السلايد الرئيسيحدثرصد

منحوتة “عشتار” تشعل مواقع التواصل وتظهر انقسام السوريين حول “علمانية الدولة”

الاتحاد برس_دمشق:

انقسم الشارع السوري بعد انتشار صورة لمنحوتة على شكل “الآلهة عشتار” على ساق شجرة بالقرب من الجامعة في الشارع الخلفي للمتحف الوطني، بين مؤيد ومعارض للفكرة.

أزالوها بذريعة ترويجها للإباحية !!

وأزيلت المنحوتة لـ ”الالهة عشتار” من على الشجرة بذريعة” عريها” ، وذلك بعد اعتراض عدد كبير من الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تنفيذها من قبل طلاب كلية الفنون الجميلة .

وذكرت شبكة “ET Syria” أنه “ضمن مهرجان تحت سماء دمشق نحتَ طلاب من كلية الفنون الجميلة رسماً ل ”الآلهة عشتار” على ساق شجرة مقابلة الباب القديم لجامعة دمشق في الشارع الخلفي للمتحف الوطني”.
وقالت الطالبة التي قامت بنحت مجسم عشتار “ريم الدهان” لإذاعة المدينة ، أنه “بطلب من مدير المعهد “وضاح سلامة” تم تعديل المنحوتة التي قمت بنحتها مع زميلي “رضوان الباسط” والإبقاء على رأس عشتار و التاج فقط”، أي أنهم أزالوا جسد المنحوتة .

ردود فعل على الحادثة ..


قالت طالبة الفنون الجميلة أن “الضجة التي أحدثتها المنحوتة لأنها عارية، لذلك اتهمنا الناس بالترويج للإباحية والتعرّي، ونوهت ”خلال عملنا تعرّضنا لكثير من المضايقات والشتائم و الناس المارّة يقولون : “الله لايعطيكون العافية””.
وتباينت ردود الافعال من قبل المتابعين بين مؤيدين لها، حيث أبدى الكثيرون إعجابهم بالفكرة، وشجعوا على تطبيقها في أماكن أخرى من العاصمة دمشق، وفقاً لما جاء ضمن تعليقاتهم على صورة المنحوتة التي نشرتها الشبكة.

وجاء في تعليق أحد متابعي الشبكة، على الصورة أنها ” لوحة فنية جميلة جداً وهي تمثل نصف المجتمع لا تنظروا اليها كعارية او مثل مريم كلينك، هي لوحة فنية جميلة تنم على قدرة الفنان السوري على العطاء”.

كما قوبلت الصورة بسخط من بعض الناشطين على صفحات مواقع التواصل اللذين هاجموا الفكرة واعتبروها ترويج ل”الفجور والرذيلة” على حد تعبيرهم، ومن جهة ثانية أنه يضر بالأشجار.
وقالت إحدى المتابعات للشبكة، في تعليق لها على صورة المنحوتة “وين احترام رأي المجتمع؟ شو هالمنظر في الشارع؟ ينحته ببيته اذا عاجبه” .
وأضاف آخر “هي فكرة غير سديدة وغير موفقة، والفنون التاريخية يجب أن تعرض بطريقة تحافظ على قدسيتها وقدسية تاريخiا وعراقتها، وأكيد مو عشجرة حتكون”.

هل كانت مؤسسات الحكومة على جرأة بأن تطبق العلمانية التي تتحدث عنها وتدافع عن المنحوتة؟ أم أنها بالفعل مؤسسات لا علاقة لها بالعلمانية سوى الشعارات ؟

“عشتار” هي آلهة الحب والحرب والجمال والتضحية في الحروب في حضارات بلاد ما بين النهرين، وأطلق عليها السومريون اسم ملكة الجنة، وتصور على هيئة امرأة عارية تركب وحوشا وهي الهة الحرب والحب في بابل القديمة، هذا ما يعرفه شباب سوريا العلمانيين عنها، ويعتبرونها رمز من رموز حضارتهم الممتدة منذ أكثر من 7000 سنة، ولكن هل تعلم الحكومة ووزاراتها كوزارة الثقافة والسياحة والتعليم العالي هذه المعلومات، وهل تنظر لها على أنها رمز تاريخي عظيم أم أنها مجرد منحوتة إباحية يجب التعتيم عليها ؟

تقول بتول طالبة جامعية، للاتحاد برس، عند سؤالها عن رأيها بتعامل مؤسسات الدولة مع هذه الظواهر

“لا أعتقد أن هناك دولة في العالم لا تحترم تاريخها، وما حصل البارحة هو تشويه حقيقي لتاريخنا، وشهدنا هذا أمام صمت المؤسسات المخولة بالدفاع عن هذه القضايا، ليتركوا الشارع المنقسم أساساً يزداد انقساماً” .

وتتابع بتول “والمحزن جداً والذي أشعرنا بالخذلان هو قرار المدير بإزالة جسد عشتار، وكأنه يقوم بقطع الرأس وهذا تصرف بات كالكابوس بالنسبة للسوريين، بالأمس قطعت الأعناق الحقيقية واليوم تقوم فئة من الناس بقطع عنق التاريخ والحضارة أمام صمت المؤسسات المعنية” .

أما حسن، موظف في الشركة العامة للاتصالات فقال “يجب ألا نستغرب من أي شيء، والأمثلة السابقة التي عشناها، أكبر دليل على أن الناس تزداد تعصباً والدولة ترفض معالجة هذا الموضوع، فالقبيسيات مثال، والدستور مثال، ودين رئيس الدولة مثال، وهناك الكثير من الأمثلة، فلا عتب على أي أحد مهما حدث” .

وبالرغم من أن قصة المنحوتة تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تخرج أي جهة رسمية أو شخصية اعتبارية، أو ثقافية لتعلق على الموضوع، ليزداد الشرخ والانقسام وتتعزز الصورة الذهنية على أن المجتمع السوري مجتمع منقسم، بين متشدد يحمل السيف وعلماني خائف دائماً، ودولة تقدم نفسها على أنها أم العلمانية وابنة التشريعات الدينية في الوقت ذاته .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق