حصاد اليومقلم توكموزاييك

ماما آلجين .. طفلة كوباني اليتيمة

بعد مقتل والديها .. آلجين الأم الصغيرة لأخوتها

الاتحاد برس:

في أحد البيوت في قرية تل غزال، تحتمي “آلجين” مع إخوتها هربًا من القصف التركي على عين عرب-كوباني الذي بدأ في ٩/١٠/٢٠١٩ بعملية ما يسمى “نبع السلام” ويتقدم معه على الأرض” الجيش الوطني السوري الحر” المدعوم من تركيا.
لهيب و موت طال المدنيين، تعود إلى بيتها بعد هدوء نسبي و توقف القصف على المدينة. لم تنسَ آلجين المآسي التي ثقبت ذاكرتها أثناء هجوم داعش في ١٣/٩/٢٠١٩. تخشى أن يتكرر ما جرى لهم، ومجهول مخيف قد يحصل في أي لحظة، تعود بحزنها إلى الماضي و تقول بكرب :

“ألجين حبيبتي أطعمي أخوك الرضيع الحليب، لم أجد فرصةً لتحضير الحليب له “


تتذكر ألجين جملة والدتها الأخيرة وهي تُحتضر بعد أن اخترقت رصاصة قناص داعشي صدرها، تتكلم و هي تجهش بالبكاء:


“هناك في تلك الزاوية رأيت والديَّ وهما يتهاويان على الأرض واحدًا تلو الآخر، خرج ليجلب الخبز لنا، لماذا قتل الرجل والديَّ ولا يعرفهما، كيف؟”


جيئةً و ذهابًا، تقيس ألجين المسافة و الزاوية التي قتل فيها والديها في فناء بيتهم، على بعد مترين كما ذكرت.
مر أربع سنوات على ارتكاب داعش تلك المجزرة في عي عرب-كوباني.

ألجين تعيش تلك اللحظات بصورها المؤلمة وكأنها حدثت في الأمس.

تحكي ألجين ما حدث لهم بكربٍ جعل شكلَ الحزنِ في ملامحها يفوق ذلك الذي يفترض أن يظهر على وجه فتاة بعمرها، وهي التي تبلغ من العمر 14 عاماً، والأبنة البكر لوالديها اللذين فقدا حياتهما في ذلك التاريخ المفزع في 25 حزيران عام 2015 على يد تنظيم داعش، تقول وهي تداعب خصلة من شعرها البني بأصابعها المرتجفة:

” لا أستطيع نسيان ما حصل، دائماً أتذكر صورتهما في اللحظات التي فارقا فيها الحياة، تظل في مخيلتي شكلهما و هما مرميان على الأرض كلما ذكر أحد أسمهما “

ّ
حين مدّ الفجر خيوطه على أسقف البيوت، كانت قد هاجمت مجموعة من عناصر تنظيم داعش، ويقدر عددهم نحو 83 عنصرًا، مدينة كوباني بعد أن تسللوا إلى داخل المدينة كوحوش تريد أن تبتلع كل شيء تطاله، متنكرين بزي وحدات حماية الشعب، وبدأوا بارتكاب مجزرةٍ رهيبة بحق المدنيين.

آلجين


تشير ألجين بسبابتها الغضّة أنها الأخت الكبرى لأربعة أطفال اثنان منهما ذكور، وأنّها أضحت المسؤولة عن رعاية أخواتها والاعتناء بهم، إلى جانب مساعدة جدتها البالغة من للعمر 77 عاماً، وإنها اضطرت إلى ترك المدرسة للتفرغ من أجل ذلك.
بحسب ما أشارت تقارير صادرة عن مراكز ولجان توثيق ضحايا تلك المجزرة و التي خلّفت يتامى بلغ عددهم ثلاثة و تسعون طفلًا وطفلةً أغلبهم فقدوا آباءهم و أمهاتهم.


لم تذكر ألجين أنهم تلقّوا أي مساعدة من جهات أو منظمات مهتمة، ولم يخضعوا للدعم نفسي أو أخصائيين في هذا المجال.
العشرات من العوائل تعرضت للقتل والفقدان، وما من أحد يواسي آخر، لا عمة ألجين و أعمامها بإمكانهم فعل شيء لألجين و أخوتها، فالجميع ضحايا تلك الليلة التي ثقبت ذاكرتهم بالفزع.

يتساوى الضحايا في فجعهم. تتكلم ألجين وهي تضغط بأصابعها على عينيها المملّحتين بالدموع: هذه الصور المعلّقة على الحائط لأمي وأبي، أما تلك الصور الستة الأخرى فهم لأعمامي و أبناء عمومتي،، لكننا لم نعلّق صورة ابن عمي لأنه حين قتل كان في حضن أمه، لم يعلم أحد أنه سيموت قبل أن تلتقط صورة له”.

جاندا خليفة وهي أخصائية الدعم النفسي، تؤكد أن يتامى الحرب في كوباني، لم يتلقوا الاهتمام من قبل المنظمات والمؤسسات المهتمة بالطفل والطفولة، وتعلق على حالة ألجين بالقول أنه يجب تقديم الدعم النفسي لهم، ومن ثم دراسة كل حالة على حدى لتقديم العلاج المناسب لحالاتهم النفسية الصعبة و المختلفة.

تقول جاندا أنه من الضروري الإسراع في معالجة هذه الحالات، لأنها ستتفاقم وتسبب حالات مرضية نفسية مزمنة، وخاصة بالنسبة لهؤلاء الأطفال الذين عاشوا رعب الموت والقتل أمام أنظارهم.
تحكي الطفلة إخلاص وهي شقيقة ألجين الصغرى عن أحلامها و هي تنتقل بأنظارها من مكان إلى آخر قائلة:


” أرى في حلمي والديَّ بملابس بيضاء جميلة و هما مبتسمين، لا أعرف لماذا يختفيان كلما حاولت أن اعانقهما”


يشير الصحفي الميداني في مدينة كوباني، رضوان بيزار، أنه تم رصد العديد من الحالات المشابهة لألجين؛ وقد أعد تقارير إعلامية عنهم، مضيفًا خلال حديثه أن مدينة كوباني لم تتلقَ الدعم الكافي من قبل المنظمات والجهات الدولية والإنسانية خاصة ضحايا الحرب، مؤكدًا أن عدد يتامى مجزرة كوباني يقارب نحو 35 عائلة ممن سقطوا ضحية تلك المجزرة، وأغلب الأطفال فقدوا الأب والأم و يعيشون مع أقاربهم في ظروف معيشية صعبة، وخاصة أن المجزرة وقعت في الأحياء الفقيرة من المدينة.


يضيف بيزار أن سبب عدم اهتمام المنظمات بضحايا الحرب، هو توجه المنظمات الدولية إلى مناطق الحرب الأكثر سخونة كالرقة ودير الزور، كما أن الجهات المانحة للمنظمات المحلية قطعت التمويل عن المشاريع التي كانت تنفذ في عين عرب- كوباني مما دفع تلك المنظمات إلى مغادرة المدينة، وتوقيف بعض الأنشطة الداعمة للأطفال، حيث أن عوائل ويتامى المجزرة لم يتلقوا أي دعم مادي أو معنوي. تقول ألجين بحنق و هي تعض على شفتها الرقيقة:
“لو عاد الزمن بي إلى الوراء، لطلبت من أبي ألا يجلب الخبز لنا، أننا لم نعد نحب الخبز حتى لو كان ساخناً”
تتمعن آلجين بالصور المعلقة على الحائط..
 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق