السلايد الرئيسيتحقيقرصد

الاتحاد برس ترصد قهر نازحي عفرين … حياة ما بين الخيام والأنقاض

الاتحاد برس_مراسلون:
إعداد وتصوير: جوان محمد

منازلٌ أصبحت ركاماً، أو ربما لا نستطيع أن نقول عنها منازل. أنقاض أحلامٍ وذكريات وحتى أنقاض مستقبلٍ تاه بين الحرب والخراب. أحطابٌ قليلة قد لا تعني شيئا لعابر طريق غير أانها حلمٌ بالدفء ملوّن وكبير لأطفالٍ أصبحت ألعابهم بقايا مكسورة ولا تشبه بقية الألعاب. سفرٌ وشتات يعيشه أهالي عفرين النازحين لمقاطعة الشهباء بعدما قصفتهم الطائرات الحربية ودمرت منازلهم.

أسقفٌ تتدلى معلنةً أنها غير قابلةٍ للسكن ولا حتى للجوء تحتها من حرّ الصيف او برد الشتاء، نزوحٌ دائم منذ بداية الحرب والعمليات التركية المتوالية على مناطق تجمع الاكراد.

بداية النزوح

 في يوم 20 كانون الثاني عام 2018 اليوم الذي شنت فيه تركيا والفصائل التابعة لها عملية عسكرية على مقاطعة عفرين التي كانت تحتضن الآلاف من سكانها الأصليين وغيرهم من مكونات وطوائف الشعب السوري الذين نزحوا من عموم المدن والمحافظات السورية صوب عفرين طلباً للأمان والاستقرار.

العملية العسكرية التي دامت ما يقارب الشهرين دمرت البنية التحتية للمدينة بشكلٍ كبير بالإضافة للمراكز والأماكن الحيوية نظراً لما استخدمته تركيا من أسلحة ثقيلة وطائرات حربية وكانت السبب في تدمير منازل المئات من أهالي عفرين اللذين اضطروا للخروج من ديارهم والنزوح صوب مقاطعة الشهباء.

اتخذ الأهالي الشهباء مكاناً لهم بكونها منطقة جغرافية قريبة من أرضهم، عفرين، واكتظوا في 5 مخيمات ولكثرة عدد العوائل الهاربة من القصف والحرب وعدم اتساع المخيمات لهم لجأوا للعيش في منازل مدمرة من ركام الحرب ومنازل أخرى على عواميدها الإسمنتية بعد بالإضافة لمعامل وأماكن غير قابلة للسكان بتاتاً.

وهنا نذكر بأن مقاطعة الشهباء واحدة من المناطق السورية التي شهدت أعنف المعارك والحروب خلال الأزمة السورية في اشتباكات بين قوات الجيش السوري والفصائل والمجموعات المتواجدة في المنطقة وكان ذلك منذ بدايات الأزمة إلى عام 2016 ولهذا فأن أغلب المنازل في القرى مدمرة بالكامل أو شبه مدمرة.

“فوق الموتة عصّة قبر”

تواجه هذه العوائل القاطنة في المنازل المدمرة الكثير من المصاعب والعوائق في حياتهم اليومية التي ترافقهم منذ ما يقارب العام ونصف، حيث أن الحيوانات الزاحفة والطائرة تستطيع بكل سهولة التسرب للغرف ومنها كالحيوانات التي قد تلحق أضرار كبيرة وربما تؤدي للموت كالأفاعي والعقارب.

وفي الشتاء تتفاقم مشكلة هذه العوائل حيث أنه مع أول قطرة من مياه الأمطار يكونون في مواجهة كبيرة مع المشاكل وتسرب الأمطار والهواء القارس إلى غرفهم ليكونوا من مصاعب مواجهة النزوح والخروج من ديارهم إلى مصاعب التأقلم والعيش وسط ظروف معيشية صعبة.

“نزحنا للشهباء منذ ما يقارب العام ونصف، وفي بداية الأزمة السورية كانت “داعش” تسيطر على المنطقة ولهذا فأن المنطقة مليئة بالدمار والخراب ونحن هنا نتحمل كل شيء بصعوبة فقط لنكون قريبين ونعود إلى أرضنا عفرين”

هكذا وصف “درويش اسماعيل” واختصر معاناة الكثيرين في جملةٍ تخترق القلب المثقل باوجاع التغرّب.

درويش اسماعيل

وإلى جانب ما ذكر “إسماعيل” فإن هناك العديد من العوائل النازحة من عفرين تقطن في معامل تعتبر أماكن غير قابلة للسكان، وغيرهم من الأهالي يعيشون في محلات تجارية سابقة والتي تفتقر المطابخ والمنافع كما أن بعضهم يزيد عددهم عن عشرة أشخاص يضطرون للعيش في تلك الغرفة الصغيرة.

عبدالكريم حسو” احد النازحين قال لنا “نعاني من نقص في جميع المواد ومتطلبات الحياة اليومية، نعيش الوجع وقسوة كبيرة ويزداد ذلك مع عيشنا في منازل مدمرة لا تستطيع حمايتنا من قسوة الشتاء وبرودتها ولا حتى من الحيوانات وعدائها وهذا ما يجلب معه معاناة أخرى لنا”.

عبدالكريم حسو

خلال عامٍ ونصف من تواجد تركيا على أراضي عفرين عمدت فيها على توطين عوائل من خارج المنطقة مكان سكان عفرين الأصليين وغيرت أسماء القرى والمحلات وذلك لإحداث التغيير الديمغرافي وتحويلها لمدينة تركية.

 بدوره ناشد المواطن “إبراهيم جميل سليمان” قائلاً: “أتساءل من دول العالم العربية والأجنبية لماذا خرجنا من عفرين؟ المجموعات المسلحة استولت على منازلنا التي بنيناها بشقاء عمرنا ودمائنا، أًصبحوا في منازلنا ونحن نعاني بين الدمار في الشهباء وأناشد العالم بتقديم المساعدة ومد يد العون لنا”.

إبراهيم جميل سليمان

هذه العوائل وغيرها الآلاف من سكان عفرين في الشهباء يضطرون لتحمل صعوبة الحياة اليومية أملٍ بالعودة إلى ديارهم يوماً ما، وسط محاولاتٍ ومناشداتٍ أممية، لكن الغزو التركي يأخذ منحىً مخيفاً قد يكبر بصورةٍ يظن الاهالي انه من الصعب السيطرة عليها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق