السلايد الرئيسيايام زمان

المؤسسة العامة للسينما تقدم… 

الاتحاد برس_المحرر الرئيسي:
إعداد عبير صارم

كانت  دمشق وحدها وحتى بداية  ستّينيّات القرن المنصرم تعج بأكثر من عشرين صالة سينما، و أما ارتيادُها فكان طقساً أسبوعياً من طقوس العائلة السورية.

ومن حلب كانت الانطلاقة، وفي دمشق كان المرسى لبداية رسمية تزدحم بصور متحركة في مقهى “حبيب الشماس” بساحة المرجة، لتبدأ بعدها رحلة الفن السابع بالمسير إلى يومنا هذا.

إننا نقدم باكورة إنتاجنا السينمائي…

في عام 1908 وصل جماعة أجانب إلى حلب قادمين من تركيا، وضعوا آلة عجيبة وبدؤوا بعرض صور متحركة مما أثار دهشة وفضول المارة فتجمعوا حول الآلة وبدؤوا يتفرجون مشدوهين، من هنا كان الشكل الأول للسينما في سوريا.

وبعدها بأربع سنوات وتحديدًا في عام 1912 عرض “حبيب الشماس” صوراً متحركة في المقهى الذي كان يستثمره في دمشق،  في ساحة المرجة، إذ كانت آلة العرض تدار باليد وكان الضوء فيها يتولد من مصباح يعمل بغاز “الأسيتيلين“.

واستمر الأمر على هذا المنوال لغاية  1928 كانت صناعة أول فيلم سوري صامت حمل عنوان “المتهم البريء“، بعد أن اجتمع عدد من الهواة واستوردوا جهازاً صغيراً للتصوير السينمائي قياس 35 ملليمتر طراز “كينامو”  لتصوير الفيلم.

تتالى بعده إنتاج عدة أفلام كـ “تحت سماء دمشق” في عام 1932، و”نداء الواجب” عام  1938 وغيرها، حتى أَنتج وأخرج “نزيه الشهبندر” أول فيلم روائي ناطق بعنوان “نور وظلام”  في عام 1948 من تأليف وسيناريو “محمد شامل” و”علي الأرناؤوط“.

وقدمت الشركة الفيلم بالكلمة التالية: “إننا نقدم باكورة إنتاجنا السينمائي قاصدين من هذا العمل خدمة الوطن بإنشاء صناعة السينما فيه….”. وتتالت بعدها الأفلام العديدة في هذه الحقبة كـ “عابر سبيل” و”الوادي الأخضر1950.

تأسيس المؤسسة العامة للسينما 

في أواخر عام 1963 تأسست المؤسسة العامة للسينما، وشكلت منعطفاً في مسيرة السينما السورية إذ دخل القطاع العام هذا الميدان الثقافي والفني الهام بعد خمسة و ثلاثين عامُا من بدء الإنتاج السينمائي في سوريا.

وبقيت عملية استيراد وتوزيع الأفلام السينمائية بأيدي تجار القطاع الخاص حتى عام 1969، إلى أن صدر المرسوم رقم 2543 حصر استيراد الأفلام السينمائية وتوزيعها داخل القطر وخارجه وأنيط استيراد الأفلام السينمائية وتوزيعها بالمؤسسة العامة للسينما التي أحدثت عام 1963.

ومنذ ذلك الوقت كانت المؤسسة العامة للسينما في سورية تقرر اسم مخرج الفيلم، وتقرر ماهية المحتوى المقبول، وتشرف على الرقابة خلال جميع مراحل الإنتاج، وتحصر تمويلها بالمخرجين السوريين ممن تلقّوا تعليمهم في الخارج، إذ لم تؤسس وزارة الثقافة السورية أصلاً كليةً لتدريس هذا الفن حتى يومنا هذا.

على الرغم من ذلك، اعتُبرت هذه المرحلة في تاريخ السينما السورية  بين الستّينيّات والثمانينيّات، مرحلة الفورة الإنتاجية على مستوى القطّاعين الخاص والعام.

 ففي حين اشتغَل القطاع الخاص على كاركتيرات الأجواء الشعبية الدمشقيّة في أفلام بسيطة ذات طابع كوميدي من بطولة “دريد لحام” و”نهاد قلعي“، وأخذت منحى الإنتاج الترفيهي ذي الربح السريع،

برزت من جانبها أسماء المخرجين السوريين العائدين من الدراسة في الخارج كـ “أسامة محمد، عمر أميرالاي، نبيل المالح، محمد ملص، وغيرهم”، من خلال أفلام أنتجتها المؤسسة العامة للسينما وحازت على جوائز في مهرجانات دولية،

كما أنها أنتجت أفلاماً سورية لمخرجين عرب كالمصري “توفيق صالح” في “المخدوعون 1972“، واللبناني “برهان علوية” في “كفر قاسم 1974“.

ظلّت أفلام المؤسسة العامة للسينما في سورية خلال تلك المرحلة تتطرّق في مواضيعها إلى إشكاليات كقضايا فلسطين، القومية العربية، العدو الإسرائيلي وذلك كانعكاسٍ للمناخ السياسي السائد في عدة دول عربية آنذاك، لكن على حساب مقاربة الهموم اليومية، والتفاصيل المعيشية لحياة المواطن السوري المقموع والمهمّش، والتي أغفلها القطاع الخاص بدوره.

ممنوع من العرض 

في فيلم “الحياة اليومية في قرية سورية” فيلم أنتج في  1974 لـ “عمر أميرالاي“، يردّد أساتذة المدارس كل صباح عبر عموم البلاد  الشعار والمقولات نفسها مراراً وتكراراً لآلاف أو ملايين المرات ، في منطق يساق لأدلجة النفوس والمشاعر.

أميرالاي” الذي درس المسرح والسينما في باريس، وعاصر الاحتجاجات الطلابية فيها خلال الستينات، أعد الفيلم بمشاركة المسرحي السوري الراحل “سعد الله ونوس“، لكنّ الفيلم منع من العرض في سوريا.

كما منع  فيلمه الثاني “طوفان في بلاد البعث2003، يقتفي آثار قولبة العقل من الجذر حين  يتحدث أستاذ مدرسي في الفيلم عن إنجازات الثورة العلمية والتقنية في البلد، بينما يجلس في غرفة لا شيء فيها سوى صناديق لحواسيب معطّلة مرمية قرب الحائط الفارغ.

وفي فيلم ” زبد 2008” صوّرت مخرجة الفيلم “ريم علي” أسرة سورية من وجهة نظر أحد أفرادها يعاني مرضاً عقلياً، وبينما تتتابع الحياة اليومية للأسرة، تظهر على السطح ببطء تلك التفاصيل المخبّأة الآتية من الماضي، زوج وزوجة شيوعياً التوجه السياسي، معتقلَين سابقين في السجون.

تُقلق ذكريات اعتقالهما وسجنهما وتعذيبهما وخيبة أملهما هدوء الحياة التي يعيشانها، ويبدو أن الحلم بمغادرة سورية لبدء حياة جديدة في أماكن أخرى قد أصبح أمراً معقداً للغاية بسبب المخاوف المتعلقة بشقيق الزوجة، والذي يتطلب رعاية مستمرة بسبب مرضه العقلي، ومنع الفيلم من العرض في سورية بعد أن اعترضت على محتواه الرقابة.

اليوم يتضح لنا من الواقع لعدد دور السينما والذي هبط من 112 صالة في 1963 إلى 100 صالة  منها ستة فقط تابعة للمؤسسة العامة للسينما، هشاشة الإنتاج السينمائي، انخفاض الاهتمام بهذا النوع من الفن المهم للغاية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق