«كارت المول»… عندما يسرق السوري سورياً جائعاً

«كارت المول»… عندما يسرق السوري سورياً جائعاً

«كارت المول»… عندما يسرق السوري سورياً جائعاً

  • القدس العربي – محمد إقبال بلو

بعد أن يئست الحكومة التركية والمنظمات العالمية من إصلاح المنظمات الإغاثية السورية، وأدركت أنه لا امل قط في أن تصل إلى الدرجة المطلوبة من النزاهة، تم الاعتماد على بطاقة شراء تشبه البطاقة البنكية تقدم لكل عائلة بعد شحنها بمبلغ من المال عادة ما يقارب تسعمائة ليرة تركية، يطلق عليها السوريون في انطاكيا «كرت المول»، لكن هل استطاعت الحكومة التركية ضبط الأمر بهذه الطريقة؟
يجمع أبو العز الشاب القادم من ريف إدلب بطاقات «الكمليك» من اللاجئين السوريين في انطاكيا بعد أن يخبرهم بأنه سيقوم بمساعدتهم في الحصول على «كرت المول»، ويوافق الكثيرون على ذلك كما يقدمون له مبلغاً مقتطعاً من المال الذي يحصلون عليه، وبالفعل قام الرجل ببناء الثقة في البداية، ونفذ وعوده وأخذ «إكراميته» لكنه بعد ذلك بدأ يخطط لربح أكبر، لاسيما انه تمكن بطريقة ما من اختراق تلك اللجان المسؤولة عن الموضوع، وتمكن من الحصول على بطاقة شراء باسم أة بطاقة هوية يحملها لسوري لاجئ.
يعيش في انطاكيا عشرات آلاف السوريين، ما يجعل الحصول على تلك البطاقة امراً صعباً للغاية، فبعد أن تتقدم بطلب الحصول عليها، عليك أن تنتظر مدة طويلة قد تصل إلى شهور، بانتظار دورك للحصول عليها، وهذا أمر طبيعي فبعد أن تحصل عليها يصلك المبلغ الشهري المخصص زاد أو نقص في بداية كل شهر، حينها تتمكن من الذهاب إلى صالات بيع محددة وتشتري بهذه البطاقة ما تحتاج من مواد غذائية غالباً، لكن البعض لم يعجبهم الانتظار وفضلوا اتباع طريقة أبو العز والتعامل معه.
يدعي أبو العز أنه على علاقة جيدة ببعض موظفي البلدية وهذا ما يمكنه من تجاوز الدور المحدد لكل أسرة سورية، وبالفعل نجح في هذه المهمة الصعبة مرات ومرات، إلى أن أصبح بابه مطروقاً من قبل مئات الأسر السورية، في غفلة عن أجهزة الأمن المختصة بمكافحة أساليب النصب والاحتيال، فلا أحد يقدم شكوى ضد الرجل، وكيف يكون ذلك وهو الذي يقدم الخدمات للجميع يفيدهم ويستفيد منهم، إلى أن قرر «أبو العز» أن يجمع بعض المال لغاية في نفسه، ولم يعد يقبل بالقليل المستمر.
بحسب رضوان وهو أحد اللاجئين السوريين من ريف حلب، فإن أبو العز قام مؤخراً بجمع كمية كبيرة من صور بطاقات «الكمليك» وبمساعدة معارفه حصل على بطاقات المساعدات الغذائية لمئات الأسر التي تنتظر تنفيذ وعده، ونظراً لصعوبة استخدام هذا الكم الهائل من البطاقات من قبله، بدأ يبيعها لأسر أخرى تحتاجها، وبسعر تشجيعي يعادل قيمة البطاقة لشهر واحد فقط، أما الشهور التالية فتحصل العائلة التي اشترتها على كامل المبالغ التي تحول إليها.
يقول رضوان لـ «القدس العربي»: «بعد ان مرت شهور متتالية ولم تحصل العائلات التي أعطت صور بطاقاتها لهذا المحتال، بدأوا يتصلون به لسؤاله عن الموضوع ويلحون بالاتصالات لاسيما أنه كان يؤجل الموعد في كل مرة، لكنهم في النهاية وجدوا ان رقم الهاتف المحمول قد أقفل واختفى أبو العز، وهنا بدأت محاولات متكررة للحصول على بطاقة الشراء من جديد، لكنهم فشلوا جميعاً فقد حصلوا عليها سابقاً بدون أن يعرفوا».
ويضيف: «خسر أولئك حقهم في المبالغ المخصصة نتيجة استعجالهم للحصول على كرت المول، كما ان من اشتروا تلك البطاقة خسروها، وبعد ان حدث الكثير من الجدل والأخذ والرد حول الموضوع، تم طي القصة كلها، ومرت بدون محاسبة أحد، فالموظفون الذين كانوا يساعدون ابو العز على سرقة قوت اللاجئين من أبناء جلدته لم يتحمل احد منهم المسؤولية، أما الشاب الادلبي فقد أصبح لاجئاً في ألمانيا بعد أن جمع تكاليف رحلته». يؤكد رضوان أن المبالغ المخصصة لمساعدة اللاجئين السوريين في تركية مبالغ ضخمة ويتم توزيعها منذ بداية تدفق اللاجئين إلى المدن الحدودية التركية، لكن القائمين على الموضوع والذين غالباً ما يكونون من السوريين انفسهم «لديهم مئات الأساليب والوسائل للسرقة والاحتيال حتى على المانحين سواء كانوا حكوميين أو غير حكوميين».

قد يعجبك ايضا