يشهد سوق اللحوم الحلال في أوروبا مسار نمو قوي، مدفوعًا بالزيادة في عدد السكان المسلمين والوجود الأوسع لهذه المنتجات في محلات السوبر ماركت وخدمات تقديم الطعام. هذا ما ينبثق من تقرير نشره مجلس التنمية الزراعية والبستانية (AHDB)، وهو هيئة عامة بريطانية مسؤولة عن دعم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية. وتحدد الدراسة العديد من الأسواق الأوروبية التي توفر فرصًا قوية لمصدري اللحوم الحلال، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وهولندا.
هذه الدول لديها مجتمعات مسلمة كبيرة. ويبلغ عدد المسلمين في كل من فرنسا وألمانيا حوالي 6 ملايين مسلم، في حين يبلغ عدد المسلمين في هولندا حوالي 1.2 مليون، أو حوالي 6 إلى 7٪ من السكان. ووفقاً للتقرير، يظل الطلب على اللحوم الحلال قوياً وثابتاً على مدار العام، مع بلوغ الاستهلاك ذروته خلال شهر رمضان والأعياد الدينية الكبرى.
تلعب مسألة الثقة أيضًا دورًا مركزيًا. يفضل المستهلكون المنتجات الحاصلة على شهادة حلال واضحة وذات مصداقية، مع وضع علامات شفافة. بل إن الكثيرين على استعداد لدفع المزيد لضمان تلبية المنتجات لمتطلبات الحلال. وفي فرنسا وهولندا، لا تزال عمليات الشراء تتم بشكل رئيسي في الجزارين المستقلين الحلال. لكن محلات السوبر ماركت تكتسب المزيد من الأرض تدريجيا، وتوسع نطاقاتها، وخاصة في المناطق الحضرية.
يشكل تقديم الطعام أيضًا قناة استهلاكية مهمة بين المطاعم والوجبات السريعة وأطعمة الشوارع. كما تتزايد الطلبات عبر الإنترنت أيضًا، مما يسهل الوصول إلى المنتجات الحلال التي يتم توصيلها إلى منزلك. وعلى الرغم من هذا الطلب المتزايد، يسلط التقرير الضوء على أن بعض الموزعين يفضلون البقاء متحفظين بشأن عرض علامة الحلال، بسبب الحساسيات السياسية حول هذا الموضوع.
وفي المجمل، تمثل الدول الثلاث التي شملتها الدراسة أكثر من 13 مليون مستهلك مسلم محتمل، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد للمصدرين بهذه الأسواق. وفي هولندا، حيث يمثل المسلمون بالفعل ما بين 6 إلى 7% من السكان، بدأ الحلال في ترسيخ نفسه تدريجياً باعتباره شريحة منظمة من الطعام. تؤدي فترات مثل شهر رمضان إلى زيادة الطلب، مما يؤدي إلى ذروة موسمية كبيرة لتجار التجزئة. وفي هذا السياق، فإن الجمع بين التركيبة السكانية الديناميكية والعروض المتنوعة (المنتجات المصنعة أو المجمدة أو الجاهزة للأكل) والتوزيع الحالي بشكل متزايد في محلات السوبر ماركت يؤكد أن الحلال يثبت نفسه بشكل مستدام في المشهد الغذائي الأوروبي، حتى لو ظل ظهوره في بعض الأحيان حساسًا من الناحية السياسية.