سورياناموزاييك

قلعة حلب … معبر الحضارات وعبقها

الاتحاد برس_المحرر الرئيسي:

كان حصن الروم  مشيدًا على سفح رابية، ويقال أنه في غمرة احتفالاتهم في حصنهم المنيع، اقتحم العرب المسلمون نشوتهم، وعلى رأسهم خالد بن الوليد، وتم ذلك بمحاولة عدد من الجنود العرب الذين تخفّوا بجلد الماعز، فبدوا قطيعاً يقضم العشب من سفح الرابية، فقتل الفدائيون حامية البوابة، وفتحوا الأبواب بعد إشعال النيران علامة من المهاجمين الذين دخلوا القلعة، وأجلوا من فيها من جند وسكان.

The citadel of Aleppo, Syria.

واستقر الحكم العربي الإسلامي منذ ذلك الوقت في حلب وقلعتها المنيعة التي صدت هجوم الروم والمغول والتتار، وكان أول من استعملها “سيف الدولة الحمداني” ثم “المرداسيون” وبعدهم “آل سنقر” ثم “رضوان بن تتش” أصلح فيها، ولكن الأيوبيين هم بناتها كما هي اليوم.

موقع قلعة حلب     

تتميز قلعة حلب  بضخامتها وتعد من أكبر القلاع في العالم  وتقع في شمال سوريا، ويعود تاريخها إلى عصور قديمة، وتتربع القلعة على تله في وسط مدينة حلب والصعود للقلعة المهيبة المنظر يتم بواسطة درج أو مدرج ضخم يمرعبر بوابة مرتفعة في الوسط، ومقام على قناطر تتدرج في الارتفاع حتى البوابة الرئيسة للقلعة.

يحيط بالقلعة سور شبه دائري وعدد من الأبراج التي تعود لحضارات مختلفة، في داخل القلعة الشامخة نجد أمامنا مدينة متكاملة من مباني وكنائس ومساجد وقاعات ومخازن وساحات ومسرح وحوانيت والكثير من الآثار، وقد عني بالقلعة في عهد السلطان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، فأقيمت البوابة الرئيسية وبعض المنشآت داخل القلعة.

و مدخل القلعة الأساسي عبارة عن بناء ضخم مؤلف من أبواب ودهاليز وقاعات للدفاع والذخيرة، ومن ضمن الأبنية في أعلى هذا البناء قاعة كبيرة هي قاعة العرش التي زينت واجهتها بزخارف حجرية رائعة، هناك الكثير من المباني وغرف وقاعات وممرات وآثار كثيرة في داخل القلعة.

في الأبراج نوافذ كثيرة مستطيلة منها الكبيرة والصغيرة تطل هذه النوافذ على أجمل منظر في حلب القديمة الشهيرة بأسواقها المسقوفة وحاراتها وكنائسها ومساجدها وبواباتها وبيوتها الأثرية. وتعلو باب  القلعة  قنطرة حجرية عليها نحت ممتد على طولها يمثل ثعبانين برأس تنين.

تعلو القلعة على ما يقرب من أربعين متراً عن مستوى مدينة حلب، ومازالت أسوارها وأبراجها قائمة، يعود بعضها إلى عصر نور الدين زنكي، ويحيط القلعة خندق بعمق ثلاثين متراً.

غزوات متلاحقة

تشير بعض الاكتشافات الأثرية في موقع قلعة حلب إلى أنّ تاريخها يعودُ إلى الألف الثاني قَبلَ الميلاد في العصر الحِثيّ؛ فقد عُثِر على عدد من المعابد القديمة، مثل: معبد الإله حدد الآرامي، ومعبد الإله تيشوب، ونظراً لموقع القلعة المرتفع، فقد تمّ استخدامُها في العصرَين: الهيلينستي، والرومانيّ كحصن ضِدَّ الهجمات، والغزوات الخارجيّة.

ثمّ خضعت المنطقةُ لحُكم الدولة البيزنطيّة، واتَّخذَ البيزنطيّون من مبنى المعابد القديم قلعةً حصينةً، وبَقِيت القلعةُ تحتَ سيطرة البيزنطيّين إلى أن استولى عليها العرب، والمسلمون، وتوالَت بعدَ ذلك السيطرةُ العربيّة على قلعة حلبَ؛ فحكمَها الحمدانيّون، ورمَّموها، واعتنوا بمبانيها، ثمّ حكمَها المرداسيّون، وتلاهم آلُ سنقر، والملكُ رضوان بن تتش، ثمّ حكمَها الأيّوبيون، واهتمّ الملكُ الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيّوبي بقلعة حلبَ؛ فبنى الأجزاء المُهمّة فيها، مثل: السُّور والمسجد والعديد من القصور وحصَّنها وحفرَ خندقاً حولَها.

قاعة العرش داخل قلعة حلب

وفي عام 1260 غزا  “هولاكو ” المغولي، قلعة حلب في عام 1000 وأحدثَ أضرارًا جسيمةً في أجزاء المبنى، وظلَّت القلعةُ تحتَ سيطرة المغول حتى تمكّن العرب المسلمون من هزيمتهم في معركة عين جالوت، فأعاد الحكّامُ العربُ ترميم قلعة حلبَ خلالَ حُكمهم، وأصلحوا الأضرار التي أحدثَتها الغزواتُ المُتلاحِقة على مَعالِم القلعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق