جرن حنطةموزاييك

“يا أهل الخيل هنّوه” أعراس السويداء صهيل الفروسية وحل النزاعات

الاتحاد برس:

يظهر العريس على فرس، يسير حوله فرسان، ومن خلفهم المشاة، يقصدون ميدان البلدة، أي الساحة، وهي سهل فسيح، ينقسمون إلى قسمين يقف كل منهم في طرف، يبرز فارس من أحد الطرفين راكضاً باتجاه الطرف الآخر منادياً: “هيه يا أهل الخيل هنّوه” أي باركوا له “يا أهل الخيل“، فيتصدى له من الجانب الآخر فارس، يحمل بيده عصا تشبه الرمح.

يحاول لمسه بها، وهنا يسرع الفارس الأول باتجاه جماعته والآخر يطارده، وهذا ما يسمى “بالطراد أو المطاردة” حسب اللغة المحلية، وهناك حالة ثانية يحاول أحدهما سبق الآخر فتسمى حينها “بالمُكاشفة“، ويعقب ذلك قيامهم باستعراض حركات فروسية، كتناول حجر من الأرض أو القفز عن ظهر الجواد وهو “مُغير” أي مُسرع، وإصابة هدف معين ببندقية أو مسدس أثناء الجري، وتعتبر إهانة تلحق بالفارس الآخر إن لم يستطع القيام بنفس الحركة.

هذه الطقوس المقتطعة من عادات وتقاليد أعراس جبل العرب، تبدو للوهلة الأولى وكأنها فيلم تاريخي، إنها عادة حمام العريس، وهي عادة قديمة جداً كانت جزءً من الطقس الاحتفالي للعرس.

يم غسّل العرسان

قبل طقس الحركات الفروسية، ينتقل العريس إلى بيت شخص آخر دعاه للحمام، يرفع على الأكتاف ويسير الشباب أمامه وخلفه وهم يهزجون، وأثناء الحمام يقومون بتلبيس العريس ثيابه الجديدة. ويرددون الأهازيج المترافقة مع إيقاع التصفيق، ويأتي لحنها على نمط الهجيني الطويل التي تحتاج على المد الصوتي، والتي يقول فيها:

يم غسل العرسان بس ارفع أيدك / لا تزعج العرسان ربنا يزيدك
يم غسل العرسان ناوشني العبى/ تا لبّسو لحبيبي بعد الخبا
يم غسل العرسان ما عندك عطر / لا رشرشو لحبيبي ضبي العفر

وكل بيت منها يتلائم مع لباس العريس وما تزال هذه العادة مستمرة في جميع قرى جبل العرب إلى وقتنا الحالي، يعبر فيها أصدقاء العريس عن فرحهم، ويقدمون له المباركة بزواجه… بمشاركتهم الصادقة.

حل النزاعات

بعد طقس استعراض الفروسية، يقوم العريس بزيارة المنازل المحاذية على الصفين اليمين واليسار، من منزل الذي دعاه أي “الأشبينه“، حتى يصل لمنزله. تلك الظاهرة كانت تساهم في حل النزاعات والخلافات بين العائلات، إذا وجد بينهم خلاف، أي يلزم على العريس الدخول إلى المنازل جميعها وفق الاتجاه المحدد وبالتالي يكون دخوله تعبيراً عن المصالحة.

أما المسؤول عن زينة العروسين وسلوكهما طوال أيام العرس هما “الأشبين والأشبينة” ، التهاني والمباركة، وإذا وقع خطأ من أي من العروسين فعلى “الأشبين” أن يدفع ترضية لمن وقع الخطأ في حقه، أما اليوم فتلك العادات اقتصرت على طقوس بسيطة يتخللها تناول الطعام والغناء، وتقتصر فقط على رفاق العريس”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق