السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومدولي

السلام للشرق الأوسط ولإسرائيل .. مطلب روسيا القديم الحديث

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:

زيارةٌ مرتقبة سيقوم بها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” مع مطلع العام القادم، أُعلن عنها منذ شهور للمشاركة في افتتاح نصب تذكاري لضحايا الحرب العالمية الثانية في مدينة القدس ،وستكون هذه الزيارة الأولى لبوتين إلى إسرائيل منذ يونيو/ حزيران 2012. وفق الأناضول

لقاءات متبادلة بين بوتين ونتنياهو تمثلت بزيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو3 مرات لروسيا خلال العام الجاري وبحسب تصريحات “بوتين” فإن بلاده تولي اهتماما كبيرا لتطوير علاقاتها مع إسرائيل.

بوتين” سعى منذ تسلمه السلطة في آذار/مارس عام 2000 إلى تحسين العلاقات مع إسرائيل، كما وطدت الدولتان علاقاتهما بشكل ملحوظ على عدة جبهات. ويعقد المسؤولون الروس والإسرائيليون اجتماعات ومحادثات هاتفية بصورة منتظمة ويحافظون على عدة قنوات اتصال مفتوحة.

كما لدى البلدين اتفاق بشأن السفر السياحي دون الحاجة إلى تأشيرة لمواطنيهما. فإسرائيل تضم أكثر من مليون مهاجر مما كان يُعرف سابقاً بالاتحاد السوفياتي، الأمر الذي يعزز علاقات روسيا مع إسرائيل. كما أن اللغة الروسية هي اللغة الثالثة الأكثر تداولاً في إسرائيل بعد العبرية والإنكليزية.

مجالات تعاون تخطت 3 مليار دولار

تحسنت العلاقات الاقتصادية بين الدولتين بشكل لافت، لتتخطى قيمتها 3 مليارات دولار عام 2014، وهو رقم أعلى بقليل من قيمة التجارة بين روسيا ومصر في العام ذاته. وشهدت العلاقات العسكرية تحسناً أيضاً. ففي أواخر عام 2015، ووفقاً لتقارير صحفية، باعت إسرائيل عشر طائرات استطلاع بدون طيار لروسيا، بالرغم من مخاوف إسرائيل بشأن العلاقات العسكرية والسياسية التي تجمع روسيا بإيران.

ووفقاً لـ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، هناك عدة عوامل دفعت سياسة بوتين تجاه إسرائيل، خصوصاً في سنوات حكمه الأولى. ومن بين هذه العوامل الصراع مع جمهورية الشيشان المنشقة في شمال القوقاز، وهو صراع بدأ في أوائل التسعينات، وكان أساساً حركة انفصالية علمانية أصبحت ذات طبيعة إسلامية متطرفة بشكل متزايد، ويعزى ذلك بقدر كبير إلى سياسات موسكو الصارمة وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الإنسان.

وقد شبّه بوتين صراع روسيا ضد الإرهاب بصراع إسرائيل ضده. وعلى مر السنين، أجرى هذه المقارنة ذاتها في اجتماعاته مع عدة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. ووفقاً لوكالة “تي أس جي إنتل بريف” (TSG IntelBrief)، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2003، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق “أرييل شارون“، الذي يجيد اللغة الروسية وشكّل علاقة شخصية وطيدة مع بوتين، الرئيس الروسي بـ “الصديق الفعلي لإسرائيل“. وكانت إسرائيل من بين الدول القليلة التي لم تنتقد بوتين على خلفية الإجراءات التي اتخذها في الشيشان.

وهناك محرّك آخر لسياسة بوتين تجاه إسرائيل، وهو تشديده على تطوير علاقات اقتصادية مع دول الشرق الأوسط. من هنا، سعى إلى إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، مثل تجارة التكنولوجيا العالية في مجالات تتضمن تقنية النانو. وبصورة عامة، نمت التجارة بين روسيا وإسرائيل لتصل إلى مليار دولار سنوياً بحلول عام 2005 وازدادت بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2014، إلى ما يقرب من 3.5 مليار دولار. ويُعتبر هذا الرقم أعلى بقليل من ذلك الذي حققته التجارة بين روسيا ومصر في العام ذاته.

ويعيش في إسرائيل أكثر من مليون متحدث باللغة الروسية من أصل روسي، وهو أمر مهم بالنسبة إلى الكرملين. وفي ما يتعلق باعتبارات روسيا المحلية، توجب على بوتين الحرص على توازن السياسة الروسية تجاه إسرائيل نظراً لأن روسيا تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين مقابل عدد صغير من السكان اليهود، وبسبب استمرار معاداة السامية، وتنامي الشعور المناهض للإسلام والمخاوف بشأن الإرهاب.

بوتين يفضل إسرائيل على تركيا وإيران

في تقارير سابقة كانت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أشارت إلى أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” لن يتعاون مع تركيا وإيران ضد المصالح الإسرائيلية، نظرا لموقفه الداعم لليهود في روسيا وإسرائيل، واصفة إياه بأنه “أول زعيم روسي محب لليهود منذ لينين”، ورأى “جوناثان أدلمان” في مقال نشرته الصحيفة أن تحالف روسيا مع تركيا وإيران في الشرق الأوسط ممكن لكنه غير مرجح، نظراً لعدة أسباب أولها معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية السنية المعادية لإيران لهذا التحالف.

كما إن إسرائيل التي تمتلك أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وأفضل التكنولوجيا الفائقة، غير راضية عن تحالف روسيا مع تركيا الصديقة سابقا وإيران المعادية التي تسعى لإقامة هلال شيعي في المنطقة. والأسوأ من ذلك أن إسرائيل تواجه احتمال أن يكون نصفها محاط بسلسلة من الأعداء تعززها قوة كبرى مثل روسيا وقوى متوسطة مثل إيران وتركيا.

تعيش العلاقات الروسية الإسرائيلية أبهى حالاتها في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على مختلف المستويات، الرسمي والشخصي، ومن جوانب مختلفة، اقتصادية وعلمية تكنولوجية واجتماعية وعسكرية وأمنية؛ فثمة خط أمني ساخن بين الكرملين وتل أبيب. وإسرائيل في دائرة الرعاية الروسية، والتفهم حتى لما ترتكبه من مجازر بحق الفلسطينيين.

روسيا، بدورها، هي أيضاً، في دائرة الرعاية الإسرائيلية وتفهم سياساتها في القوقاز والقرم وأوكرانيا عموماً. ولذلك لا يبدو غريباً أن يكون يمينيون متطرفون إسرائيليون من أكثر المدافعين عن سياسة روسيا في سوريا وأوكرانيا، ليصل الأمر بأحدهم، وهو مدير معهد الشرق الأوسط في موسكو، يفغيني ساتانوفسكي، إلى المطالبة بقصف الرياض والدوحة وأنقرة لحل المسألة السورية.

زار “بوتين” إسرائيل مرتين؛ الأولى عام 2005، والثانية في 25 يونيو/حزيران، 2012، بصحبة وفد كبير من مسؤولين ورجال أعمال ضم 350 شخصية، كما زارها ديمتري مدفيديف رئيساً في 2010. وجرت الزيارات الثلاث في جو صداقة ودي، نادراً ما يسود العلاقات الرسمية بين البلدين.

وأخيراً، سعى بوتين إلى إشراك روسيا في عملية السلام في الشرق الأوسط، على أمل أن تحل محل الغرب وتبدو ببساطة كلاعب مهم. وفي الواقع، في عهد “بوتين”، أصبحت روسيا أكثر حزماً، وسَعت إلى أن تطبع بصماتها في عملية السلام منذ انضمامها إلى “اللجنة الرباعية الدولية” منذ أكثر من عقد. وفي لقائه مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في القدس، قال بوتين: “تقوم مصلحة روسيا الوطنية على توفير السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والسلام والاستقرار للشعب الإسرائيلي.

وليس من باب الصدفة أن يكون الاتحاد السوفياتي من بين المبادرين والداعمين لإنشاء دولة إسرائيل”، وفقاً لإحدى مخطوطات الكرملين. وعلى نحو ملائم ومتعمد، لم يأتِ بوتين على ذكر التحول السريع في السياسات في عهد ستالين بعد أن قامت إسرائيل بمواءمة سياساتها مع الغرب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق