هل سيصنع السوريون حلوى العيد أم أن مرارة الحالة ستحول دون ذلك؟

23qpt958.5محمد إقبال بللو – القدس العربي

«كعك العيد» بالإضافة إلى «المعمول» نوعان من المعجنات تصنعها النساء السوريات عادة ليلة العيد، سواء إن كان «العيد الصغير» وهو اسم يطلقه السوريون على عيد الفطر، أو «العيد الكبير» أي عيد الأضحى، ولكن.. بأية حال عدت يا عيد.
بعد سنوات من الأحداث الدامية في سوريا، والتي خلفت معتقلا أو معاقا أو شهيدا في كل عائلة سورية، تختلف وجهات النظر بالنسبة لما تعنيه الاحتفالات بقدوم العيد، إلا أن جميعها ترى أن لا بديل عن البهجة في يوم كهذا، لاسيما عيد الأضحى الذي يأتي بعد مناسك الحج والذي يحتوي على طقوس مميزة عن العيد الذي يسبقه، إذ يبدأ الناس بالتكبيرات في كل مناسبة منذ بدء أول أيام الحج حتى وإن لم يكونوا حجاجا.
تقول السيدة «أم عبد الوهاب» اللاجئة في مدينة انطاكيا، والتي تسكن أفقر أحيائها على الإطلاق بالقرب من جامع حبيب النجار: «سأقوم بصنع حلوى العيد كما فعلت على مدى 15 عاما من زواجي، فحلوى العيد لا نصنعها نحن السوريات للاستمتاع بأكلها، وقد تستغربون إن أخبرتكم أنني أصنعها لأستمتع بهذا الأمر بحد ذاته، ولن أشعر ببهجة عيد الأضحى بعد أيام إن لم يكن «كعك العيد» جاهزا مع تكبيرات العيد».

وتضيف السيدة السورية: «أعلم بأنني سأذرف بعض الدموع، كما فعلت في أربع أعياد متتالية مضت بعد اعتقال أخي من قبل قوات النظام، إذ كان قبل ذلك أول شخص أراه صباح العيد، يطرق باب منزلي منذ الثامنة صباحا ليهنئني بالعيد ويعطي أطفالي (العيدية) وعلى الرغم من ذلك كله لن أشعر أطفالي أو زوجي بحزني، فمن حقهم أن يسعدوا ويحتفلوا في هذا اليوم».

للعيد في مخيمات اللجوء أشجان أخرى يحكيها لـ»القدس العربي» الشاب «مصطفى» والذي يقيم في أحد مخيمات مدينة «كلس» الحدودية التركية فيقول: «يكفينا الحزن طوال تلك الأيام، ألا نفرح في يوم العيد ونبتهج، حقيقة لن نصنع حلوى العيد فهنا في المخيم يصعب ذلك لعدم توفر الأدوات اللازمة، لكنني منذ يوم أمس جهزت كل ما يتطلبه هذا اليوم، واشتريت المعجنات التقليدية التي نقدمها كضيافة لمن يأتي إلى «كرفانتنا» مهنئا بالعيد، وقد أحصل على إجازة ليوم أقضيه مع أطفالي خارج المخيم في مدينة (كيليس) ليشعروا بتغيير ما بمناسبة العيد».

«مصطفى» يشرح لـ «القدس العربي» معنى أن يحضر الحلوى، كما لو كان في منزله بريف حلب الشمالي قائلا: «هذا عيدنا نحن المسلمين، حق لنا أن نحتفل به وبإتمام فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلا، كما أنه من جانب آخر واجب علينا الاحتفال به، أعتقد أن الاحتفال بالعيد ليس مرتبطا بكوننا سعداء أو بؤساء مطلقا، بل هو طقس ديني نحبه كالصلاة والصيام تماما، ونعيشه بقدر ما يمنحنا الله من صبر وقناعة ورضى».

في الداخل السوري ورغم التهديدات الموجودة على مدار الساعة بالقصف والذي تقوم به قوات النظام من دون اعتبار لأعياد أو مناسبات، بل تكثفه في أيام الأعياد، يحضر الأهالي أنفسهم للاحتفال بيوم العيد، كما أن كثيرا منهم يجهزون الأضاحي لذبحها وتوزيع لحمها صباح العيد.

«أبو فواز» من إحدى بلدات ريف إدلب أخبرنا أن زوجته قد جهزت حلوى العيد منذ أيام، وصنعت كمية كبيرة من «المعمول وكعك العيد» بمساعدة نساء الحارة، وبدورها هي ستقوم بمساعدتهن في إعداد الأنواع نفسها تماما في بيوتهن، يقول الرجل: «جهزت زوجتي كل متطلبات الاحتفال بالعيد، كما تفعل كل عيد، ورغم أن أسرتنا تحتوي العديد من الشهداء إلا أن أحدا لا يعتبر احتفالات العيد إساءة له، أو عدم مراعاة لخاطره، بل أسر الشهداء تحتفل أيضا بالعيد كغيرها».

ويضيف: «كلنا نشعر بالحزن لما حل في بلادنا، كما نشعر بالأسى لفراق أشخاص غيبهم الموت عنا، وما أكثره خلال السنوات الماضية، لكن مسيرة الحياة لن تتوقف، فها نحن نأكل ونشرب ونتزوج ونحتفل بالمواليد الجدد، ثم إن الناس اعتادت على المصائب التي تحل بها كل يوم، ففي الأعياد الأولى بعد اندلاع الثورة وسقوط أعداد من الشهداء ساد الحزن الأجواء العامة خلال الأعياد، لكن لو كنا سنستلم لأحزاننا، كان الأولى بنا أن نستسلم منذ الطلقة أو القذيفة الأولى التي أطلقها النظام على صدورنا».

صنع حلوى العيد عادة لم ولن يتخلى عنها السوريون، فهي تقليد هام في أعيادهم ومن دونها لن يكون هنالك عيد بالنسبة لهم، كما أن تقاليد أخرى تتعلق بالعيد ولدت بعد اندلاع الثورة السورية، فمنذ ذلك اليوم وكل صلاة عيد تتلوها مظاهرة للمصلين تخرج من المسجد في معظم مناطق الداخل السوري الخارجة عن سيطرة نظام الأسد.

قد يعجبك ايضا