اقتصادالاتحادنفط وغاز

تقدير موقف اقتصادي حول مستقبل الصناعة النفطية في المنطقة

مقالاتتقدير موقف اقتصادي حول مستقبل الصناعة النفطية في المنطقة

الاتحاد برس:

إن التطورات الأخيرة التي حدثت في مضيق هرمز قادت إلى انبلاج تحول عميق في الشرق الأوسط، حيث بدأت صناعة نفط مزدوجة المسار في الظهور، مع انعكاسات طويلة الأجل على المنطقة، فمن ناحية تقنية كان منتجو المنطقة مرتاحين لحقيقة أن خاماتهم متوسطة الكثافة كانت العنصر الرئيسي المنتظم في أنظمة التكرير، خاصة في الهند والصين -وهما محور نمو الطلب في المستقبل حتى عام 2040، لكن شركات التكرير الآسيوية تعتاد على حقيقة جديدة: وهي التعامل مع سوق مليء بالنفط من أصول عالمية، فبقعة نفطية من غرب إفريقيا -كانت متجهة في السابق إلى أوروبا ولكنها غيرت مسارها بسبب ارتفاع الصادرات الأمريكية- إلى الصين، فأصبحت الدرجات الأمريكية عنصرًا أساسيًا أكثر انتظامًا في أنظمة مصافي التكرير الآسيويين، في حين سمحت صادرات روسيا المتزايدة من خط أنابيب النفط عبر خط أنابيب شرق المحيط الهادئ في سيبيريا لموسكو باحتكار قطاع التكرير الصيني المستقل، وكاستجابة لهذه المنافسة الشرسة، ظهر انقسام جديد، حيث يستفيد المنتجون الأثرياء في الخليج من أصول التكرير في الخارج وامتيازات البيع بالتجزئة لاستخراج المزيد من القيمة من إنتاجهم، إضافة إلى ضمان مشترين على المدى الطويل، إلا أن كل من إيران والعراق يخاطران بالتخلي عنهم، مع وجود إشارة ضئيلة على تكيفهما مع التغيرات التي تعصف بسوق النفط الخام، فبالنسبة للمملكة العربية السعودية تعتزم شركة النفط الحكومية السعودية، أرامكو، شراء حصة في أكبر مصفاة في الهند إلى جانب صفقات مؤقتة لتوسيع حصصها في الصين، وماليزيا، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا. وتتبع دولة الإمارات العربية المتحدة الإستراتيجية نفسها في إندونيسيا والصين، وهذا من شأنه أن يوفر تواجداً خليجياً تجارياً في تلك الأماكن ويجعل الشركات الخليجية أكثر مرونة وفي منافسة مباشرة مع شركات النفط الكبرى مثل، بي بي ورويال داتش شل.

لكن دول النفط، التي تفتقر إلى الموارد المالية أو الذكاء الإستراتيجي لتحقيق هذه القفزة التنافسية، تواجه خطر التعرض للتخلف عن المنعطف، فمع عدم وجود أصول في الخارج، وتواجد تجاري محدود، فإن أنظمة تسويق النفط الخام الموجودة في إيران والعراق ستصبح أكثر عرضة لأسعار النفط المتقلبة والمستقبل الغامض غير المؤكد لهذه الصناعة على المدى الطويل، كما سيزداد اعتمادها على الأوبك في إدارة العرض، حيث أن استمرار الانخفاض الحاد في تكاليف إنتاج النفط على مستوى العالم سيساهم في تصعيد المنافسة.

إن وجود خطط لبناء بنية تحتية جديدة للتصدير، قد يؤدي إلى دعم الطاقة الإنتاجية للعراق التي من الممكن أن تصل إلى ما يقرب من 6 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، لكن سعر هذه البراميل الإضافية ما زال غير معروف.

أما بالنسبة لإيران، فإن العقوبات الأمريكية تجعل المنافسة أصعب بالفعل، واحتمال رؤية العراق يأكل من حصتها في السوق قد يثير التوترات بين البلدين، وقد تجبر استجابة السوق الصامتة للتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز طهران على إعادة تقييم مجموعة أدواتها الجيوسياسية، كما أن السلوك العراقي قد يثبت أن الساحة مقبلة على اشتباك ، نظراً لتمتع الوكلاء الإيرانيون بقوة كبيرة في قلب العراق، البصرة، يضاف له شبكات الميليشيات في محطات تصدير النفط.

إذا تصاعدت حدة التوترات بين واشنطن وايران، فإن الأخيرة ستلجأ إلى استثمار رصيدها في العراق لمواجهة الضغط الأمريكي، كما أن طهران ونكاية بواشنطن ستخصب اليورانيوم بما يتجاوز الحدود المتفق عليها في الاتفاق النووي مع القوى العالمية، طبعاً في حال لم يفي الموقعون بالفوائد الاقتصادية التي تم التعهد عليها، ففي الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015، وافقت ايران على الحد من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لاسيما على تصدير النفط، لكن منذ أن سحب الرئيس، دونالد ترامب، الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام الماضي، أعاد فرض عقوبات أمريكية أكثر شدة على طهران، وهذا من شأنه في حال تعاظمه أن يؤثر على أسعار النفط في المنطقة الأمر الذي سيؤدي فيما بعد إلى قيام بعض دول المنطقة بتحويل التركيز من الوقود إلى البتروكيماويات مثل البلاستيك، كما ستسمح تقنيات التكسير الحراري الجديدة لدول الخليج في النهاية بتخطي عملية التكرير كليًا، وتحويل الخام مباشرةً إلى مواد كيميائية.

إن استمرار الخلافات الأوروبية – الأمريكية ربما سيساعد طهران على تصدير النفط، وهو شريان الحياة في البلاد، كما أن محادثات ايرانية مع كل من روسيا والصين والدول الغربية ستخفف إلى حد بعيد من وطأة العقوبات الأمريكية على طهران الأمر الذي سيمكن ايران من زيادة مستويات استفزازها لواشنطن كرفع وتيرة تخصيب اليورانيوم ومساهمة بمشاريع صينية في افريقيا ناهيك عن الشراكات الاقتصادية مع روسيا الاتحادية.

****

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق