السلايد الرئيسيشباك في المهجرموزاييك

بسلن قبرطاي المرشح لجائزة المؤسسين المهاجرين في المانيا “أكون أو لا أكون”

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:
إعداد وحوار: ولاء تميم

لا شيء يعادل النجاح والخروج ناجيًا من العاصفة، الخروج واقفًا على قدميك وأنت تعارك طواحين الهواء، للخروج من الظلام إلى النور مجدداً.
لم يكن “بسلن قبرطاي Beslan Kabartai” رجل الأعمال السوريّ من القنيطرة وتولد مدينة دمشق الذي يعيش الآن في ألمانيا يتوقع دخوله عالم ريادة الأعمال في بلدٍ لا يعرفه، أو بلدٍ لا يتقن لغته، لكنّ ريح التغيير عندما تهبّ تحيل كلّ فكرةٍ إلى واقعٍ ملموس.

كثيرةٌ هي الصعاب التي تواجه المرء عند محاولته الاندماج في مجتمعٍ جديد، مع لغةٍ جديدة وقواعد وعقليةٍ وظروف عيش مختلفة، قصة “قبرطاي” اليوم في لقاءنا معه تلخيصٌ لمقولة “أكون أو لا أكون”.

“يجب أن ترى النور في نهاية النفق” هكذا بدأ “بسلن قبرطاي” رجل الأعمال السوريّ حديثه مع الاتحاد برس حول مشروعه الذي أحال ذلك النور إلى منارةٍ كاملة، أنارت دربه في عالمٍ كان عنه شبه غريب.

يصف لنا “قبرطاي” كيف انطلق مشروع شركته “Freudy” للأجبان والألبان في ألمانيا بالقول: «بعد دراسة إدارة الأعمال والعمل مع أكثر من 15 منظمةٍ في سوريا وألمانيا أصبحت على يقين تام أن الوظيفة الثابتة هي مجرد شيء للعيش وتغطية نفقات المعيشة على الأمد القصير أو المتوسط ولكن بناء عمل خاص على صعوبته إن نجح، فإنه أسرع وأفضل وسيلة لتحقيق الحرية المالية والنمو ودعم العائلة والمجتمع.

تهدف شركة “Freudy” لبناء جسور ثقافية اندماجية بين المجتمع الألماني والمهاجرين

بالإضافة لما سلف، قررت إنشاء شركة “Freudy” في برلين في ألمانيا للأجبان والألبان السورية من أجل بناء جسور ثقافية اندماجية بين المجتمع الألماني والمهاجرين من سوريا خصوصًا ومن الشرق الاوسط عمومًا، من خلال تقديم ثقافة طعام ليست فقط جديدة وإنما أيضا لذيذة تدفع المجتمع الألماني والأوربي نحو الاقتراب قليلاً منا وفهمنا حتى في طريقة تناولنا للطعام والتي تبدو بسيطة ولكن بمدلولاتها عميقة حيث تختزل نمط حياة آلاف السنين.

بالإضافة إلى رغبتي في تقديم شيء يذكر أبناء بلدي في المهجر بروح سوريا وخلق فرص عمل توظف أبناء بلدي في المغترب وخاصة من ليس لديه فرصة قوية في التوظيف في ألمانيا».

وعن الصعوبات التي واجهته أثناء التأسيس وحتى الآن قال لنا “بسلن”: «بعيداً عن الصعوبات العامة التي تواجه الكل كاللغة والثقافة الجديدة وقلة مصادر التمويل، كانت البيروقراطية في التعاطي مع المؤسسات الرسمية الألمانية أكبر عائق ، حيث واجهت وما أزال أواجه عقبات كبيرة من قبل موظفين لا يريدون التعاون أحياناً لأسباب غير معروفة، فتأسيس المشاريع في بلدان المغترب يختلف كثيراً عنه في بلدنا، في معظم الحالات أفعل مهام لأول مرة بسبب اختلاف المتطلبات والقوانين في ألمانيا».

“رغم وجود مئات منتجات الألبان و الأجبان في السوق فلا يزال هناك فرصة للنجاح” هكذا كشف لنا بسلن عن سرّ نجاحه وأضاف: « السبب أنني لا استهدف كل الناس وإنما شريحة معينة ومحددة تتناسب وهكذا منتجات، بالإضافة إلى أننا نركز على جودة عالية حسب المعاير الألمانية للصناعات الغذائية HACCP . فمنتجاتنا خالية من المواد الكيميائية الحافظة أو المعدلة وراثيا فهي مصنوعة كما كانت تصنع الأجبان قبل 100 عام، بالإضافة إلى قربنا من السوق البرليني وجميعها طازجة وتصل للمستهلك خلال 24 ساعة».

“بسلن” رشح مؤخراً لنيل جائزة المؤسسين المهاجرين في برلين

وفي مجرى الحديث ذكر لنا رجل الأعمال اليافع والمرشح مؤخراً لجائزة المؤسسين المهاجرين في برلين بعض العوامل الإيجابية التي ساعدته على التقدم في العمل: «هنالك دائماً عوامل خارجية وعوامل داخلية تساعدك على التقدم للأمام، ولكن أبرز هذه العوامل الخارجية هي دعم الناس والعلاقات مع أصحاب الاختصاص.
خلال العامين الماضيين كنت محظوظاً جداً حيث أنني تلقيت مساعدة من العديد من المستشارين في شتى المواضيع التي لها علاقة بالأعمال، إضافة إلى وجود العديد من الأصدقاء أصحاب الأعمال والمشاريع في برلين عامة وفي العالم خاصة، مما أغنى أفكاري بالعديد من التجارب التي وفرت عليّ الكثير من الضياع والأخطاء التي يدخل بها معظم مؤسسي المشاريع خصوصاً في البدايات».

مشروع “بسلن قبرطاي” اليوم تمّ اختياره من أصل 70 مشروع للتصويت على جائزة farbenbekennen في برلين وعن رحلة التخطيط والتنفيذ التي أوصلته إلى هنا قال: «بعد عامين من التخطيط والعمل وزيارة المعارض ودراسة السوق وتكوين العلاقات وبناء شركة Freudy للأجبان السورية، إنه لأمر يدعو للفرح والتفاؤل برؤية حكومة برلين مهتمة في دعم فئة الوافدين الجدد الذين يقومون بتأسيس مشاريع رغم الصعوبات والتحديات الهائلة في ألمانيا وخصوصا أن الوظيفة الثابتة أكثر أمنناً وراحة وسهولة من تأسيس المشاريع بشكل عام.

ومن الجيد جداً المساهمة في تغيير الصورة النمطية السلبية للوافدين أو الأجانب في ألمانيا من خلال تسليط الضوء على هكذا فئة فاعلة في المجتمع والاقتصاد الألماني من خلال مسابقة farbenbekennen بدلاً من الحديث عن ممارسات افراد خاطئة من القادمين الجدد وتعميمها للأسف على سائر المجتمع المستضيف».

شركة Freudy-UG للأجبان والألبان السورية


نصائح بسيطة لرواد الأعمال الجدد

نصائح بسيطة لرواد الأعمال في المهجر وخصوصاً في أوروبا اختصر بها “بسلن” سنواتٍ من التعب والجهد: «تأسيس المشاريع وإن كان نفسياً مريح عند النجاح إلا أنه يقتضي أن يعمل رائد الأعمال تحت ضغط نفسي وجسدي هائل مع الكثير من العزلة والتضحيات الاجتماعية والمالية والتي قد تطول وغالباً تنتهي بالفشل بعد كل الجهد والتعب الذي كان من الممكن أن يكون مثمراً في حال استثماره في وظيفة عادية.

لذلك وجب التخطيط المتقن والحذر والإعداد الشديد والذي يُنصح به بعد تحقيق نوع من الاستقرار في السكن وتعلم النظام ولغة أهل البلد بشكل عام في البلد المستضيف، فلكل طريق وصفة نجاح ولكن إذا ما أردت أن أضغطها كلها فإني على يقين بأن افتتاح أي مشروع تجاري يحتاج لتوفير ثلاثة شروط على الأقل.

أولها: القدرة على خلق قيمة للسوق من خلال المنتجات والخدمات (the technical know-how)

ثانياً: القدرة على تحويل هذه القيمة إلى أرباح من خلال المعرفة في الأعمال والبيع والتسويق وغيرها من الأمور (the business know-how)


ثالثاً: أن ترى الضوء في نهاية النفق.

يؤكد “بسلن قبرطاي” في النهاية: «إن كل مشروع تجاري هو نفق مظلم والدخول فيه غير مضمون النتائج على الأغلب وإن أفضل الانفاق هي تلك التي تشاهد الضوء في نهايتها وهذا النور هوة القدرة على الربح أو النمو في السوق ولا يمكن لهذا النور أن يُشاهد دون دراسة سوق واعية ودراسة جدوى اقتصادية تجعل الإيمان بفكرة المشروع أقرب للحقيقة وتستحق التضحية والعمل مهما كان الثمن باهظاً طالما النور موجود في النهاية”.

تعبٌ، سفر،هجرة، فقر، ضياع وأحياناً إفلاس هي ربّما ما يدفع المرء اليوم ليكافح من أجل العيش وتشكيل حياةٍ تليق بطموحاته.
عقبة واحدة فقط ستقف بطريقك وهي أن تجد نقطة ما لتبدأ منها، فالأفكار والفرص لا تصبح حقيقة من الفراغ، وهذا ما حالت الحرب بينه وبين الكثير من السوريين حول العالم والذين أصبحوا نموذجاً يبرهن بأن الإرادة موجودة في أيّ مكان مع توفر ظروف العيش التي تساعدهم على إيجاد تلك النقطة، والحلم ليس مستحيلاً رغم الصعوبات، هذه هي واحدة من قصص نجاحٍ طافت العالم، رغم حربٍ أنهكتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق