السلايد الرئيسيتقاريرسوري

كغيرها من المدن .. حلب تتوجع وآذان الحكومة صماء 


الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:
إعداد: عبير صارم

لم تقترب  حلب حتى الآن من  استراحة المحارب،  هي كغيرها من مدن سوريا… ممزقة ومتعبة، شورعها وأزقتها تحكي وجع سنين خلت من عمر الحرب.

وقطار الحرب لم ينته بعد، فقد خلّف زيولًا أخرى من قنابل معيشية موقوتة، في الوقت الذي ماتزال فيه  جدران برلين بالنكهة الحلبية تقسم  تواءم حلب وتشظيها.

اليوم تشهد مناطق سيطرة الحكومة في حلب أزمات معيشية خانقة، وطوابير بالعشرات تقف لتحصل على  إنبوبة غاز منزلي.

جمود بالأسواق وتضخم بالأسعار، حوّلت السلع  لحلم يصعب اقتناؤه وهو ما جعل التهكم والشكوى خبز السوريين اليومي.

والصفحات الزرقاء وحدها أضحت ملجأ دافئًا وأصم للبوح بالمعاناة اليومية على آذان صماء من قبل الحكومة وفم أخرس لا ينشد الحل أو لا يستطيعه، حين تجول في رحاب الصفحات الزرقاء تلمح التهكم والسخرية على الوضع المزري اليوم 

ضجيج في حلب والشارع يئن ..

صور لنساء ورجال  يفترشون الأرض ليلًا  بانتظار سيارة الغاز في اليوم التالي، نشرتها  شبكة أخبار “حي الزهراء” المختصة بنشر أخبار حلب، وعلّقت قائلة:” هُنا حلب أيها السادة وهذه هي نتائج خطط الحكومة للشتاء وإستمرار إتجار مافيات الحرب بالشعب السوري، 

فالصورة تعبّر، وتحكي  وجع اللهاث خلف حاجة من المفترض أن تكون أساسية، تحولّت اليوم وبفعل الحرب أو الاحتكار أوتجارالحرب أو أيًا كان إلى ترفٍ مادي يصعب  بلوغه.

في  مشهد آخر يرسم  سيلًا بشريًا بوجوه متعبة   ينتظر دوره أمام سيارة الغاز  في شوارع حلب نشرت صورته الصفحة نفسها 

جاءت عليه ردود أفعال المارين في العالم الافتراضي  متباينة وإن كانت أقرب إلى الغضب و الاحتجاج.

البعض  استهجن وقوف الناس في طوابير وافتراش الشوارع ليلًا بانتظار حفنة غاز، واعتبر أن  المشكلة يمكن أن تحلّ  بالانتظار ساعة أو ساعتين قبل  موعد سيارة الغاز المحدد. 

وعليه تساءل  الملقب ب “حلب عمري”  في تعليقه على الصفحة المذكورة نفسها  ماالذي تغير، الأمر لايحتاج إلى كل هذا الإزدحام، والقصة  بسيطة، المطلوب منكم أن تقوموا بتبديل أنابيب الغاز الخاصة بكم فقط، دون أن تجمعوا أنابيب الجيران والمناطق المجاورة، في تلميح منه إلى أن تجمّع الناس وتزاحمهم هو المسبب الأساسي للأزمة  تسبب أزمة الغاز.

إلا أن  الملقبة ب “إيمان AK كان لها رأيًا مخالفًا، وتساءلت  لماذا لا تحدث الأزمة إلا في الشتاء، في إشارة منها إلى أنها مفتعلة، بينما قال  “أحمد جمال وايز” في تعليقه “بأن بقية المحافظات لا تعاني ما تعانيه حلب، وأن الأزمة خاصة حلب وحدها”.

أما الملقب ب “الكهل هشام” فاستهزأ شاكرًا هذه المذلة لأهل حلب بحسب تعبيره،  قال “قذائف من الريف وهدرٌ لكرامة الشعب، وأما حرامية الداخل كلهم اجتمعوا كلهم  في حلب” واتهم الحكومة بأنها راضية ومعجبة بما يحدث، وعلى المقلب الآخر لم يصدر عن الحكومة أي تعليق يذكر،  ونأت بصمتها عن ضجيج الألم والحاجة.

وجع أكبر من الحرب 

لا يختلف مشهد الدولار كثيرًا عن مشهد الغاز، انخفاض وتدهور غير مسبوق لليرة أمام الدولار، تزامنا مع تحليق خيالي لأسعار السلع ، وفقر  مزمن يشهد حال السوريين، ويصرّح عن تباين فاضح وفجوة عميقة بين الأغنياء والفقراء، ولننسى ما يسمى طبقة وسطى.

ف “الدولار يرتفع والمواد المعيشية ترتفع وأرصدة المسؤولين والتجار ترتفع وكل شيء يرتفع إلا الإنسان البسيط في بلدي خفض رأسه وهو يحتضر”. هذا ما كتبته الصفحة نفسها في تعليقها على  صورة لصاحب بسطة بسيط يغفو بجانب بسطته، ويبدو عليه التعب في حلب. 

أغلب المعلّقين على الصفحة أبدوا حزنهم على صورة الرجل الفقير  والبعض حمّل المسؤولين والأغنياء ما وصل إليه الحال من العوز والحاجة.

وفي تعليقه استهجن   “أحمد نبهان جريني” أحد زوار الصفحة، ما  يحدث. وقال: ” يستطيعون فقط أن يحتفلوا بيوم السلام العالمي و بنجاح مشاريع خيرية وترديد شعارات وهمية” ولكنه لم يحدد من يقصد  بدقة.

وهذا المشهد أشدُّ وجعًا من الحرب” هذا ما قاله البعض الآخر ليعبّروا عن سخطهم وغضبهم، بينما جاء تعليق شاب آخر  أشدَّ ألمًا وإسمه هادي اللحام وقال ” سفّرني عأي بلد، أنا عسكري خرست، إنت الشنتاية جنبك، سفرني عأي بلد” لا تعليق …

يأتي انهيار الليرة السورية وسط صمت البنك المركزي السوري، على الرغم من عقد التجار “اجتماعاً استثنائياً”، قبل ستة أسابع بهدف “تعزيز العملة الوطنية”، عبر الدعم بملايين الدولارات لإنعاشها، ووصلت فيه إلى عتبة الـ 680 ليرة.

وفي وقت سابق أعلن رئيس مجلس الوزراء “عماد خميس” في أيلول الماضي بحسب ما أفادت صفحة رئاسة مجلس الوزراء على موقع الفيس بوك بأن  المصرف المركزي السوري صرف كل ما لديه من احتياطي نقدي، خلال السنوات الخمس الأخيرة من الحرب ” وهو ما يدلّ على عدم وجود  غطاء بعد اليوم للعملة السورية.

كرات من الأزمات المتلاحقة تعلو سطح البيت السوري بشكل عام وحلب خاصة، تتكرر كل شتاء،  ليصبح شتاء السوريين أقسى من ذكريات الجسور التي دمرت والشوارع التي اكتظت بالتسول، أقسى بتدمير الإنسان  وتجويعه

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق