السلايد الرئيسيتحقيقرصد

بعض أسعار الكشفيات خرافية .. هل هاجرَ “أبو قراط” مع الأطباء السوريين؟

الاتحاد برس_ اللاذقية:
كمال شاهين

بعد استشارات طبية تضمنت زيارة أطباء اختصاصيين، ومجموعة تحاليل وصور شعاعية كلّفت فوق الخمسين ألف ليرة سورية (70 دولار تقريبا)، قامت بها السيدة “مايا” (45 عاماً) في مدينة اللاذقية السورية ﻷجل علاج انتفاخ أصاب ركبة ابنتها اليسرى (16 عاماً) عدة مرات، قررت السفر إلى دمشق برفقة زوجها وابنتها لزيارة طبيبة اختصاصية “مشهورة” بعد أن عجزت عن تحقيق أي فائدة في مدينتها.

في دمشق، دفعت السيدة أجرة الكشف الطبي عشرة آلاف ليرة سورية، أنقصتها الممرضة إلى سبعة آلاف باعتبار أن المريضة قدمت من طرف “طبيب صديق”، وللمرة الرابعة طلبت الطبيبة تحاليلاً جديدًا على الرغم من أنّ القديمة لم يمضِ عليها أسبوع، وأضافت إليها صورة رنين مغناطيسي من مخبر محدد، بحكم “ضرورة وجود شخص يعرف قراءتها جيداً” كما قالت الطبيبة، كان سعر الصورة 47 ألف ليرة سورية، في حين أن سعرها في اللاذقية بين 25- 30 ألفاً.


عادت السيدة وعائلتها من سفرتها دون تحقيق أي تغيير في وضع قدم البنت مستسلمةً لقضائها، بعد أن تكلّفت سفرة عائلتها خمسين ألفاً أخرى بين النقل واﻷكل والمعاينات والتحاليل عدا صورة الرنين التي قررت إجراءها في مدينتها.

أجور كشفيات خرافية

تتكرر هذه الواقعة في أحاديث سكان اللاذقية، ومناطق سورية أخرى، في ظل تحوّل (بعض) ممتهني الطب إلى تجار يمتصون جيوب المرضى قبل أمراضهم، ومهما كانت الحالة بسيطة طبياً، فإن التحاليل الطبية والصور الشعاعية واﻷدوية الكثيرة أصبحت سمةً دائمةً في رحلة أي سوري للعلاج من أي مرض.

“أصبح لدى غالبية اﻷطباء سؤال تقليدي: “ما هو عملك؟”، يقول الشاب “محمد” في حديثه مع “الاتحاد برس” بتاريخ 18/10/2019 في قاعة انتظار طبيبة عيون “مشهورة” في اللاذقية: “غاية هذا السؤال ليس التعرف على المريض، بل اكتشاف قدرة المريض المادية، إنه علم النفس “الذكي”.

ولا تتوقف على اﻹجابة دائماً قراءة الطبيب للمريض، فهناك بعض ممن لا يهمهم اﻷمر ويبدأون رحلة الجلد بالمريض”.

في العيادة السابقة كان هناك أكثر من عشرين شخصاً ينتظرون دورهم، سألنا عن قيمة الكشفية فكانت ثلاثة آلاف ليرة سورية (3 دولار بتسعيرة 2 ديسمبر) للمرة اﻷولى، والثانية مجانية خلال أسبوع، وهو رقم عادي قياساً بأسعار معاينات اﻷطباء في الدول المجاورة، تقول سيدة حاضرة في العيادة: “أجرة أبسط معاينة في لبنان تصلُ إلى خمسين دولاراً، أما أسعار اﻷدوية فغالية كثيراً”، ولكن المشكلة في سوريا هي أن أكبر راتب حالياً لا يصل إلى مئة دولار.

مشفى تشرين الجامعي في اللاذقية


تصل أجرة الكشف الطبي بهدف الاستشارة لدى أطباء اختصاصيين خبرتهم فوق العشر سنوات، إلى أرقام أكبر مما سبق، فهناك من تصل كشفياتهم إلى 15 ألف ليرة، وآخرون يطلبون أرقاماً تصل إلى العشرين تبعاً للاختصاص والخبرة، وأمام هذه اﻷسعار التي لا يقدر معظم الناس عليها، حيث تتآكل الرواتب والأجور نحو اﻷسفل، فإن هناك، اليوم، صراع معلن بين الرغبة في الاستشفاء والذهاب إلى طبيب “اختصاصي” وبين “تطنيش” المرض واللجوء إلى المسكنات لدى كثيرين.

التحاليل الطبية، تشكّل هي اﻷخرى مصدر قلق لدى مراجعي اﻷطباء، خاصة بوجود أسعار متفاوتة بين مخبر وآخر، يقول أحد المرضى في العيادة السابقة: “صحيح أننا ﻻ نعرف سبب أو حاجة الطبيب للتحاليل، وهو اﻷدرى، ونعتمد على أخلاقه ومهنيته، لكننا نشعر دائماً أن هناك شيئاً غير منطقي، فالطبيب يقرأ التحاليل بسرعة ويرميها”، يتدخل شخص آخر ويقول: “دعني أقول لك سراً، الطبيب متعاقد مع مخبر وشركة أدوية، يرسلنا إلى المخبر لإجراء تحاليل، ونشتري أدوية حصراً من هذه الشركة، وفي الأخير يقبض الدكتور منهم، المخبر سعيد، وشركة اﻷدوية سعيدة، ونحن لا نشفى”.

للأطباء حقوق أيضاً

من حق الطبيب طلبُ أي استشارات ضرورية لتشخيص الحالة التي يواجهها اعتماداً على ما يساعد خبرته التي لا تكفي لوحدها، في ظل وجود عدة عوامل مسببة ﻷي مرض، ولكن ما يحدث أن مرضاً كان يعالج سابقاً بأقل التكاليف، صار يلزمه اليوم عشرات آلاف الليرات في ظل الوضع الاقتصادي الكارثي للسوريين، واليوم لم تعد حبة “الاسبرين” كافية لوحدها لعلاج وجع رأس بسيط، فلا بد من تحاليل وصور أشعة، حفاظاً على صحة المواطن “الغالية”.

“عوامل كثيرة كانت سبباً في هذا التحول غير المفاجئ”، سواء لجهة عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية أو رفض شراء أدوية، يقول الطبيب “مجد” (طبيب أسنان، حديث التخرج): “حقيقة نحن اﻷطباء واقعين بين نيران التسعيرة، ونيران السوق وأسعار المواد، ونيران حياتنا التي قضيناها في الدراسة والتعب حتى وصلنا إلى افتتاح عيادة، وبدأنا العمل على أمل أن نجمع بين واجبنا اﻹنساني وبين حقوقنا في حياة كريمة”.

المسألة مركبة ومعقدة، كما يقول الطبيب الشاب، “فأي طبيب، ولو كان طبيباً عاماً، حين يبدأ عمله يكون قد قضى ثمانية أعوام في الدراسة على اﻷقل، وتصبح اثنا عشر عاماً إذا كان مختصاً، دون نسيان عامين في الدبلوم، هذا يعني أنه قد دفع ملايين الليرات، هو أو عائلته لكي يصبح طبيباً، وعليه التزامات كثيرة، اليوم، أصغر عيادة يكلّف شراؤها عدة ملايين، وإذا كانت في موقع استراتيجي في المدينة سيصبح سعرها خرافياً”.

يتابع الطبيب “مجد” قوله: “يأتي بعد ذلك أسعار اﻷجهزة الضرورية في أي عمل طبي، في حالتنا، كأطباء أسنان، فإن سعر الكرسي الوطني اليوم ثلاثة ملايين ليرة سورية، واﻷجنبي الضعف تقريباً، ومن الضروري وجود من ينظم عمل الطبيب، أي هناك سكرتير/ة، يقتضي هذا راتباً، وتعامل الدولة العيادات معاملتها للمحلات التجارية، حيث ندفع فواتير الماء والكهرباء على هذا اﻷساس، ولدينا أيضاً المواد المستخدمة في العلاج، حشوات، إبر، مواد تعقيم، تضاعف سعرها إلى 150 مرة عما كانت قبل الحرب، أضف إلى كل هذا أجور تعقيم العيادات التي أصبحت تكلف 150 ألفاً (250 دولاراً)”.
أمام كل هذا، تأتي التسعيرة الرسمية التي تغيرت قليلاً عما كانت قبل الحرب، ولكن إلى حدود ما زال كثير من الناس قادرين على دفعها، كما يقول الطبيب، إلا أن هناك حقائقاً أخرى مضافة إلى هذا الكلام الصحيح، يدركها اﻷطباء ولا يدركها بالمقابل الناس العاديين.

تصريحات شفافة حقيقة

الشهر الماضي، وفي تصريح ﻹذاعة محلية، قال رئيس فرع نقابة أطباء أسنان دمشق “رشاد مراد” أن “الضرائب المفروضة على الأطباء ارتفعت أكثر من 10 أضعاف، حيث تم إجراء التعديلات الضريبية بشكل مجحف وقاس بحقهم، وتم تطبيق الإجراءات (في دمشق حتى اﻵن) بأثر رجعي على السنوات الثلاث الماضية، ما أدى إلى تشكل مبالغ كبيرة، وهناك من ارتفعت قيمة ضرائبهم حتى 50 ضعف”.

وأضاف مراد: “أنه تم إرسال (منفذّي) الاستعلام الضريبي الذين دخلوا العيادات الطبية متجاهلين السرية الطبية والأضابير الخاصة بالعيادات، ما دفعنا للتحرك حيال هذه المشكلة”، مضيفاً: “أنه مع مرور ثماني سنوات على الأزمة، وهي مدة طويلة على القطاع الطبي، استُهلكت الأجهزة الطبية، وبعض الأطباء لم يجدد أي جهاز، لأن استيرادها صعب بسبب العقوبات، إضافة إلى ارتفاع قيمة القطع الأجنبي والمواد الطبية المستوردة”.

حتى عامين سابقين، لم تتغير الضرائب المفروضة على اﻷطباء، إلا أن وزارة المالية ارتأت تغييرها بشكل مجحف ودون المفاوضات مع النقابات الطبية، وبعد إقرار القانون، تناقشت النقابات مع وزير المالية دون أن تفضي المناقشات إلى تغيير في القرار الرسمي. وإلى ما سبق، يضيف الطبيب “عماد” (طبيب أسنان): “إن الدولة تفترض أن الطبيب يتقاضى 30 % أرباحاً، إلا أن هذا غير صحيح، فبفعل تدني قيمة الليرة والضرائب، أصبحت أقل من 15%، وهو ما يعني أن التسعيرة الرسمية غير عادلة بأي شكل”.

الصيادلة حاضرون للمساعدة

ظهرت حالات “لجوء” المواطنين إلى مشاورة الصيدلانيين في تشخيص الحالات المرضية، يقول “أحمد” (35 عاماً، موظف في شركة الريجي) أنه يلجأ للصيدلي حيث يخبره بعوارض مرضه، ويختار له الصيدلي دواءاً يكون نافعاً في الغالب، السبب كما يقول “أحمد” أن “غالبية اﻷطباء أصبحوا مثل مصلحي السيارات، تدخل عندهم بعطل واحد، وتنتهي بتنزيل المحرك”.

الصيدلانية “علياء” عاملة في صيدلية في منطقة “سقوبين” (4 كم عن اللاذقية) بررت ذلك بقولها :

“ليس لدى الناس قدرة دفع تسعيرة اﻷطباء الغالية، ولا حتى العادية، إذا أرادوا، ﻷن أي تكلفة مضافة على حياتهم تعني مزيد من الديون والضغوط، ونحن نقوم بإعطاء أدوية في حالات خفيفة ومعروفة، وليس في الحالات التي تتطلب علاجاً مديداً أو صعباً، ونلتزم بالوصفات الطبية دوماً”.

المشافي الحكومية .. تطفيش مقصود؟

تجربة الدولة السورية عبر عقود طويلة مع الاستشفاء الصحي لمواطنيها كانت محل تقدير من قبل الهيئات الدولية حتى وقت قريب، فهناك عشرات المشافي التي تخدم بالمجان، ومن الصحيح أن موضوع الجودة فيها محط خلاف وتفاوت بين هذا المشفى وذاك، إلا أنه باﻹجمال، كان هناك فرصة ﻷي كان كي يحصل على علاج مجاني مقبول.

تسببت الحرب بتغير كبير في خارطة الخدمة الطبية للسوريين، فخرجت عشرات المشافي من الخدمة بسبب اﻷعمال المسلحة، وخاصة مناطق الشرق والشمال إلا أن اﻷمر بقي على حاله في الساحل حيث توجد في مركز كل مدينة تقريبا مشفى وطني حكومي وآخر جامعي.

مشكلة هذه المشافي هي مشكلة سورية عامة، فهناك كثير من اﻷطباء غادروا البلاد ﻷسباب مختلفة، ومنهم من طلب إلى الخدمة اﻹلزامية وإلى اﻵن لم يرجع، وما بقي لا يكفي لتغطية النقص الحاصل، يقول الطبيب “ابراهيم” (45 عاماً) من مشفى عام: “إن عدد أطباء اﻹسعاف كان في المشفى قبل الحرب ثلاثة عشر طبيباً يناوبون كل اليوم (24 ساعة)، اليوم بقي منهم أربعة فقط، والموجودين عليهم تغطية العيادات الشاملة كما اﻹسعاف وهو ما يحملهم عبئاً كبيراً”.

جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي في مشفى المواساة بدمشق

بعض اﻷطباء في هذه المشافي يعمد إلى تطفيش المرضى، يقول “إبراهيم” “بعض اﻷطباء لديهم مصالحهم الخاصة، لذلك يرسلون المرضى إلى عياداتهم الخاصة أو إلى مخابر خارجية بحجة تعطل اﻷجهزة، يوجد مثلاً لدينا جهاز مرنان مغناطيسي، كلّف الدولة ملايين الدولارات، إلا أنه يتعطل كل فترة، بسبب عدم التزام الشركات الموردة بالصيانة من جانب، وأحياناً بسبب “بعض أصحاب المصالح”، ويتحول المرضى إلى المراكز ذات اﻷجهزة المماثلة، إن وجدت”،

يوجد مثلاً في اللاذقية مرنان مغناطيسي في مشفى اﻷطفال وفي مشفى تشرين الجامعي، ولكن على المريض الانتظار شهراً على اﻷقل للحصول على صورة، وأثناء هذا الوقت يؤكد الطبيب على الصورة “ويقترح مركزاً يوجد فيه الجهاز وتكلفته مقبولة”، وهكذا يضطر المريض إلى الذهاب إلى المركز الخاص، بالطبع، “إن لكل طبيب نسبة من هذه المراكز” على حد زعم الطبيب “ابراهيم”.

المشافي الخاصة… سيرة لا تنتهي

“الإسعاف في المشافي الخاصة حق متاح و مجاني لجميع المواطنين، ولا يحق لهذه المشافي الامتناع عن قبول الحالات الإسعافية بحجة عدم دفع التكاليف” بموجب القرار رقم 24 ت تاريخ 29/5/2007 إلا أن هذا القرار لم ينفذ مرة واحدة بشكله السليم.
ترفض المشافي الخاصة اﻹسعاف، أو أنها تعمد على تطفيش المرضى بحجج كثيرة منها عدم وجود طبيب أو أجهزة قد تفيد المريض في حالته، خاصةً في حال عدم القدرة على دفع الفاتورة الخيالية سلفاً، يقول “أبو حسن” (72 عاماً) التقيناه في مدخل أحد المشافي الخاصة ضمن اللاذقية: “أحضرني ابني إلى هنا إلى الإسعاف فوراً، وتم استقبالي وإجراء فحوصات أولية، لكن الطبيب ارتأى فوراً صورة “إيكو للبطن” ثم لحقها صورة أخرى للصدر وثالثة رنين مغناطيسي لتنتهي حكايتي مع المشفى الخاص بفاتورة تسعين ألف ليرة سورية في أقل من ساعتين”.

وإذا كان “أبو حسن” قادراً على دفع فاتورته، فإن سائق تكسي عمومي نقل لنا بالحرف: “نقصني عشرة آلاف ليرة، لا تزيد ولاتنقص، حتى يجري المشفى الخاص عملية لابنتي، إلا أن المشفى رفض رغم أن حالتها حرجة، صدّق إني دعيت من قلبي يارب ياخدني لحتى ارتاح”.
ليس هذا الأمر بجديد على المشافي الخاصة، وسيرتها أصبحت لدى السوريين متكررة في ظل عدم وجود قدرة على ممارسة أي ضغط أو ضبط على هذه المشافي، فكثير منها تعود ملكيتها إلى أشخاص معروفين ومدعومين على قول سائق التكسي السابق.

العيادات الشاملة .. خدمة متقطعة وقلّة أطباء

تقدم المشافي الحكومية بأنواعها، ومراكزاً أخرى في الريف، خدمة “العيادات الشاملة” التي يعمل بها أطباء متمرنون وآخرون مقيمون، ويراجعها يومياً مئات المرضى في كل الاختصاصات.

“المشفى الحكومي” في مدينة جبلة

أحد أبرز مشاكل هذه العيادات تهرب أطبائها (وقلّتهم مؤخراً لسبب الهجرة أو الخدمة اﻹلزامية) من إجراء المعاينات اللازمة بسبب عدم الالتزام بالدوام المطلوب، ويؤكد ذلك عدد من المواطنين ممن التقيناهم عند مراجعتهم للعيادات الشاملة في المشفى الوطني، حيث يفاجأون بغياب الطبيب، ولايملكون من أمرهم شيئاً سوى العودة في وقت آخر لعل حظهم يكون أفضل.

هل رفع أسعار اﻷدوية منطقي؟

للمرة الرابعة في ثلاث سنوات، حلّقت أسعار الدواء المنتج من قبل القطاع الصناعي الدوائي السوري الخاص عالياً بسبب “تغيّر أسعار صرف الدولار”، ويتفرد هذا القطاع بفرض أسعاره ومنتجاته الطبية على السوق السورية في غياب شبه كامل للقطاع العام الدوائي الذي تعرضت شركته اﻷكبر “تاميكو” لتخريب مقصود أثناء معارك ريف دمشق؛ وكان يشكل ضمانة حقيقية للمواطنين في الجودة والسعر، ولليوم، فإن السوريين لا ينسون حليب “تاميلاك” ذي الجودة العالمية.


ارتفاع أسعار الدواء بأكثر من ثلاثة أضعاف في وقت قصير نسبياً، ليس له مبررات منطقية بالكامل، وفق الصيدلاني “يحيى”، فكما يقول: “المواد المستخدمة في صناعة أغلب اﻷدوية محلية، وقليلاً ما تصدّر إلى الخارج لعدم مطابقتها للمواصفات الدولية وضعف فاعليتها الدوائية”، يضيف عامل اﻷسعار عاملاً آخراً في عزوف السوري عن شراء الدواء واللجوء إلى البدائل الطبيعية متى كان ذلك ممكناً، ومؤخراً، فإن أدوية تنظيم السكر ارتفع سعرها إلى أرقام كبيرة، استبدلها الناس باﻷعشاب الطبيعية.

ضرورات ملحة لكل سوري

على مدار سنوات الحرب، تعرّض القطاع الطبي واﻷطباء والممرضين إلى ضغوطات كثيرة انتهى بعضها بمقتل وتدمير وتهجير جزء كبير منه، ومن بقي منهم لا شك يستحق اهتماماً ورعايةً ودعماً، ولكن ليس على حساب جيوب المواطنين التي تنفخ الريح في أغلبها، وهنا يأتي دور النقابات الطبية، بأنواعها، في تحقيق العدالة والضبط بنفس الوقت، فمن الضروري أن تتناسب مع حالة السوريين التعيسة، وألا تجعل أطماع بعض اﻷطباء شرعةً لغيرهم ممن بقي لديهم ضمير إنساني ومهني، وهم كُثر لا شك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق