سورياناموزاييك

معلولا .. إطلالة على الحاضرة الأخيرة التي تتحدث الأرامية

الاتحاد برس_دمشق:
إعداد: وديع فرح

تعدّ سوريا من أهم البلدان الحاضنة للحضارات عبر التاريخ، وتعتبر إرثًا تاريخيًا وشاهدًا على الحضارات القديمة.
والآثار إجمالًا ليست حكرًا على منطقة دون المناطق الأخرى، فهي موجودة في كافة أصقاع الأرض، فلا تكاد تخلو دولة ما من معلمٍ أثري هام استطاع أن يخلّد الحضارات الغابرة خلفها العديد من الآثار التي بقيت شاهدة عليها، ودالة على ما كان يتميز به أبناؤها من عمق حضارة، وإبداعاً، وعظمة. ويوجد في مدينة معلولا دير القديسة “تقلا”، وهو مَحج يقصده المؤمنين من كافة أنحاء العالم كونه من أقدم الأديرة المسيحية في سوريا والعالم.

بلدة على كتف الجبل

تقع البلدة التي أصبحت مدينة صغيرة في ثغرة ممر جبلي ضيق، وتبعد 65 كيلومتراً عن دمشق، وترتفع 1600 متر عن سطح البحر. وهي في سلسلة من السلاسل الجبلية الثلاث التي تشكّل منطقة القلمون. موقعها الجغرافي جعلها تتمتع بعزلة وحماية طبيعيتين، ما يفسر إلى حدّ كبير ثبات سكانها على الإيمان المسيحي وتمسكهم بالآرامية، لغتهم الأصلية.

ويحمل اسم معلولا معنى “الدخول” باللغة الآرامية، وقد ذكر اسم معلولا في المؤلفات الكلاسيكية، كما وجدت في البلدة آثار عدة من بينها تماثيل وأصنام. والأهم من ذلك كله القناطر والمقابر والنقوش من المرحلة الهلنستية التي عثر عليها في عدد من المغاور الموجودة فوق القرية وبقايا معبد روماني في السهل المجاور.

أعتق لغات العالم في معلولا

تحتفظ معلولا اليوم باللغة الآرامية الأصيلة العريقة الآخذة بالانقراض. ويجمع المؤرخين عموماً على أن الآرامية هي لغة السيد المسيح ولغة تلامذته، حيث كانت الآرامية اللغة الشائعة في بلاد الشام خلال القرن الأوّل ميلادي، وبها تأثرت اللغة العربية والفارسية والعبرية واليونانية واللاتينية.

وسكان هذه المدينة يشكلون علامة فارقة وهم يتحدثون هذه اللغة ذات الثلاث آلاف سنة من العمر، واللافت إصرار سكان تلك المدينة على تعليمها للجيل القادم وحمايتها من الانقراض.

دير مار “تقلا”

هو دير القديسة تقلا، وهي ابنة أحد الأمراء السلوقيين وتلميذة القديس “بولس” أسطورة أحبّها الناس وتناقلوا قصتها، فارتبطت وروح المكان، والحكاية تدور حول الدير الذي يعدّ أوّل دير رهباني في بلاد الشام وحول “الفج” وهو شقّ في الجبل يشكل ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذه الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم.

وتحكي القصة أن الفج تكوّن عندما أراد السيد المسيح حماية “تقلا” الهاربة من حكم الإعدام الصادر بحقها على عهد الرومان، ويقصدها السياح بغرض السياحة الطبية، فالكثير منهم يعتقدون بأنّ في مياه الدير طهارة ونقاوة قادرة على شفائهم، كما أنّ اتباع الديانة المسيحية يحتفلون بعيد القديسة مار تقلا.

وفي الختام تبقى معلولا من أهم المناطق الأثرية في سوريا التي تستحق الزيارة، لما فيها من جمال وسحر آتٍ من عصور عرفت فيها المنطقة ازدهارً ثقافيًا وفكريًا وسياسيا، يالإضافة لوجود دير مار تقلا المقدس والذي يتمتع المرء فيه بحماله وروحانية معالمه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق