تم تقديم نيوم على أنها العرض المذهل للمملكة العربية السعودية الجديدة، وهي اليوم في طريق مسدود بعد أن ابتلعت أكثر من 50 مليار دولار. وفقا ل وول ستريت جورنالويتعين على الرياض الآن أن تنفق عدة مليارات إضافية لتسوية بعض العقود، في حين تظل الهياكل العملاقة نصف المبنية مزروعة في الصحراء. وتشهد البنى التحتية الضخمة والتي لم تكتمل بعد على مدى التدهور. ويبدو أن المملكة الآن تعيد توجيه جزء من استثماراتها نحو القطاعات التي تعتبر أكثر استراتيجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من خلال مشروع بقيمة 5 مليارات دولار تم تنفيذه باستخدام DataVolt في Oxagon.
تم إطلاق نيوم في عام 2017، وكان من المقرر أن تجسد أحد أكثر المشاريع الحضرية طموحًا على الإطلاق. وعد محورها، “ذا لاين”، بمدينة طولها 170 كيلومترًا، بدون سيارات، تعمل بالطاقة النظيفة وتهدف إلى استيعاب عدة ملايين من السكان. ولكن خلف الصور المستقبلية والإعلانات المذهلة، انفجرت التكاليف وتم تعديل الأهداف تدريجيًا. وقد سلطت تخفيضات القوى العاملة ومغادرة المديرين والمراجعات المتعاقبة الضوء على الفجوة بين الطموحات الأولية وواقع المشروع.
والرمز ملفت للنظر: عشرات المليارات من الدولارات أنفقت على مشروع كان من المفترض أن يعيد تشكيل مستقبل المملكة، لكن جزءًا منه لا يزال مجمداً في الرمال اليوم. كان الهدف من مشروع نيوم إثبات أن المملكة العربية السعودية قادرة على تحويل الرؤية المستقبلية إلى واقع ملموس في غضون سنوات قليلة. وهو يوضح الآن حدود الاستراتيجية القائمة على الإعلانات المفرطة والمواعيد النهائية غير الواقعية والاستثمارات الضخمة.
ويشكل هذا التراجع انتكاسة خطيرة لرؤية 2030، وهو برنامج محمد بن سلمان الرئيسي الذي يهدف إلى تقليل اعتماد المملكة على النفط. ويبدو أن الرياض الآن تفضل الاستثمارات الأكثر ربحية على الفور، لا سيما في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.