السلايد الرئيسيمترجم

تركيا تعفي عن مئات الجهاديين “الدواعش” في سجونها

الحكومة التركية تحجب عن عمد عدد من مقاتلي "داعش"

مئات السجناء التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا أو ما يسمى بـ “داعش” أفرجت عنهم الدولة التركية خلال هذا العام والنصف الأخير من العام السابق، وفقًا لمراجعات وتقارير الموقع السويدي المتخصص Nordic Monitor الدورية لمختلف الشخصيات الرسمية للقادة الأتراك.

الرقم الأخير الذي ظهر للعلن عن سجناء “داعش” والذي شمل كل المدانين وغيرهم ممن كانوا رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، تم تقديمه على أنه 1163 في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2019 من قبل وزير العدل التركي عبد الحميد جول، والذي صرح عن الرقم لمجموعةٍ من الصحفيين خلال زيارة للحدود التركية في بلدة أكشاكالي مقابل تل أبيض السورية.

جول الذي تضم حقيبته السياسية سجونًا ومراكز احتجاز في تركيا، قال في شباط/فبراير عام 2018 أن هناك 1،354 شخصًا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية موجودين في السجون التركية، مما يعني أن حوالي 200 جهادياً من “داعش” قد أطلق سراحهم منذ ذلك الحين.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أن هناك حوالي 5500 من عناصر “داعش” في السجون التركية، نصفهم من الأجانب. وأضاف أردوغان أن هناك ثمانمائة وواحد وخمسون في مراكز التأهيل بانتظار الترحيل، وإذا ما كان هذا الكلام صحيحًا، فإن تركيا أعفت عن الآلاف من سجناء “داعش” في الفترة ما بين 10 و24  تشرين الأول/ أكتوبر.

تصريحاتٌ متناقضة تضع تركيا محلّ اشتباه

في العام الماضي، صدرت تصريحات متناقضة مماثلة من قبل المسؤولين الأتراك عندما سارعوا إلى دحض الانتقادات الدولية الواسعة النطاق بأن تركيا كانت تساعد وتحرض الجماعات الجهادية بما فيها “داعش”.

خلال خطاب ألقاه في اجتماع حزبه في البرلمان يوم 6 تشرين التاني/ نوفمبر 2018، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العدد الإجمالي لأعضاء “داعش” في السجن كان 2000. لكن الامر الذي يثير الاهتمام هنا حقاً هو أنه وخلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​في شباط/ فبراير 2018، صرح رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدرم بوجود 10000 من مقاتلي “داعش” خلف القضبان في السجون التركية.

نشير هنا إلى أنه واعتبارًا من الشهر نفسه من عام 2018، قال وزير العدل جول إن هناك 1،354 شخصًا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في مراكز الاحتجاز التركية.

لا يقتصر التباين الكبير في الأرقام على عناصر “داعش” المسجونين، فقد ذكر أردوغان في نفس الخطاب أن تركيا اعتقلت حوالي 17000 مشتبه به من “داعش منذ عام 2016 ، في حين أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية في 29 تشرني الأول/ أكتوبر 2019 بأنه قد تم اعتقال 13696 شخصًا في نفس الفترة الزمنية، وهنا يبدو أن الرقم الذي قدمته الوكالة قد استند إلى دراسة أو إحصاءات رسمية غير متاحة للجمهور العادي.

 السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو ما هي المصادر التي يستخدمها كتّاب خطاب أردوغان بالنظر إلى الفرق الكبير في الأرقام!

إذا ما افترضنا جدلاً، أن السياسيين يضخّمون الأرقام لإقناع الجمهور بوجهات نظرهم باستخدام شخصياتٍ كوزير العدل ووكالةٍ ناطقة باسم الدولة كمرجع، فمن الواضح أن 10 بالمائة فقط من المشتبه بهم أو المعتقلين ينتمون فعلياً إلى “داعش” محتجزون حاليًا في السجن.

سوء تصرف وضع الواجهة الأمنية على المحك!

وهذا يعني إما أنّ الامر ناتجٌ عن سوء تصرفٍ وتدبير من جانب قوات الأمن التركية في احتجاز عدد كبير من الأشخاص من أجل أن يُنظر إليهم على أنهم يخوضون معركة قوية مع “داعش”، أو أن معظم المشتبه بهم ينتمون إلى “داعش” هم بانتظار المحاكمة ليتم إطلاق سراحهم أو تبرئتهم، وبالنظر إلى قانون العقوبات التركي فإنه ينص على وجوب وجود الشخص لمدة ما لا يقل عن خمس سنوات في السجن لإدانته بالانتماء إلى منظمة إرهابية، حيث يبدو أن المحاكم تتصرف كبابٍ مفتوحٍ دائما للجهاديين، مما يسمح لهم بالرحيل بعد الوقت الذي يقضونه في الاحتجاز السابق للمحاكمة.

إذاً هنا تتوضح نقطة مهمة ألا وهي أنّ الحكومة التركية تحجب عن عمد عدد من مقاتلي “داعش” الذين أدينوا بالفعل لأنه يمثل نسبة مئوية صغيرة فقط من أولئك الذين تم اعتقالهم فعلياً.

لا يخفى على أحد، أنه وقبل القمم الدولية أو زيارات أردوغان للولايات المتحدة، كانت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة تنشر عددًا من القصص التي توضح بالتفصيل كيف تقوم الشرطة التركية أو الدرك “الجاندرما التركية” بتنفيذ عمليات “داعش”، وتم في تلك الفترة ثلةٌ مماثلة لمشتبه بهم من “داعش” ظهرت في جميع أنحاء تركيا في الأيام الأخيرة قبل زيارة الرئيس التركي المقررة لواشنطن العاصمة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية، التي نشرت في عام 2018 على نحو شهري عدد الأشخاص المحتجزين في عمليات مكافحة الإرهاب على موقعها على الإنترنت، توقفت عن مشاركة هذه المعلومات اعتبارًا من 1 كانون الثاني/ يناير 2019 لأسباب غير معروفة.

 تباينٌ واضحٌ آخر في عدد مقاتلي “داعش” في سوريا الذين “تم تحييدهم” من قبل تركيا ظهر مؤخراً، حيث زعمت وكالة الأناضول أن العدد لا يتجاوز 1018 شخصًا، موضحًة أن السلطات التركية غالباً ما تستخدم مصطلح “تحييد” في التصريحات للإيحاء بأن الإرهابيين المعنيين إما استسلموا أو قُتلوا أو أسروا.

في السياق ذاته، قال وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” مرارًا وتكرارًا إن الجيش التركي حيد أكثر من 3000 مقاتل من “داعش” في شمال سوريا وحدها منذ أن بدأت تركيا عملياتها العسكرية عبر الحدود في عام 2018. ومن جهته، ذكر وزير الداخلية سليمان صويلو في 23 تشرين الأول/ أكتوبر إن تركيا قتلت 3069 من مقاتلي “داعش”، وخلال الشهر الماضي، ذكر وزير العدل جول إن 168 مشتبهاً بهم في تنظيم “داعش” كانوا في سجون في شمال غرب سوريا، والتي كانت تسيطر عليها تركيا قبل فترة طويلة من توغلها الأخير في سوريا في تشرين الأول/  أكتوبر.

لكن في هذه الأثناء، قضية مقاتلي “داعش” الأجانب الذين أسرتهم تركيا مثيرة للجدل، حيث سمح مرسوم رئاسي معفي من التدقيق البرلماني أو الفصل القضائي لمنظمة الاستخبارات الوطنية التركية باستخدام السجناء غير الأتراك في عمليات التبادل أثناء العمليات الدولية في أعقاب حالة الطوارئ التي أُعلنت عقب محاولة انقلاب في يوليو 2016، وألغت المحكمة الدستورية العليا في كانون الثاني / يناير 2016 اية قواعد او لوائح تسمح للاستخبارات التركية باستخدام السجناء الأجانب تحت أي ظرف من الظروف.

تبادلاتُ وراء الكواليس بين “داعش” وتركيا

إبّان عام 2014، تعرضت القنصلية التركية في الموصل في العراق، لهجوم من قبل “داعش”، وتمّ أسر 46 موظفا بمن فيهم القنصل العام. واحتجزت الجماعة الإرهابية الأتراك كرهائن لأكثر من 100 يوم. وعلى الرغم من ورود معلومات غير مؤكدة لا أنه يعتقد أن عددًا من سجناء “داعش” في تركيا قد تم تبادلهم مع الرهائن الأتراك.

وقال رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو في ذلك الوقت إن إطلاق سراحهم كان نتيجة “الأساليب الخاصة” لوكالة الاستخبارات التركية. وقد نوقش الأمر على نطاق واسع وأنه لا يوجد لدى وكالة الاستخبارات أو الحكومة التركية سلطة تبادل الأسرى. وهنا يمكن تفسير المرسوم الرئاسي لعام 2017 على أنه محاولة لإضفاء الشرعية على ما كان يتم التعامل به مع قضية “داعش”.

 نورديك مونيتور، ذكر هذا الأسبوع أنه خلال اجتماع سري في أيار / مايو 2014 ، طلبت “داعش” من الحكومة التركية إطلاق سراح مقاتليها من السجن وتسهيل سفرهم إلى سوريا في مقابل التخلص من الصعوبات التي واجهها الجيش التركي في إرسال بدائل وإمدادات لوجستية إلى حوالي 40 جنديًا تركيًا يحرسون ضريح سليمان شاه – جد عثمان الأول، مؤسس الإمبراطورية العثمانية – والذي يقع في الأراضي السورية على بعد حوالي 30 كم من الحدود التركية.

خلاصة نصل لها وهي أنّ، تركيا تفتقر للشفافية في الحرب ضد “داعش” الأمر الذي يؤجج المخاوف من أن “داعش” قد تنمو وتكبر مرة أخرى في المنطقة، خاصة بعد العملية العسكرية التركية التي أعقبت انسحاب القوات الأمريكية وهرب خلالها عدد من سجناء “داعش” الذين كانوا يخضعون للحراسة من قبل القوات الكردية.

ترجمة: ولاء تميم

رابط المقال بالانكليزية: اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق