأمر عند السرقة فحسب، بل بدأت تشهد حلب أخيراً سلسلة من عمليات القتل التي تنسب حال وقوعها لتنظيم الدولة في الداخل، من قبل السلطات المختصة، إذ تعرض عدة أشخاص من الميسورين مادياً لمحاولات قتل بهدف السرقة، منها تمت بالفعل وفي بعضها نجا الرجل المستهدف، فبمجرد ان تحمل مبلغاً جيداً من المال، أو تركب سيارتك الفارهة قد تكون هدفاً للعصابة الجديدة».
عرف بعض الأشخاص الضحايا ممن تعرضوا لعمليات كهذه، ويروي لنا أبو رياض المقيم في حي الجميلية بعض الحوادث فيقول: «خلال الشهر الماضي حدثت عدة جرائم قتل بغرض السرقة، ونسبت إلى تنظيم الدولة، إذ قتل صاحب محل لبيع الفروج/الدجاج المشوي في حي الحمدانية، واسمه سمير بستاني وقد وجد مقتولاً في منطقة الشيخ نجار، كما قتل المدعو علي عفيصة في حي الميريديان وهو تاجر مجوهرات عثر عليه مقتولاً داخل محله بعد أن تم نهب المحل، وقتل أيضاً هيثم السعيد صاحب مكتب لتجارة السيارات داخل مكتبه كما سرقت سيارتان من المكتب بعد قتله».
بحسب أبو رياض، فإن عصابة «تنظيم الدولة في الداخل» عصابة تختار ضحاياها بإتقان تام، فلا ترتكب جريمة قتل لتسرق قليلاً من المال، وتقوم بعملية بسيطة لا تحقق وارداً مادياً جيداً، كما أن الفقراء في مأمن من العصابة الجديدة المبتكرة، فلاشيء لديهم ليسرق».
من المعروف أن شوارع حلب الواقعة تحت سيطرة النظام السوري مكتظة بالحواجز الأمنية والعسكرية، وعليه فإن أية عملية من النوع المذكور آنفاً لن تتم بسهولة، بل المفترض أنها لن تتم مطلقاً في ظل المراقبة الأمنية المشددة على كل ما يتحرك في هذه الأحياء، لكن تفسير الأمر شرحه «أبو رياض» بقوله: «معظم جرائم السطو والسرقة والقتل تمت في توقيت متشابه، وهو الوقت الذي يتم فيه تبديل عناصر الحواجز، وخلال الفراغ الذي قد يوجد بين ورديات العناصر وفي دقائق قليلة تحدث العملية».
يعتقد الرجل أن لعناصر الحواجز العسكرية والأمنية يد في الموضوع، وتوقيت الجرائم خير دليل من وجهة نظره، وما يعزز اعتقاده «إطلاق مصطلح داعش الداخل من قبل الفروع الأمنية وجعله المتهم الدائم بكل الجرائم، إذ يقول عناصر وضباط الأفرع أن هؤلاء تسللوا إلى مناطق النظام ليقوموا بالتخريب والجرائم، وأنهم بالفعل ينتمون لتنظيم الدولة».
ويختتم بسؤال استنكاري قائلاً: «كيف عرفتم هوية المجرمين وتوجههم وطريقة وصولهم، ولم تتمكنوا بعد أكثر من شهر من إلقاء القبض على أي منهم؟».

قد يعجبك ايضا