سحب الاعتراف والأختام من المدارس التابعة للنظام في ريف حلب ومعلمون مقاتلون في «الجيش الحر»

سحب الاعتراف والأختام من المدارس التابعة للنظام في ريف حلب ومعلمون مقاتلون في «الجيش الحر»

  • القدس العربي – محمد إقبال بلّو

في خطوة كانت موضع جدل منذ السنوات الأولى للحراك الشعبي في سوريا ضد النظام، قامت مديرية التربية التابعة للمعارضة في محافظة حلب، بإلغاء الاعتراف بالمدارس التي ما تزال خاضعة لإدارة النظام.

طرق الموضوع منذ أكثر من ثلاث سنوات وقد لقي وقتها رفضاً من قبل البعض، والذين اعتبروا أن العملية التعليمية أمر خارج نطاق السلطة وسيطرة النظام، لاسيما أن معظم مدراء ومعلمي تلك المدارس خاصة في ريف حلب الشمالي ينتمون إلى البلدات والقرى التي تقع فيها مدارسهم، ووجد هؤلاء أن لا يد للنظام في إدارة العملية التعليمية سوى أنه يدفع الرواتب للإداريين والمعلمين.

عبد القادر، أحد معلمي ريف حلب الشمالي، تحدث لـ «القدس العربي» حول الموضوع ، فقال: «الإجراء الذي تم اتخاذه خطوة متأخرة جداً، وكان من الضروري أن يحدث قبل اليوم بسنوات، مناطقنا تحررت من قوات النظام منذ بداية الثورة السورية، ومازال بعض المعلمين يتبعون للنظام ويذهبون إلى مناطقه ويعودون، ويحصلون على رواتبهم منه، وأعتقد أن لهم مهام أخرى غير التعليم، فالنظام قتل الكثير من الشبان فقط لأنهم من ريف حلب، أما هؤلاء كيف يسلمون من عناصره دائما؟

ويضيف «حتى ولو كان كلامي مبالغاً فيه، فيكفي أن هؤلاء المعلمين والمدراء مازالوا ينتمون لحزب البعث الذي يسيطر عليه النظام، ويعلمون أطفالنا مناهج النظام دون أي تعديل، فمن أقوال مات يسمى الرئيس إلى فكر الحزب إلى المناسبات التي اخترعها النظام كالحركة التصحيحية وما شابه، كيف نسمح لأطفالنا أن يستمروا بتلقي هذه الكذبات التي سئمناها عبر عشرات السنين».

قامت المكاتب التعليمية التابعة للمعارضة ومديرية التربية بسحب أختام الإدارات من المدراء التابعين لمديرية تربية النظام، كما ستقوم بتعيين معلمين جدد ممن انشقوا عن النظام، أما هؤلاء الذين يحصلون على رواتب من النظام فلا مكان لهم بحسب القرارات الجديدة، لكن من يقوم بالتخلي عن راتب النظام سيتم تسجيل اسمه وتعيينه في حال توفرت شواغر له، بحسب ما ورد «القدس العربي» من ريف حلب.

لكن الأهالي لا يرضون دائماً بما تقرره مؤسسات المعارضة السورية، أو على الأقل فإن هنالك جزءاً كبيراً منهم يرفض ذلك، ولهم أسبابهم الخاصة، التي شرحها لــ «القدس العربي « أبو خالد وقال: «نحن ضد النظام السوري وضد كل سياساته حتى التعليمية منها، لكن للأسف فإن مؤسسات المعارضة السورية ليست أفضل بكثير، فالفساد يشوب معظمها، والمؤسسات التعليمية المعارضة ليست من القطاعات المترفعة عن ذلك، بل من الدوائر التي تغرق بالفساد».

ويضيف: «يحصل المعلم على مرتب شهري منخفض جدا ولا يقارن بالمطلق مع الراتب الذي يقدمه النظام له، عملياً المعلم المنشق عن النظام يعمل مجاناً فما يتقاضاه ليس بأجر، وبالتالي لن يستطيع تقديم المعرفة للطلاب بالشكل المطلوب، لأنه غالباً سيزاول مهنة أخرى حتى يستطيع العيش وتأمين قوت أطفاله».

بينما يروي سعيد ما يحدث في المدارس التابعة للمعارضة مؤكداً أن كثيرين من المعلمين لا يحملون شهادات تؤهلهم لممارسة هذه المهنة والمهمة الإنسانية، ويقول: «مدرس العلوم في بلدتنا يحمل الشهادة الإعدادية فقط، إلا انه تم تعيينه مدرسا لمادة العلوم التي لا يفقه فيها شيئاً فقط لعلاقته الجيدة مع شخصيات لها نفوذها الاجتماعي بل والعسكري». ويضيف «قد تستغربون إن قلت لكم إن كثيراً من المعلمين ومن ضمنهم معلم العلوم آنف الذكر هم مقاتلون في الجيش الحر، وفي أوقات الفراغ يعملون كمعلمين، ترى هل سيستطيع هؤلاء تعليم وتربية أطفالنا؟ بالإضافة لنقطة هامة أخرى، الطفل الذي جاء إلى المدرسة لتعلم اللغة العربية والقراءة والكتابة والحساب، هل سيستطيع مقاتل الجيش الحر أن يصل إلى نفس هذا الطفل؟ وهنا لا ألوم المقاتل بل أحييه وأقول له لا مكان لك في التعليم، ولا نريد أن تروي لأطفالنا قصص المعارك والحروب والدماء، نريد معلماً يكون التعليم رسالته الأولى والأخيرة ولا شيء آخر».

قد يعجبك ايضا