الاتحاد

الاردن ومؤتمر وارسو

عبد الله صوالحةالاردن ومؤتمر وارسو

عبد الله صوالحة

انتهى مؤتمر وارسو الذي عقد الاسبوع الماضي برعاية أمريكية وبمشاركة ستون دولة كان الاردن وبعض الدول العربية من بين المشاركين فيه والذي تكرس لمواجهة ايران اضافة الى قضايا اخرى مرتبطة بمكافحة الإرهاب وانتشار الصواريخ والتمويل غير المشروع وتحديات الأوضاع الإنسانية واللاجئين وتحديات القرن العشرين والتي يقف على رأسها القرصنة الالكترونية وأمن المعلومات .
وعلى عكس ما تم الترويج له في العديد من وسائل الاعلام خلا المؤتمر من التركيز على القضية الفلسطينية ولَم يكشف مستشار الرئيس الامريكي جارد كوشنر كما كان متوقعا خطوطا عامة عن خطة السلام الامريكية واكتفى بتأكيد نية واشنطن عرضها بعد الانتخابات الاسرائيلية .

اردنيا لم تشفع كل الجهود الدبلوماسية التي بذلها الاردن سرا وعلانية في دعم الموقف الفلسطيني ولا البيانات الرسمية الصادرة عن وزير الخارجية وعن جلالة الملك مباشرة بخصوص تأكيد الموقف الرسمي الاردني تجاه القضية الفلسطينية والاختلاف العلني مع الولايات المتحدة حول أولوياتها في الشرق الأوسط من تغيير نبرة التشكيك وخطاب المؤامرة التي استخدمت للاسف من قبل سياسيين وإعلاميين وأكاديمين اردنيين في نكران واضح لجهود وزير الخارجية والدبلوماسية الاردنية عموما.

منذ اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل كان موقف الاردن واضحا في علاقته مع الولايات المتحدة وتبنى مقاربة “الاتفاق على الاختلاف” التي عبر عنها نائب الرئيس الامريكي مايك بنس بعد لقائه مع جلالة الملك في عمان 2018 ، كان موقف الاردن حازما رغم العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية التي تربط البلدين , ورغم ان الولايات المتحدة هي الداعم والمانح الأكبر للخزينة الاردنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الا اننا غامرنا بكل ذلك واستطعنا انتاج معادلة متوازنة في علاقتنا مع الولايات المتحدة دونما التفريط بحقوق اشقاءنا الفلسطينين او المساومة على ثوابتنا الوطنية, وباعتقادي اننا نستطيع انتاج هذه المعادلة ايضا مع الطرف الاسرائيلي ، حيث لن نفاوض نيابة عن الفلسطينيين ولن نقبل بأقل مما يقبل به الفلسطينيون لكن ذلك لا يمنع من استمرار العلاقات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية مع الولايات المتحدة واسرائيل انطلاقا من الحفاظ على مصالحنا الوطنية.

اما فيما يتعلق بالدول العربية الاخرى فان موقفها بتقديري كان على النحو التالي, لن تكون هناك علاقات رسمية ودبلوماسية بين اسرائيل والدول العربية( باستثناء مصر والاردن بالطبع) دونما ايجاد حل للقضية الفلسطينية ولن تتحدث باسم الفلسطينين او نيابة عنهم ، لكن شكل العلاقة المستقبلية بين الدول العربية واسرائيل ستكون- برأيي الشخصي- ضمن معادلة واضحة فحواها لا علاقات رسمية ودبلوماسية لكن كل ما هو عدا ذلك ، بمعنى ابقاء تطبيع العلاقات الرسمية شرطا للسلام مع الفلسطينيين وبنفس الوقت استخدام الاستمرار في التنسيق والتعاون كثمن لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة .واذا تابعنا التصريح الاخير المفاجئ لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الخصوص على هامش المؤتمر نتبين ان ذلك سيكون هو الاتجاه السائد مستقبلا.

وفيما يتعلق بخطة السلام الامريكية فان الدول العربية ممثلة بالجامعة العربية لن تقول نعم لهذه الخطة اذا قال الفلسطينيون لا ,ومن البديهي انهم لن يقولوا لا اذا قال الفلسطينيون نعم ,وهذا الموقف تم التوافق عليه مع الرئيس محمود عباس, لكن الأهم من ذلك هو موقف هذه الدول في اليوم التالي لإعلان الفلسطينين رفض الخطة – وهو ما سوف يتم على الأرجح – ، حيث يرى القادة العرب ان على الفلسطينيين تقديم خطة او مقترحات بديلة وليس الاكتفاء بالرفض , فهل تنجح القيادة الفلسطينية في توفير بدائل واقعية في ظل الانقسام بين فتح وحماس , سؤال مفتوح.

المصدر: عمون

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق