تقاريرحصاد اليومسوري

مشروعات سكن الشباب في سوريا.. لا تخدّم من قامت لأجلهم!

الاتحاد برس_المحرر الرئيسي:
دمشق

أهم ما يشغل المواطن السوري هذه الأيام هو تأمين لقمة الطعام له ولأولاده فما بالك بالحالمين بشراء منزل يحقق الاستقرار الاجتماعي والنفسي، وخاصة أمام المشاريع السكنية الكبيرة التي تنشأ هنا أو هناك فجأة ويبقى تنفيذها لعشرات السنين .

خطة الإسكان تشييد 100 ألف وحد سكنية .. منها 1884 وحدة بريف دمشق

أكد وزير الاشغال العامة والإسكان “سهيل عبد اللطيف” أن “خطة الإسكان اليوم تتضمن تشييد حوالي 100 ألف وحدة سكنية في مختلف المحافظات السورية” .

وبين الوزير “عبد اللطيف” في تصريح لصحيفة “تشرين” المحلية، أنه “تم هذا العام فتح باب الاكتتاب على نحو 12 ألف وحدة سكنية” ، مذكراً بأنه ” تم خلال سنوات الحرب تشييد نحو 40 ألف شقة سكنية ضمن بند السكن الاجتماعي” .

وبلغت تكلفة الـ 40 ألف شقة حوالي 400 مليار ليرة سورية، تدفعها الدولة كاملة عند التنفيذ والاكساء، ويسددها المكتتبين تقسيطاً على فترات زمنية تصل إلى 25 عاماً.

وكانت حصة ريف دمشق منها في توسع “ضاحية قدسيا1100 مسكن، وفي “عدرا وضاحية عدرا العمالية” 784 حتى شهر 11 الحالي.

تقسيط ودفعات رمزية .. ومخاوف من استلام البيوت

جرت العادة في العقود الأخيرة التسجيل على ما يعرف ببيوت “السكن الشبابي” التابعة للمؤسسة العامة للإسكان وتقسيط سعر المنزل شهريًا، مع دفعة أولى على حسب قولهم “رمزية” وبالرغم من طول فترة تسليم الشقق التي تستغرق عشر سنوات كحد أدنى إلا إنه كعادته السوري مُصرّ على وجود الأمل ، لا يدري ما يخبأ له هذ الطريق الذي بدأ به بتوقيعه على الدفتر .

ومع التسجيل على الشقة تبدأ مسيرة الانتظار، التي شهدت الأحداث الأمنية التي أثرت سلباً على الاقتصاد السوري ودهورته، عندها زادت مخاوف السوريين المسجلين على بيوت الجمعيات، حول إمكانية تسليمهم البيوت على الموعد المتفق عليه في ظل العجز الاقتصادي الذي تعانيه الدولة والمؤسسات التابعة لها، بما فيها المؤسسة العامة للإسكان.

المكتتبين أنواع .. السماسرة أشهرهم

انقسم المكتتبين مع بدء الأزمة الاقتصادية إلى أربع فئات منهم من هاجر خارج البلد تاركاً بيته المستقبلي بيد أحد من عائلته، ومنهم من بقي في البلد واضطر للمال وفقد صبره، أما القسم الثالث فهو القسم الذي بقي الأمل لديه رغم جميع الظروف المحيطة بالحصول على الشقة، أو لنقل لم يجد سبيل آخر فاتخذ من الأمل خياراً .

ويتصدر الفئات جميعها بما يعرف بـ”سماسرة بيوت السكن الشبابي” الذي غدت بيدهم بيوت الفئات الثلاثة المذكورة بطريقة أو بأخرى.

وهذا بدأت فكرة “بيع الدور” التي غالباً ما تنطوي على حاجة البائع ومكاسب كبيرة يحققها الشاري أو لنقل “السمسري” بعد استلامه للبيت.

ليتفاجأ الناس الذين يرغبون بشراء دور في السكن الشبابي بأسعار خيالية لا تمت للواقع المدفوع بصلة، ونكتشف عملية الاستغلال لحاجة بيع محتاج أو مضطر بيته بأسعار رمزية وحاجة السوريون في الخارج إلى بيع دورهم بأثمان زهيدة حسب الأقساط التي دفعوها قبل انهيار قيمة الليرة السورية، والتي لا تشكل شيئاً من القيمة الحالية لأسعار البيوت في دمشق ليبيعها بأسعار جنونية،

مرابح “قانونية” عن طريق استغلال حاجة الناس

وبسبب عملية بيع الدور بات السماسرة يربحون “قانونياً” كل هذه الأموال على حساب حاجة الناس والشباب، وخاصة أن المؤسسة سمحت ببيع الدور بحال قبول الطرفين دون أن تتدخل في تحديد السعر المتفق عليه ، فغالبًا ما تتم مناقشة عملية البيع لدى مكتب تابع للمؤسسة، والموجود حاليًا في أوتوستراد المزة بدمشق، ثم يرفع المكتب طلب البيع إلى المؤسسة العامة لينتقل الدور لاسم المالك الجديد، ويكمل بدوره الأقساط المتبقية.

هل بقي شباب في سوريا للسكن ضمن مساكن “السكن الشبابي” ؟

من الطبيعي أن ترتسم ملامح الدهشة على وجه أي سوري، عند سماعه بالأعداد الكبيرة للوحدات السكنية المخصصة كـ “سكن شبابي“، وخاصة أن أغلب الشباب تسعى للهجرة فور تخرجها من الجامعة، لتردي الأحوال الاقتصادية في البلد وعدم وجود عمل يساعد في انطلاقة شاب وزوجته في بداية حياتهم، فضلًا عن المخاوف والتهرب من الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية التي تستمر لسنين طويلة مقابل مبلغ مادي لا يكفي لشراء سجائر على مدار الشهر .

تشييد حوالي 100 ألف وحدة سكنية في مختلف المحافظات السورية هذه السنة، يعني أن هناك أكثر من 100 ألف شاب يرغب بالزواج والسكن والاستقرار، وهذا عدد غير منطقي أو مقبول بالنسبة لأعداد المهاجرين السنويين الذين يغادرون البلاد . إن الشباب المؤهلين للزواج في داخل سوريا هم أكثر شريحة بعدًا عن الاستملاك الذي يذهب بمجمله لتلك لتجار العقارات وتجار الأزمة و العائلات الميسورة والمغتربين القدماء والمحدثين منهم بسبب الحرب.
من يعيش في سوريا من الشباب المؤهل للزواج يعيش ليأكل فقط، وفي هذه الأيام أصبح من الصعب إقناع فتاة بمشاركة مسكن الأهل أو حتى الإيجار في بعض الأوقات، لتتسع دائرة العنوسة والمضربين عن الزواج تحديدا في المدن السورية بشكل عام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق