الاتحاد

التحالف الصيني – الروسي – الإيراني

مقالاتالتحالف الصيني – الروسي – الإيراني
قراءة سياسية اقتصادية لشكل التحالف الثلاثي

الاتحاد برس:

التنافس الصيني – الأمريكي

يخوض الأمريكيون مع الصينيين حرباً جديدة تتعلق بالمنافسة الاقتصادية والتي يمكن الفوز بها لأحد الطرفين، حيث تشعر واشنطن بالقلق من إمكانية أن تحل الصين محلها باعتبارها الاقتصاد الأكثر أهمية في العالم، كما أن الولايات المتحدة تواجه إمكانية أن تهيمن عملة الصين على الاقتصاد العالمي بدلاً من الهيمنة الحالية للدولار، فعلى مدار العقدين الماضيين مارست الحكومة الصينية تهديدات ضد الشركات الأمريكية الكبرى من خلال سرقة حقوق الملكية الفكرية لها، كما مارست أساليب التخويف للدول الصغيرة، وبالتالي فإن أفضل استراتيجية لمواجهة التغول الصيني هي قيام الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها للتعامل مع الصين بصورة مختلفة بدلاً من اعتماد حرب التعريفات التجارية عديمة الجدوى، فمن الخطأ التعامل مع بكين بذات الاستراتيجية التي استخدمت مع الاتحاد السوفييتي السابق عندما تم احتوائه وعزله، فنظرية فصل الصين عن الاقتصاد العالمي أمر غير واقعي ولن يكون في مصلحة واشنطن وبكين، وبالتالي فإن الأمر يتطلب مقاربة جديدة لتأمين القدرة التنافسية للولايات المتحدة وحماية مصالحها، وهي ليست حرباً باردة بل حرب جديدة ومنافسة اقتصادية يمكن لواشنطن الفوز بها.

تتكهن شركة JPMorgan Chase بأن رسوم ترامب الجمركية الحالية والمحتملة على الصين قد تكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة ما يتراوح بين 600 إلى 1000 دولار في السنة، وهذا ما يحتم على واشنطن صياغة استراتيجيات نوعية لمجابهة الصين التي ينظر لها على أنها منافس استراتيجي صاعد ومنافس، فمن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة أيضاً هي النفوذ المتزايد للصين في منطقة الخليج، وتحديداً التركيز الصيني على ميناء الدقم العماني الذي يضطلع بدور حاسم في مبادرة الحزام والطريق لبكين، وهو برنامج استثمار أجنبي بمليارات الدولارات لربط آسيا بأفريقيا وأوروبا، حيث وافقت الشركات الصينية على استثمار ما يصل إلى 10.7 مليارات دولار في الدقم في عام 2016، وبالتالي فإن ما يثير المخاوف بشأن نهج بكين تجاه عُمان أن يكون الهدف النهائي للصين هو السيطرة على الميناء عن طريق محاصرة عُمان بالديون كما فعلت في عام 2018 مع سريلانكا، والتي اضطرت إلى تسليم أحد موانئها للشركات الصينية عندما لم تتمكن من سداد القروض، وبالإضافة إلى ذلك، هناك علامات على أن الصين قد تستخدم الميناء أيضاً لأغراض عسكرية في المستقبل بالتعاون مع ايران لما يمثل الدقم من أهمية استراتيجية لسياسة الصين الاقليمية.

يضاف لكل ما تقدم، بروز تحدٍ جديد يواجه الولايات المتحدة وهو عدم تجديد معاهدة نيوستارت التي ستنتهي في فبراير 2021 الذي من شأنه أن يؤدي إلى غياب القيود على الأسلحة النووية، وانتفاء أنظمة التحقق على الأرض لتبادل المعلومات، الأمر الذي قد يهيئ الأجواء نحو نشوب سباق تسلح جديد باهظ التكلفة مع كل من الصين وروسيا وهي مسألة من المهم أن تأخذها واشنطن بعين الاعتبار لما لها من مخاطر على السلم الاقليمي والدولي.

التعاون الاقتصادي بين الصين، روسيا وايران
تحليل بالأرقام

تستورد الصين ما يقارب الـ 1 مليون برميل في اليوم من النفط الإيراني حيث ذكرت سلطات الجمارك الصينية أن البلاد استوردت ما يصل إلى 926.119 برميلًا من النفط الإيراني في الشهر الماضي، كما ذكرت تقارير ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس، مستشهدة ببيانات من الهيئة، أن هذا يعتبر زيادة بنسبة 4.7 بالمئة في يونيو ولكنه يعد انخفاض بما يقرب من 72 بالمئة على أساس سنوي. وفي نهاية شهر يوليو، نقلت رويترز عن بيانات الشحن ومصادر الصناعة قولها إن إجمالي صادرات إيران من النفط الخام تراجع إلى ما يصل لـ 100 ألف برميل يوميًا خلال الشهر، في حين قدرت ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس الصادرات بنحو 450 ألف برميل في اليوم، حيث قال موقع تانكر تراكرز الأقرب إلى الأرقام الحقيقية، إن متوسط الإجمالي لشهر يوليو بلغ حوالي 700 ألف برميل يوميًا… ويلفت التقرير إلى إنه في حين أن أرقام الواردات الفعلية يمكن أن تؤثر على مجرى النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، كانت هناك بعض الأخبار الجيدة للنفط الأمريكي، حيث قفزت واردات الخام الأمريكي بنسبة 45 بالمائة على أساس سنوي في يوليو، على الرغم من الحرب التجارية، لتصل إلى متوسط 362364 برميل في اليوم، وهذا ما حول الولايات المتحدة إلى ثامن أكبر مورد للنفط للصين، بعد سلطنة عمان وقبل ماليزيا، حيث كان من الممكن أن تأتي القفزة تحسبا لتعريفة 5 بالمائة على الخام الأمريكي الذي قالت بكين إنها ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل استجابة للجولة الأخيرة من التعريفات الأمريكية على البضائع الصينية.

لكن يبقى السؤال بأنه هل تتحدى الصين وروسيا العقوبات الأمريكية لتمويل مشاريع النفط الإيرانية؟ فإذا أخذنا في الاعتبار رغبة اثنين من الحلفاء الإيرانيين منذ زمن طويل، وهما الصين وروسيا، في تحدي العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية -في حالة الصين بسبب الحرب التجارية المستمرة – وفي روسيا بسبب مشاكل العقوبات الخاصة بها مع واشنطن- فإن طهران ستقوم بتجميع حزم تطوير لثلاثة مجالات، تشمل أحد هذين الحليفين أو كليهما، فإلى جانب وجود جداول أعمال سياسية خاصة بهما ضد الولايات المتحدة، تمتلك كل من الصين وروسيا مقعدين من بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن ثم فإن أهمية دعمهما لإيران والتعاون معها تتمثل في كونه متعدد الجوانب.

وما يزيد من قوة التحالف الصيني – الإيراني – الروسي هو اكتشاف حقل عبادان للنفط الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، وهو أول اكتشاف للنفط في إيران في منطقة عبادان الجنوبية الغربية، وبالتالي وبصرف النظر عن القول بأنه تم العثور على النفط “على عمق 3,570 مترًا في بئر استكشافي لا زالت خاماته خفيفة وحلوة”، إلا أن هنالك أمل لدى الإيرانيين بأن ما لا يقل عن مليار برميل من احتياطي النفط الخام القابل للاسترداد سينفذ في الموقع، وربما أكثر من ذلك بكثير، حيث أنه من المقرر أن يصل إنتاج النفط الخام إلى مستوى 50 ألف برميل يوميًا خلال الـ 18 شهرًا القادمة، استنادًا إلى معدل الاسترداد القياسي لآبار النفط الإيرانية في منطقة غرب كارون البالغ 5 بالمئة، ولا ننسى كميات الغاز الكبيرة المرتبطة الذي قامت شركات روسية بإبرام اتفاقات مبدئية لاستثماره.

خبراء صينيون أشاروا إلى عدم استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط الخطيرة في المستقبل المنظور، حيث إنها ستسبب اضطرابًا كبيرًا لمدينة عبادان نفسها، ولكن حتى بدونها، يعتقد الإيرانيون أنه يمكن زيادة الإنتاج بسهولة نسبية إلى حوالي 140ألف برميل يوميًا في غضون 24 شهرًا مع الشركاء الصينيين والروس، ومن هذا المبدأ هناك مجال كبير لمزيد من الزيادات في الإنتاج، بناءً على احتياطيات أعلى و/أو زيادة في معدل الاسترداد، بما يتناسب مع تفويض شركة النفط الوطنية الإيرانية من وزارة النفط بزيادة متوسط معدل الاسترداد عبر حقول نفط غرب كارون القريبة من 5 بالمئة، لتصل إلى 25 بالمئة على الأقل، وهو رقم يتماشى أكثر مع المعدلات في الحقول المماثلة في الشرق الأوسط، وفي هذا السياق، تتساوى سهولة استرداد النفط في إيران مع مثيلاتها في العراق والمملكة العربية السعودية المجاورتين، حيث تبلغ تكلفة الرفع ما يتراوح بين 1 و2 دولار للبرميل باستثناء النفقات الرأسمالية و4 و6 دولارات للبرميل، بما في ذلك النفقات الرأسمالية.

شركة البترول والكيماويات الصينية (سينوبك) والشركة الوطنية الإيرانية لهندسة النفط والبناء تحققان تقدمًا في ترقية قيمتها 1.06 مليار دولار أمريكي لمصفاة عبادان التي تبلغ طاقتها 420 ألف برميل يوميًا، وهي أقدم وأكبر مصفاة في إيران، فرغم العقوبات التي أعيد فرضها، ما زالت هذه الخطط مستمرة، حيث تعاقدت شركة سينوبك على بناء وحدة تقطير خام جديدة بسعة 210ألف برميل يوميًا لتحل محل ثلاث وحدات تقطير بسعة إجمالية تصل إلى 250ألف برميل يوميًا تم إنشاؤها قبل أكثر من 70 عامًا، حيث بدأ تطوير المرحلة الثانية لمصفاة عبادان منذ حوالي 18 شهرًا ومن المقرر الانتهاء منه في غضون أربع سنوات، وبمجرد اكتماله، ستنخفض السعة الإجمالية لشركة عبادان بشكل طفيف فعليًا إلى 360ألف برميل يوميًا، لكنها ستحسن من جودة جميع المنتجات المكررة وفقًا لمعايير Euro-5 للديزل، كما سيزداد إنتاج المنتجات عالية القيمة بدلاً من المنتجات ذات القيمة المنخفضة، مثل زيت الوقود، حيث يجري الآن تفاوض على نموذج تطوير مماثل بين شركة النفط الوطنية الإيرانية والشركات الصينية لحقل أهواز بانغستان النفطي، الذي يضم حالياً 26 مضخة تعمل بفاعلية لاستخراج النفط.

أما روسيا فلقد شاركت في هذا الحقل منذ عام 2006 عندما انسحبت شركة بترويان للتطوير من عقد التطوير الذي وافقت عليه قبل عام واحد فقط فبدأت المفاوضات مع بارس تات، وهي مؤسسة مشتركة بين مؤسسة موستازافان (وهي كيان يُزعم أنه على صلة بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني) وعدد من الكيانات الروسية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق