حُريات

الأنظمة العربية تضيّق الخناق على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي

نتهاكات كثيرة بحق المحتجين خلال السنوات العشر الأخيرة

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:

كثيرًا ما تسمع عن شخصٍ اختفى وسط ظروفٍ غامضة!، الحقيقة أنّ الظروف الغامضة تنتج غالباً عن آراءٍ لا ترضي الحكومات أو جهاتٍ مسؤولة، وجهات نظرٍ لأشخاص يعتبرون “خطيرين سياسياً” تتم مراقبة جميع تحركاتهم وما يفعلونه ويقومون به على مواقع التواصل الاجتماعي وسط ما يسمى التضييق على نشطاء المنصات. تقارير دولية تكشف كيف تستخدم السلطات وسائل التواصل الاجتماعي لمراقبة هواتف وحواسيب نشطاء مدنيين.

تقريٌر جديد لمؤسسة فريدوم هاوس (Freedom House) صدر مؤخرا ويتناول حرية التعبير في الإنترنت لعام 2019،أشار إلى أداء بعض الدول الإفريقية والعربية وتعاملها مع الاعتماد المتزايد للمحتجين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومسجلةً عدة انتهاكات ضدهم خلال السنوات العشر الأخيرة.

وبحسب ويكيليكس و تسريبات سنودن فإن العديد من الدول العربية تشتري برمجيات للتجسس على مواطنيها، ومصدر تلك البرمجيات إيطاليا(شركة بايرتس)، واسرائيل وألمانيا.

اعتمدت الدول العربية التي واجهت حركات احتجاجية على ذات الآلية للتعامل مع المنصات الإلكترونية، إذ يذكر الخبير في الإعلام الرقمي ليث أبو جليل لـDW  عربية أن “السلطات تمارس القمع في العالم العربي بذات الأسلوب بشكل عام”.

ووفقا للخبير اعتقلت السلطات السودانية الناشط السياسي حاتم الميرغني، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين، بعد إرساله رسالة “واتساب” تتحدث عن مسؤول حكومي وصفه بـ”الفاسد”، بينما قام جهاز الأمن المصري باعتقال عدة نشطاء من بينهم المدون علاء عبد الفتاح، فيما ذكر تقرير لمنظمة هيومن رايتس وواتش لعام 2017 أن هناك نحو 140 معتقلاً في سجون دول الخليح، على إثر نشاطهم الإلكتروني.

في السعودية قانون خاص لملاحقة النشطاء

ففي مصر، قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالمصادقة على قانون “مكافحة جرائم تقنية المعلومات” عام 2018، لـ”تنظيم” ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، بناء على تصريحات مسؤولين آنذاك.

وفي السودان، قام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، عام 2007، باستحداث قانون جديد  باسم “جرائم المعلوماتية”، فيما أجرى تعديلات على قانون الإعلام ليستهدف النشاطات الإلكترونية. أما السعودية فقد كانت السباقة بهذا المجال، باعتبارها الدولة العربية الأولى التي فرضت قانوناً يلاحق النشطاء الإلكترونين عام 2007.

وما زال المواطن السعودي رائف بدوي الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان معتقلًا في السعودية. وتم اعتقال بدوي سنة 2012 بتُهمة الإساءة للدين الإسلامي من خلال الإنترنت، واتُهم بعدة قضايا من بينها الردة. حُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات، والجلد 600 جلدة، وإغلاق موقع الشبكة الليبرالية السعودية الحرة التي كان يديرها منذ عام 2006.

الكاتب والناشط الحقوقي السعودي رائف بدوي

وتجري تحقيقات الآن حول ضلوع موظفين في شركة “تويتر” بالتجسس على حسابات مستخدمين سعوديين معارضين للعائلة الحاكمة، وكان قد تم توجيه الاتهام من قبل وزارة العدل الأميركية اليوم 7 نوفمبر.

كما عمد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي عمد إلى مراقبة رواد الموقع، إذ تم استغلال موزعي الانترنت في البلاد من أجل الحصول على كلمات سر الحسابات الخاصة بالمستخدمين، وحذفها فيما بعد.

زرع برامج مراقبة داخل الهواتف في السودان

ووفقاً لأبحاث Citizen Lab، فإن السودان في حزيران/ يونيو 2013، حصل على معدات مراقبة عالية التقنية من شركة أمريكية تصنع أجهزة مراقبة وفلترة، ليتم استخدامها لاحقاً في تموز/يوليو 2017، على ما يبدو، لزرع برامج مراقبة داخل هواتف وحواسيب محمولة لما لا يقل عن 11 ناشطاً خلال تدريبات خارج البلاد، مما سمح للسلطات بمراقبة جميع أنشطتهم عبر الإنترنت.

سوريا والعراق

وكانت تقارير أمريكية قد أشارت إلى أن الدولة السورية عمدت أيضا إلى حجب الانترنت عن البلاد عام 2012، وما زالت السلطات الأمنية السورية تعتقل وتضيّق الخناق على منتقديها من السوريين داخل سوريا.
أما في العراق فإن عدداً من العاملين لدى شركات مزودة لخدمة الإنترنت قاموا بتسريب المواد التي التقطها المتظاهرين من خلال أجهزة الخادم الخاصة بشركاتهم . وتقوم السلطات العراقية بقطع الانترنت بشكل مستمر في خضم التظاهرات الاحتجاجية الجارية حاليا، والرقابة المكثفة للحراك الافتراضي للمتظاهرين.

وشكلت الشبكة الوهمية VPN، والتي تسمح للمتظاهرين بفتح المنصات الاجتماعية على الرغم من حظرها، كما يشير الخبير التكنولوجي سيغفريد سيدينتوبف لـDW  عربية، وقد انتشرت هذه الآلية بين الناشطين العرب بمن فيهم المصريين والعراقيين.

وفي عام 2017 قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الحقوقية الدولية،: إن “قمع الحريات في مصر بلغ أشده”، وإن السلطات أوقفت 50 ناشطاً، وحجبت 62 موقعاً إخبارياً على الأقل، خلال أسابيع.

فبعد أن أصبح الإنترنت اليوم الوسيلة الوحيدة لتعبير الشارع عن آرائه والمطالبة بحقوقه، تحول إلى مكانٍ جديد يثير الرعب والخوف في نفوسهم بأن يتم اعتقالهم ربما جرّاء منشورٍ أو صورة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق