السلايد الرئيسيتقاريرحدثحصاد اليومرصدسوري

بعد أسبوع بارد .. النازحون في تل رفعت خرجوا تحت أشعة الشمس فحجبتها عنهم قذائف الموت والكراهية التركية

الاتحاد برس _ مراسلون:
إعداد وتغطية : جوان محمد

بعد أسبوع متواصل من البرد القارص وهطول الأمطار بغزارة، أشرقت الشمس الدافئة فخرجوا لتنسّم الهواء واللعب في شارع منزلهم، لكن…! هطل ما هو أقسى ..!! قصفُ للجيش التركي والفصائل التابعة له في مكان تجمعهم، نتحدث عن مجزرة تل رفعت التي راح ضحيتها 10 أطفال، ومصابين أخرين.

بعد أسبوع من البرد والمطر خرجوا للعب تحت الشمس الدافئة

لا تزال المأساة والمعاناة تلاحق أهالي عفرين النازحين قسرًا إلى الشهباء، في يوم 2 تشرين الأول / ديسمبر من العام الجاري سطعت شمس دافئة في سماء ناحية تل رفعت في الشهباء، فخرج الأطفال للهو واللعب سويًا أمام شارع منزلهم، إذ أنهم يعيشون في حالة نزوح ولا يملكون أماكن خاصة باللعب والتسلية.

بدون سابق إنذار، بدأ الجيش التركي والفصائل الموالية له بالقصف، لم يرق لهم هذه الفرحة البسيطة للأطفال، ففي تمام الساعة 14:2 استهدفت تركيا والفصائل المسلحة المتمركزة في منطقة إعزاز غرب مدينة حلب ناحية تل رفعت، وبالأخص مكان تجمع هؤلاء الأطفال بالقذائف والأسلحة الثقيلة!.

تحوّلت فرحة وابتسامة الأطفال بالشمس المشرقة بين ثانية وأخرى، إلى صرخات وجع وبقع دماء منتشرة في أرجاء الشارع، وتلاشت أعضاء أجسادهم في مكان اللعب، و تزامن رصد عدسة الاتحاد برس للواقع مع حدوث المجزرة التي تسببت ببتر أيدي وأقدام للأطفال، وبقيت عظامهم وأسنانهم كآثار شاهدة في مكان لعبهم.

10 أطفال شهداء، 12 مدنيًّا جريح بينهم 8 أطفال

وبحسب الإحصائية الأخيرة من مشفى عفرين، الذي استقبل الجرحى والشهداء المدنيين، فإن عدد الشهداء وصل إلى 10 جميعهم أطفال من عمر الـ 3 إلى 12، واستطعنا الوصول لأسماء وأعمار الشهداء، وهم كل من :
“المواطن حسين عبدالله مواليد 1945، علي محمود عثمان مواليد 1965” والأطفال الشهداء هم “الطفل حمودة محمد علي 11 عاماً، مصطفى محمد مجيد 10 أعوام، محمد عمر حمي 7 أعوام، عارف محمد 6 أعوام، عماد أحمد كيفو 9 أعوام، عبد الفتاح عليكو 3 أعوام، سميرة عبدالرحمن حسو 12 عاماً، محمد عبدالرحمن حسو 15 عاماً”.

كما أن عدد الجرحى وصل لـ 12 جريحًا، أغلبهم أيضاً من الأطفال منهم “المواطنة أنيسة كلو 20 عاماً، المواطن عبدالله توفيق حنان 20 عاماً”، بالإضافة إلى 8 جرحى من الأطفال وهم كل من ” حنيف محمد حمو 9 أعوام، دجوار 3 أعوام، محمد كيفو 10 أعوام، خليل محمد 3 أعوام، حسن عمر 10أعوام، إلياس حسون 6 أعوام، أدهم 6 أعوام، وبيرم حسين عكلو 10 أعوام”.

علمًا أن هؤلاء المصابين في مشفى عفرين، يتلقون العلاج على أكمل وجه، وبحسب الكوادر الطبية في المشفى للاتحاد برس، فإن وضع الجرحى في خطر ومن المحتمل ارتفاع حصيلة الشهداء.

الإداري في الهلال الأحمر الكردي أكرم عرب

وفي هذا السياق، صرّح لنا الإداري في الهلال الأحمر الكردي “أكرم عرب” قائلًا: “إنّ معظم حالات الجرحى المتواجدة في المشفى صعبة وخطيرة، في ظل ما تعيشه الشهباء من إمكانيات صعبة ومريرة من نقص في الأدوية والأجهزة الطبية المتطورة بالنظر لحالات الجرحى، وهذا ما يضع المصابين في خطر الموت.
وناشد “عرب ” الجهات المعنية بحقوق الإنسان وحماية حقوق الطفل، في الإسراع بإيقاف هذه الوحشية تجاه المدنيين ومحاسبة تركيا على جرائمها بحق النازحين مرارًا من القصف التركي.

كانت ليلة هذه المجزرة كابوس على أهالي الشهباء أجمع، إذ أن بكاء وصراخ الأمهات بأسماء أبنائهم الأطفال عمت المنطقة، والكثير من الأمهات لم يصدقوا أن أطفالهم باتوا جثة أمام عيونهم، وكنّ يخاطبنّ الجثامين قائلات “لا ترحل يا ولدي هيّا استيقظ”، والدموع تنهمر من عيونهم والصدمة تأكل من أجسادهم رافضةً للواقع.

أضرار مادية وانتشار الخوف والفوضى في تل رفعت عقب القصف والمجزرة

القصف الذي طال تل رفعت تسبب أيضًا بتدمير العديد من المنازل، على رؤوس الأهالي في المنطقة، ويأتي هذا المشهد مرةً أخرى على أهالي عفرين النازحين قسراً للشهباء، بعدما عاشوا هذه المأساة من القصف العنيف، وارتكاب المجازر في منطقة عفرين قبل عامٍ ونصف، وأيضًا بقصف طائرات الجيش التركي والفصائل الموالية له، كما أنه زرع الخوف والتوتر لدى أهالي الناحية.
في حين تحدثت والدة إحدى الجرحى الأطفال “روكان بلال” قائلة “ما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء، ولماذا تستهدفنا تركيا ماذا فعلنا بهم، وإلى متى سنتحمل عدوانهم بحقنا نريد العيش بأمان وسلام كفى قتل وتشرد”.

والدة أحد الجرحى الأطفال روكان بلال

وعلى نحو متقطع، يستهدف الجيش التركي ناحية تل رفعت والقرى التابعة له بين الحين والأخر، بالقذائف والأسلحة كما أنه تسبب في الكثير من المرات بفقدان مدنيين وجرحى، على الرغم من أن القوات الروسية لديها نقطة عسكرية في وسط الناحية، إلا أنها في كل مرةٍ يستهدف القصف الناحية تكتفي القوات الروسية بالمشاهدة.

وتحتضن ناحية تل رفعت في الشهباء الآلاف من عوائل أهالي عفرين، الذين نزحوا قبل عامٍ ونصف من أراضهم هربًا من القصف، بالإضافة للعشرات من العوائل الذين هم من سكان تل رفعت الأصليين، فالسؤال الذي يوجهه هؤلاء المدنيين لتركيا والعالم، أن كانت تركيا “تعتزم بقصفها أن تحارب “الإرهاب”، فهل المدنيين والأطفال هم الإرهابيون في هذه المشاهد المؤلمة والمجازر الفظيعة أم أنتم؟”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق