دولي

الجزائر: حرائق مميتة تجتاح شمال وشرق البلاد

اجتاحت الحرائق القاتلة شمال وشرق الجزائر، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة العديد من الجرحى.

لماذا تقرأ:

  • للتعرف على حجم الأضرار التي خلفتها الحرائق.
  • لاكتشاف الجهود التضامنية المبذولة لمساعدة الضحايا.
  • وللتعرف على التحقيقات المفتوحة بشأن مصدر الحرائق.

لقد مرت الجزائر للتو بواحدة من أعنف حلقات الحرائق هذا الصيف. وتعرضت عدة ولايات في الوسط وخاصة في شرق البلاد لحرائق عنيفة للغاية، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة العشرات. وبعد عدة أيام من التعبئة الطارئة الضخمة، أعلنت الحماية المدنية مساء الأحد أنه تم احتواء جميع الحرائق المعلن عنها في الفترة ما بين 26 و30 أغسطس وتمت السيطرة عليها بالكامل.

سيظل يوم الأربعاء 26 أغسطس هو الأكثر دراماتيكية في هذه الموجة الجديدة من الحرائق. وتكبدت ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو أكبر الخسائر البشرية: فقد فقد خمسة أشخاص حياتهم في جيجل وأربعة في بجاية وثلاثة في تيزي وزو. وكان من بين الضحايا طفل في الثامنة من عمره. كما أفاد التقرير الذي نقله وزير الداخلية سعيد سيود عن إصابة 54 شخصًا، بينهم العديد من الحروق الخطيرة.

في مواجهة حجم الحرائق، أعلنت الجزائر الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام ابتداء من 27 أغسطس/آب. وتم نقل المصابين بجروح خطيرة جوا إلى مستشفى زرالدة للحروق بالقرب من الجزائر العاصمة.

واندلعت مئات الحرائق في غضون أيام قليلة

وكانت تعبئة الإغاثة كبيرة. أشارت الحماية المدنية، صباح الخميس 27 غشت، إلى إخماد 147 حريقا من أصل 193 مسجلة بعدة ولايات خلال الفترة المذكورة. وفي الأيام التالية، تركزت الفاشيات بشكل رئيسي في شمال وشرق البلاد، ولا سيما في جيجل وسكيكدة والطارف وقالمة وعنابة وبجاية وتيزي وزو والبويرة وحتى ميلة. وفي جيجل، المتضررة بشكل خاص، تعرضت العديد من البلديات للتهديد من النيران، ولا سيما تكسينا، زيامة المنصورية، الميلية، الشقفة، أولاد يحيى خدروش وحتى جامع بني حبيبي.

وتم نشر أصول جوية كبيرة إلى جانب الفرق البرية، بما في ذلك طائرات القاذفات المائية BE-200 وAT-802، بالإضافة إلى مروحيات الجيش الوطني الشعبي.

تحسن الوضع تدريجياً خلال عطلة نهاية الأسبوع. يوم السبت 29 غشت، لا يزال ثلاثة عشر حريقا قيد الإخماد، منها تسعة في جيجل. يوم الأحد الساعة الواحدة ظهرًا، لم يتبق سوى حريق واحد من بين 19 حريقًا تم تسجيلها خلال الـ 24 ساعة الماضية. وبعد ساعات قليلة، أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية أخيراً السيطرة الكاملة على جميع الحرائق المعلن عنها في الفترة ما بين 26 و30 أغسطس/آب.

السكان المتضررون وتدفق هائل للتضامن

وعلى الرغم من السيطرة على النيران، إلا أن عواقبها لا تزال كبيرة بالنسبة للعديد من العائلات. منازل مدمرة، ومحاصيل مدمرة، وأشجار فاكهة محترقة، وفقدت الماشية: في العديد من المناطق الريفية، شهد السكان اختفاء جزء كبير من ممتلكاتهم ووسائل عيشهم في غضون ساعات قليلة.

وفي الوقت نفسه، تم تنظيم حركة تضامن واسعة النطاق في البلاد. قامت جمعيات ومواطنون ومتطوعون بجمع المياه والمواد الغذائية ومستلزمات النظافة والأدوية والمعدات المخصصة للسكان المتضررين. وفي جيجل، أعلنت وزارة التضامن الوطني عن النفير الاستثنائي لـ 78 وحدة محلية لمساعدة ساكنة المناطق المتضررة.

كما أشارت صيدلية المستشفى المركزي يوم الاثنين 31 أغسطس إلى أن وحدة الأزمات التابعة لها واصلت مراقبة توريد الأدوية والأجهزة الطبية للمؤسسات الصحية الموجودة في المنطقتين الوسطى والشرقية المتضررة من الحرائق.

وفتحت تحقيقات في أصل الحرائق

تظل الأسباب الدقيقة لسلسلة الحرائق هذه أيضًا محل تساؤلات. وأعلن وزير الداخلية فتح تحقيقات معمقة لتحديد الظروف التي حدثت فيها التفشيات المختلفة.

ومن جانبه، أثار الرئيس عبد المجيد تبون علناً إمكانية وجود أصل إجرامي لبعض الحرائق. وأعلن في ختام اجتماع نظمه، الأحد 30 أغسطس/آب، اعتقال أشخاص يشتبه في تورطهم، موضحاً أن التحقيقات مستمرة.

ولذلك، فمن المناسب في هذه المرحلة التمييز بين هذا الدليل الإجرامي الذي تدرسه السلطات حاليا وبين الاستنتاجات النهائية للتحقيقات القضائية. كما أمر رئيس الدولة بتوفير الرعاية السريعة للعائلات المتضررة وتعويض الممتلكات المدمرة سواء منازل أو مواشي أو معدات منزلية.

وتريد السلطات الآن تسريع إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والغاز والاتصالات في المناطق المتضررة. وبينما تمت السيطرة على الحرائق الآن، يتحول الاهتمام إلى مساعدة الضحايا وإعادة الإعمار وفهم أسباب هذه الكارثة الجديدة. محنة تذكرنا مرة أخرى بهشاشة المناطق الحراجية الجزائرية أمام حرائق الصيف وأهمية أنظمة الوقاية والمراقبة والتدخل السريع.