السلايد الرئيسيتحقيقتقاريرحصاد اليومرصدسوري

ذوي الاحتياجات الخاصة في حلب .. حربان على إنسانٍ واحد

الاتحاد برس_ مراسلون:
إعداد: جوان محمد

ماذا لو كنت من ذوي الحاجات الخاصة؟ كيف تتقبّل الواقع؟ ثمة من يرفض الأمر، وكأنه لعنة وثمة من يتقبله أو حتى لا يفكر به كموضوع منفصل بل هو موضوع طبيعي ولا علاقة له به. ظروفٌ صعبة وتحديات يواجهها ذوي الاحتياجات الخاص في سوريا وفي مقاطعة الشهباء بريف حلب الشمالي حصراً.

أكثر من 300 حالة تعاني انعدام الرعاية اللازمة وتجاهل المنظمات المعنية بشؤونهم،  في ظل ما عاشته وتعيشه سوريا منذ ما يقارب الـ 9 سنوات من صراعات داخلية وتدخلات من الدول الإقليمية .

 نسبةٍ لا يستهان بها من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشهباء

تتواجد في مقاطعة الشهباء بريف حلب الشمالي نسبة لا يستهان بها من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة حيث أنه بحسب مصادر طبية في المنطقة فإن أخر إحصائية وصلت لأكثر من 300 حالة، بينهم من ولد بعيبٍ خلقيّ بدون أجزاء من جسده يد أوقدم، ومنهم من فقد حواسه كالسمع والبصر، وتواجه هذه الحالات ظل النزوح من منطقتهم عفرين صوب الشهباء منذ أكثر من عامٍ ونصف أضعاف صعوبات الأهالي الأخرين.

عندما شنت الدولة التركية هجماتها على المنطقة كانت هذه الفئة تعيش حالة توتر صعبة كثيراً من القصف العشوائي الذي تعرضت له عفرين بالطائرات والأسلحة الثقيلة وعدم إدراكهم متى سيستهدفهم القصف وهم لا حول ولا قوة لديهم أمام القصف لما يعيشونه من عجز جسدي.

 مع النزوح ازدادت مأساتهم

ومع نزوحهم لمقاطعة الشهباء وعيشهم في حياة المخيمات ومنازل مدمرة، وفقدان ذوي أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة لمصدر رزقهم وترك ممتلكاتهم وأملاكهم خلفهم تزداد مأساتهم في تأمين مستلزماتهم وما يلزم أطفالهم من رعاية ومعالجة لتتفاقم المآسي.

 الشاب “محمد سمير” من أهالي مقاطعة عفرين والذي يقطن في مخيم بمقاطعة الشهباء قال للاتحاد برس “شنت تركيا هجماته على أرضنا عفرين التي كانت مأونا ومسكننا الوحيد، واجهت الموت ومصاعب لا توصف أثناء خرجونا من عفرين نحو الشهباء في ظل أمطار القذائف وطائرات الحرب علينا النيران”.

وتابع محمد حديثه بالإشارة إلى أن ما بقيت معه وساعدته في الخروج هي والدته التي حملته على ظهرها حتى مسافة طويلة على الطريق إلى أن توقفت إحدى السيارات ليصلوا وأخيراً بأمان إلى الشهباء، وأكد أنه يعتمد في متطلبات حياته اليومية على والداته ايضاً التي تجهز وتطعمه الأكل والشراب، كما أنها تهتم بنظافته وثيابه وأن حياته دون والدته لا شيء.

 والدة محمد السيدة “هيفين بطال” قالت لنا “أن أغلى ما أملكه في الدنيا هو أبني ، عانيت كثيراً حتى استطاعت إخراجه من الحرب في عفرين وأردت الموت عوضاً على أن أترك أبني بين القصف والقذائف، وفي الواقع المرير الذي نعيشه داخل المخيمات تزداد مأساة ومعاناة ابني حيث أنه لا يستطيع السير والخروج مثله مثل باقي الناس وهذا ما يسبب له ملل وعجز أخر لما يقضيه من وقت في الخيمة”.

ومن جانبٍ أخر يعاني المواطن “وليد معمو” من إعاقة في قدميه اللتين فقدهما إثر إصابته بمرض السكريّ “أننا من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة حياتنا وظروفنا منذ أن خلقنا إلى الآن مليئة بالمآسي والصعوبات لما نفقده من أجزاء في أجسادنا و اندلاع الحرب على أرضنا ونزوحنا لمنطقة أخرى زاد من معاناتنا، نحن أسرى الأماكن والأرض والعقل أيضا”.

ظروفٌ تزداد قسوة يوما بعد يوم

 وأشار معمو إلى أن منطقة الشهباء في ريف حلب الشمالي تتعرض بين الحين والأخرى لقصف من قبل الدولة التركية وفي ذات الوقت تهديدات بشن الهجمات على المنطقة مستمرة انعدام الرعاية اللازمة وتجاهل من المنظمات المعنية بشؤونهم .

 وطالب معمو من المنظمات المعنية برعاية شؤون المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة بتقديم يد العون والمساعدة لهم”.

 وتأثرآ بظروف الحرب تحدث لنا أحد مقعدي الحرب الذي أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال أصابته بشن الجيش التركي هجماته على مقاطعة عفرين وهو الشاب “جوان حسين” الذي قال “مع شن تركيا هجماته على عفرين في عام 2018 كانت تدعي أنها تستهدف النقاط العسكرية لكن في الحقيقة وجسدي شاهد فإن تركيا استهدفت كل شيء حي وجامد في عفرين ومنهم أنا الذي أصبت وانا جالس في منزلي إثر استهدف القذائف منزلنا”.

 وأفاد جوان “فقدت يدي وبصر إحدى عيناي وحالي حال آلاف أهالي عفرين والشعب السوري الذين باتوا من مقعدي الحرب خسرنا أملاكنا وجسدنا وأهم مطالبنا الآن الرأفة على ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة والمساهمة في تقديم العون لهم”.

ويفتقر ذوي الاحتياجات الخاصة في الشهباء لأدوات تساعدهم في حياتهم اليومية من كراسي متنقلة، وعصي وغيرها من المستلزمات فيما لم تتوجه ولم تقم أي منظمة إنسانية معنية بشؤون رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بزيارتهم وتقديم يد العون لهم برغم مناشداتهم مراراً وتكراراً.

معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في سوريا تستمر منذ اندلاع الحرب قبل 7 سنوات، ومأساتهم تكبر مع امتداد الأزمة لتفاقم من ندوب نفسية تضاف إلى وضع خاص ومتطلّب، ففي مخيمات النازحين، يكابد هؤلاء الأشخاص لمواجهة حياة باتت أصعب، فمنهم من يعاني الإعاقة قبل الحرب، ومنهم من بتر القصف أجزاء من جسده، فأرداه عاجزا عن الحركة كليا أو جزئيا.

ومع أن تفاصيل المعاناة تختلف من شخص لآخر، إلا أنها تجتمع عند حقيقة أن هذه الفئة الهشة تعد الأكثر تعرضا لارتدادات الواقع المر، وأكثرها تضررًا منه أيضا، وهناك، في المخيمات المنتشرة، ينتظر أصحاب الاحتياجات الخاصة دعما قد يعيد لبعضهم القدرة على الحركة من جديد، من أجل استعادة نسق حياتهم الطبيعي، وإعالة أسرهم، وسط غياب كبير للمنظمات التي تعنى بشؤونهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق