السلايد الرئيسيقصة مصورة

سقوط الجدار الأشهر في العالم عن طريق الخطأ

الاتحاد برس:
إعداد: عبير صارم

يعتقد  الكثير من الأمريكيين من أن خطاب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان الذي ألقاه في برلين في شهر يونيو من العام 1987 وطالب من خلاله الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف بهدم الجدار كان بمثابة معول الهدم الأول لسقوط حائط برلين في عام 1989, إلا أن  الإصلاحات التي كان يشرف عليها جورباتشوف داخل الاتحاد السوفيتي كانت تعنيه بدرجة أكبر من خطاب رونالد ريجان في برلين في ذلك الوقت.

كان لرغبة الآلاف من المواطنين في ألمانيا الشرقية  بالحصول على تأشيرات للهجرة إلى ألمانيا الغربية، قادت حكومة ألمانيا الشرقية لتخفيف القيود على التأشيرات.

زلة لسان

في مؤتمر صحفي عقد مساء يوم ٩ نوفمبر ١٩٨٩، أعلن “غونتر شابوفسكي”،وهو الناطق الرسمي وسكرتير اللجنة المركزية لخلية وسائل الإعلام وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني، أنه سيتم رفع القيود المفروضة على تأشيرات السفر إلى  ألمانيا الغربية. 
وعندما سأل متى ستبدأ السياسة الجديدة قال : ” على الفور دون تأخير” 
وكان من المقرر في الأصل  الإعلان عن هذه السياسة في اليوم التالي وسيبقى يطلب من الألمان الشرقيين الدخول في عملية مطولة للحصول على التأشيرة. 
إن الإجابة الخاطئة ل”غونتر شابوفسكي” وانتشارها في وسائل الإعلام، أدى إلى توجه  حشود هائلة من الألمان الشرقيين إلى نقاط العبور ليعبروا إلى ألمانيا الغربية. 

الأمر الذي تسبب بفوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، والبعض تسلق الجدار والبعض الآخر بدأ بهدمه، منذ ذلك الوقت اعتبر  هذا اليوم يومًا رمزيًا لسقوط جدار برلين.

A man hammers a section of the Berlin Wall near the Brandenburg Gate after the opening of the East German border was announced, November 9, 1989.

كان جدارًا طويلًا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية، وكان الغرض منه تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية.

موعد البناء والسبب 

بدأ بناء الجدار في 13 أغسطس 1961، وجرى تحصينه على مدار الزمن، وعلى النقيض مما  كان يعتقده الناس بأن جدار برلين كان جدارًا واحدًا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية، 

إلا أن في واقع الأمر كان جدارين تم الفصل بينهما لمسافة تصل إلى 160 ياردة، ويقع بين الجدارين ما يسمى “بممر الموت” الذي يعج بالكلاب وأبراج الحراسة والحراس المسلحين الذين تلقوا أوامر مباشرة بالقتل.

 ناهيك عن الأسلاك الحاجزة والحواجز التي تعيق حركة المركبات. وقد أسهمت هذه الجدران في الفصل بين ألمانيا الغربية الديمقراطية الرأسمالية وألمانيا الشرقية الشيوعية والريف المحيط بها.وكان الغرض منه تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية.

An East German border soldier looks at a man hammering a section of the Berlin Wall near the Allied checkpoint Charlie, June 2, 1990

بداية الحكاية 

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة.

 والدول المحتلة: هي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا.

Berliners take a hammer and chisel to a section of the Berlin Wall in front of the Brandenburg Gate after the opening of the East German border was announced, November 9, 1989. REUTERSFiles

 وتبعًا لذلك، قسمت العاصمة السابقة للرايخ الألماني إلى أربعة مناطق أيضًا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثّلت برلين مسرحا للمعارك الاستخباراتية بينهم.

East Berliners cross and meet West Berliners at Potsdamer Platz after the Berlin Wall was torn down here making way for a new border crossing, November 12, 1989.

في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.

 وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت.

West German citizens sit on the top of the Berlin wall near the Allied checkpoint Charlie after the opening of the East German border, November 9, 1989

 بدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسييم السياسي لألمانيا، وبين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية.

young West German girl hammer the Berlin Wall, November 19, 1989

ولكن حدود جمهورية ألمانيا الشرقية،  لم تعد حدود بين أقسام ألمانيا، بل أصبحت الحدود بين المعسكر الشرقي والغربي، أو بين حلف وارسو وحلف الناتو، أي بين ايدولوجيتين سياسيتين مختلفتين، وبين قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.

ومنذ تأسيس ألمانيا الشرقية، بدأ انتقال أعداد متزايدة من مواطنيها إلى ألمانيا الغربية، وعلى وجه الخصوص عبر برلين، والتي كانت من شبه المستحيل مراقبة الحدود فيها، حيث كانت الحدود تمر في وسط المدينة وأحيائها. وبين عامي 1949 إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الغربية،  ومعظمهم من الفئة المتعلمة. 

هدد ذلك القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل. وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الحدود إلى أن أدى خطأ بالتوقيت لانهيار الجدار وتغيير مصير ألمانيا.

وتقام في ألمانيا مناسبات متنوعة ونشاطات تستحضر بعد الاحداث في الماضي قرب موقع الجدار ، فقد جرى في 17 آب الماضي ماراتون على طول الجدار شارك فيه الكثير من الالمان إحياءً لذكرى آخر ضحايا الحرب الباردة.

يشارك في هذا الماراثون عدّاؤون من 32 جنسية مختلفة، ويجسّد تحدّياً بدنياً خارجاً عن المألوف، لكنه يبقى في المقام الأول مناسبة لاستذكار ضحايا هذا الجدار الذي سقط في تشرين الثاني 1989

وتحتفل ألمانيا وأوروبا هذا الأسبوع بالذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين في أجواء مثقلة بمؤشرات عودة الحرب الباردة وتصاعد النزعات القومية.

يتغيب هذه السنة قادة قوى الحرب الباردة سابقا عن هذه الذكرى بمن فيهم الرئاسة الأميركية متمثلة بترامب بسبب سياسة إدارته “أمريكا أولا” ومساعي بريطانيا للمضي في الخروج من الاتحاد الاوروبي وتصاعد النفوذ الروسي.

يرجح أن لا تكون الاحتفالات ضخمة بسبب الأجواء السياسية السائدة في ألمانيا، التي تشهد استقطابًا غير مسبوق إثر تقدم اليمين المتطرف المناهض للمهاجرين في الانتخابات، وخصوصا في ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا، وحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للمشاركة بالاحتفالية.

واعتبارا من الإثنين، ستنظم سلسلة معارض وحفلات موسيقية في برلين على مدى أسبوع في هذه الذكرى، في الأماكن التي كانت مسارح الثورة عام 1989.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق