دولي

ما هي فرص إيران في البقاء في مواجهة الأسطول الأميركي الإسرائيلي؟

إن بقاء إيران في مواجهة الأسطول الأمريكي الإسرائيلي أمر غير مؤكد، ويعتمد على عوامل عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية مختلفة.

لماذا تقرأ:

  • تحليل قدرات إيران العسكرية ضد المعتدين عليها.
  • تأثير القرارات السياسية على ديناميات الصراع.
  • العواقب الاقتصادية والدبلوماسية للحرب الحالية.

في اليوم السادس من الحرب التي شهدت مشاركة ثلث الإمكانات الجوية البحرية الأمريكية المنتشرة في الخارج، فإن صمود إيران، على الرغم من حرمانها من الدفاع الجوي عن منطقة تستحق هذا الاسم، يعد معجزة. ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بدقة بنتيجة الحرب حيث لا تزال العديد من العوامل الحاسمة غير معروفة أو عرضة لتشعبات غير متوقعة.

والسؤال الرئيسي الذي يظل قائماً هو إلى أي مدى تستطيع إيران الصمود في مواجهة مثل هذا القصف المكثف دون غطاء جوي جدي قادر على جعل الغارات الأميركية الإسرائيلية مكلفة؟ الجواب على هذا السؤال يعتمد على تطور عدة عوامل عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية.

على المستوى العسكري:

1. التفوق المطلق للأميركيين والإسرائيليين في السماء لا ينبغي وحده أن يضمن لهم النصر خلال فترة معقولة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ولإجبار إيران على الاستسلام أو التسبب في انهيار النظام، ليس أمام المعتدين سوى التفكير في تدخل بري تفوق كلفته المكاسب التي تتوقعها الإدارة الأميركية، حتى لو لم ييأس حلفاؤهم الإسرائيليون من دفعهم في هذا الاتجاه.

  1. إن الوقت يقف إلى جانب إيران وضد المعتدين عليها. وكلما طال أمد الحرب، كلما زاد خطر نفاد ذخيرة المعتدين، وخاصة الذخيرة الذكية. من جانبها، ستكون إيران قادرة على الاعتماد على المدى الطويل على ترسانة مثيرة للإعجاب من الصواريخ الباليستية والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والطائرات الانتحارية بدون طيار وعلى الإنتاج المحلي بتكلفة أقل.
  2. إن الجغرافيا تخدم إيران بشكل كبير، حيث تمكنت من استغلالها لصالحها من خلال إقامة إستراتيجيتها الردعية برمتها على قواعد ومصانع تحت الأرض مدفونة في الجبال التي يصعب الوصول إليها.
  3. امتلكت إيران منذ الأيام الأولى معلومات استخباراتية لضرب القواعد الأمريكية في المنطقة من خلال استهداف أنظمة الإنذار المبكر باهظة الثمن ورادارات أنظمة باتريوت وثاد المضادة للطائرات، مما ساعد على تعمية المعتدين جزئيًا وتقليل تأثير طلعاتهم الجوية.

على المستوى السياسي:

1. قبل شن عدوانهما، شن الأميركيون والإسرائيليون حرباً هجينة ضد إيران، تزامن فيها دعم الاحتجاجات الشعبية ضد التضخم مع العمل السري لعملاء الموساد ووكالة المخابرات المركزية والمخابرات البريطانية (الهجمات الإرهابية والحرب الإلكترونية وحرب المعلومات). وحتى بعد أن أضعفها القمع، فإن المعارضة الإيرانية القادرة على لعب دور المساندة نيابة عن الأميركيين والإسرائيليين لا تزال موجودة، لكن العدوان الأميركي الإسرائيلي واغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أثار موجة صدمة قومية ووحدة مقدسة لم يتردد النظام الإيراني في استخدامها في حشده ضد العدوان.

2. على المستوى الداخلي، لن تتمكن إدارة ترامب من إخفاء انزعاجها من الصمود الإيراني لفترة طويلة، رغم خطاب الانتصار الذي لا يخدع المراقبين. ترامب مقتنع بالفعل بأن صديقه نتنياهو في هذه المغامرة خدعه بوعده بنتيجة سريعة وانهيار النظام في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

ولن يضحي ترامب بالانتخابات النصفية وحساباته المالية الدنيئة على مذبح ولائه لإسرائيل، وسيحاول الخروج منها كالعادة دورانا من خلال ادعاءه، كما حدث في يونيو/حزيران الماضي، أنه دمر القدرات العسكرية الإيرانية وأن إيران لم تعد تشكل أي تهديد للمنطقة.

نتنياهو يدرك هذا السيناريو ويخشاه قبل كل شيء. ولهذا تسعى إلى جر دول المنطقة إلى حرب مفتوحة ضد إيران لإغلاق أي طريق خروج لحليفتها الأميركية.

على المستوى الاقتصادي:

ومن خلال إصدار مرسوم بإغلاق مضيق هرمز، ومهاجمة بعض أهداف الطاقة الاستراتيجية، والتهديد بالمضي قدماً في هذا الاتجاه، أثرت إيران بالفعل بشكل خطير على أسعار النفط والغاز على نطاق عالمي. فإذا تمكن من تحويل الصراع إلى حرب استنزاف وامتلك الوسائل اللازمة، فإن آفاق الاقتصاد العالمي (وخاصة الأوروبي) سوف تصبح غير محتملة، وسوف تدفع هذه البلدان إلى الضغط من أجل وقف سريع لإطلاق النار.

على المستوى الدبلوماسي:

1. إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بعيدة كل البعد عن الاستفادة من إجماع القوى الدولية الأخرى. وحتى لو لم ينظر الأوروبيون إلى اختفاء النظام الإيراني نظرة قاتمة، فإن الفاتورة الاقتصادية قد تكون مدمرة بالنسبة لهم.

وإذا لم تكن روسيا والصين تمتلكان الوسائل اللازمة لوضع نهاية فورية لهذه الحرب، فإنهما ترحبان بالاستنفاد التدريجي للذخائر الأميركية (التي ربما ساهمتا فيها من خلال الأقمار الصناعية الاستخباراتية المقدمة للإيرانيين)، ولن تترددا في رفع أصواتهما عندما يتعثر الأميركيون.

كل هذه الدول لن تخاطر لإنقاذ جلد إيران، لكنها لن تتردد في استغلال أدنى انتكاسة أميركية للدفع في اتجاه وقف الحرب التي تخشى أن تخرج عن نطاق السيطرة، خاصة إذا امتدت إلى كل دول المنطقة، كما تشير آخر التطورات.

2. لكن العامل الأهم على المستوى الدبلوماسي هو أن واشنطن وتل أبيب ليس لهما بالضرورة نفس المصالح الاستراتيجية في هذه الحرب. بالنسبة للصقور الإسرائيليين، فإن تدمير إيران يشكل مسألة شبه وجودية. وسيفعلون كل ما في وسعهم لدفع حليفهم الأميركي إلى الأسوأ، تماماً كما خدعوه ليدخل هذه الحرب.

من ناحية أخرى، بالنسبة للولايات المتحدة، لا تشكل إيران تهديدًا استراتيجيًا، ويمكنهم الاكتفاء بإضعافها النسبي لحملها على التفاوض على صفقة مواتية للمصالح الأمريكية في المنطقة، خاصة أنها يمكن أن تشكل دائمًا فزاعة لابتزاز الدول الخليجية النفطية التي أُمرت بالفعل بدفع فاتورة تجديد أنظمة الدفاع الجوي التي دمرتها إيران.

  1. بالإضافة إلى تباين المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب والذي يمكن أن يطفو على السطح في أي وقت ويضر بمسار الحرب، يجب علينا أيضًا الاعتماد على القلق المتزايد لدى الحلفاء الخليجيين، بقيادة المملكة العربية السعودية، الذين بدأوا يدركون أن وجود القواعد الأمريكية على أراضيهم لا يحميهم فحسب، بل يشكل الآن نقطة ضعف إضافية. ويجب أن نضيف إلى هذا التأثير “الهدام” الذي خلفته التصريحات الأخيرة التي أطلقها المسؤولون الإسرائيليون لصالح “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات. ويشير آخر ظهور إعلامي على قناة أمريكية للرئيس السابق للمخابرات السعودية، الأمير تركي الفيصل، إلى هذه الحالة الذهنية الجديدة التي بالكاد تدعو إلى استمرار الحرب.

كل هذه المعايير مجتمعة تعمل لصالح وقف الحرب قبل تحقيق الهدف الإسرائيلي (تغيير النظام أو إزاحة إيران). وإذا خرجت إيران من هذه المحنة، حتى لو كانت ضعيفة، وحتى على حساب التنازلات لصالح أميركا، فإن الشرق الأوسط لن يعود كما كان. ومن المرجح أن ترى بنية جيوسياسية جديدة النور، مما يفتح فجوات أمام القوى التي تطمح إلى نظام إقليمي أكثر عدالة.