وصفه بـ”القاتل” وهدّده.. بايدن يُهاجم بوتين لـ”تدخّله بالانتخابات”

موسكو "من يُهاجم بوتين يُهاجمنا"

الاتحاد برس_سام نصر

 

خرجَ وزير الدفاع الروسي اليوم الأربعاء سيرغي شويغو وأعلنَ في موقف لم يسبق أن حصل منذُ وصول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن روسيا والولايات المتحدة، تحافظان على اتصالات وثيقة في سوريا على المستويين العملياتي والتكتيكي.

سيرغي شويغو
سيرغي شويغو

الوزير الروسي أكّدَ في تصريحات مباشرة: “قد يكون ذلك سرًا، وأنا أكشفه. تجري الاتصالات عدة مرات بيننا وبين الزملاء الأميركيين في اليوم، في إدارة المجال الجوي، وتنفيذ التدابير في الجو لمكافحة الإرهاب”، مُضيفًا: “من الواضح الآن، أنهم انتقلوا من طرح مطالب ومقترحات غير قابلة للتحقيق، إلى حوار طبيعي وبنّاء، وكمثال على ذلك معاهدة ستارت-3″.

تصريحات الوزير تلك لم تبقى طويلًا لإحداث ضجة حول تحسّن العلاقات بين الطرفين الأميركي والروسي، بسببِ ظهورِ توترٍ جديدٍ و”كبير” بين إدارتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن، وصلت إلى مُهاجمة الأخير لـ”بوتين” ووصفه بـ”القاتل” ومن ثمَّ تهديده.

تقرير استخباراتي أميركي يُشعل فتيل التوتر

المجلس الوطني الأميركي للاستخبارات
المجلس الوطني للاستخبارات

“روسيا حاولت مساعدة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، وتشويه مصداقية ترشيح الرئيس جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة”. هذا ماجاء في مقدمة تقرير المجلس الوطني الأميركي للاستخبارات مساء أمس الثلاثاء.

التقرير تابعَ أيضًا: “نعتقد أن الرئيس الروسي بوتين أمرَ بعمليات تأثير بهدف تشويه مصداقية ترشيح الرئيس بايدن والحزب الديمقراطي، ودعم ترشيح الرئيس ترامب، وتقويض ثقة الجمهور في العملية الانتخابية وتعميق الانقسام الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة، وقامت مجموعة من المنظمات الحكومية الروسية بتنفيذ هذه العملية”.

بحسب التقرير فإن الصين أيضًا حاولت التدخل لكنها “لم تبذل جهدًا للتأثير على الانتخابات، كونها ترغب في استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة، كما أن كوبا وفنزويلا و”حزب الله” بذلوا “بعض الجهود” للتأثير.

بايدن يؤيّد التقرير ويُهدّد بوتين..

جو بايدن
جو بايدن

تقرير الاستخبارات الأميركية في بدايته كانَ مُجردَ أخبارٍ إعلاميةٍ قد لا يكون لها تأثيرها على الشأن الدولي وعلى العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، إلا أن ماشكّل حقًا تهديدًا لتلك العلاقات هو تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن ووصفه لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه “قاتل”، مؤكدًا أنه “سيدفع قريبًا ثمن تدخّله في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة”.

في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية اليوم الأربعاء، أكّدَ بايدن: “أوافق على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قاتل وسيدفع الثمن لتدخله في الانتخابات الأمريكية”، مُشيرًا إلى أنه خلال محادثة في يناير/كانون الثاني، حذّر نظيره الروسي من العواقب المحتملة، وبأن عقوبات أميركية تُلوّح في الأفق.

استنفار روسي وتصريحات بالجُملة

على الرغم من استمرار التهديدات الأوروبية الغربية والأميركية لموسكو بفرض العقوبات، واتّهامها كثيرًا بانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن كلام الرئيس الأميركي جو بايدن ووصفه لبوتين بـ”القاتل” لم يحصل منذُ سنوات كثيرة، وهذا ماشكّل غضبًا وسخطًا لدى موسكو، ودفع مسؤوليها للخروج والتنديد والتهديد بالمُقابل.

السفارة الروسية في واشنطن، كانت أولى من ندّدَ بتقرير الاستخبارات الأميركي ، بإصدارها بيانًا عبر صفحتها في “فيسبوك”، جاءَ فيه: “”تعتبر الوثيقة التي أعدّتها أوساط الاستخبارات الأمريكية، مجموعة أخرى جديدة من الاتّهامات التي لا أساس لها، ضد بلادنا بالتدخل في العمليات السياسية الداخلية الأمريكية”.

السفارة في بيانها لاحظت، أن الاستنتاجات الواردة في التقرير، والزاعمة بأن روسيا نفّذت “عمليات نفوذ” في الولايات المتحدة، “لا تؤكدها إلا ثقة، أجهزة المخابرات في صحتها”، مُضيفًة: “لم يتم تقديم أي حقائق أو أدلة ملموسة على مثل هذه المزاعم”.

الخارجية تردّ

علّقَ الكرملين على استنتاجات المخابرات الأمريكية بأن روسيا تدخّلت في حملات الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في عامي 2016 و 2020 بأنّها “لا أساس لها من الصحة”، وذلك على لسان السكرتير الصحفي الرئاسي ديمتري بيسكوف.

ديمتري بيسكوف
ديمتري بيسكوف

الدبلوماسي الروسي قال: إن “روسيا لم تتدخل في الانتخابات المذكورة في هذا التقرير في عام 2020″، مُضيفًا أن مثل هذه التصريحات هي “حجّة” لإثارة قضية العقوبات الجديدة، وأن هذا الأمر سيضرّ “بالعلاقات الروسية الأمريكية المتدهورة بالفعل ولن يساهم في تطبيعها”.

بدورها، وزارة الخارجية الروسية لم تصمت عن تقرير الاستخبارات الأميركي، وأعلنت في بيانٍ من خلال نائب وزيرها الروسي سيرغي ريابكوف، أن موسكو تنظر بهدوء إلى تهديد واشنطن بفرض عقوبات جديدة، مُضيفًا: “الولايات المتحدة ملتزمة بخط زيادة الضغط على روسيا، وللأسف أصبح ذلك قاعدة حياة بالنسبة لهم”. “وكالة الأنباء الروسية”

ريابكوف وصفَ استنتاجات التقرير بأنها “عديمة الأساس”، وأن صياغة العبارات فيه “مبهمة”، وأن عدم الدقة المتعمدة للبيانات تستخدم مرة أخرى كأساس للتهديد، بإجراءات وخطوات مادية محددة للغاية، مُشيرًا إلى أنه “لسوء الحظ، هذا هو معيار الحياة في واشنطن اليوم، ونحن نتعامل معه كما نتعامل مع الطقس السيء”.

نائب وزير الخارجية تابع: “لقد مررنا عبر ذلك أكثر من 90 مرة، تم خلالها فرض عقوبات مختلفة، اعتبارًا من عام 2011. ويمكن القول، إن الإلتزام المهووس بسياسة العقوبات ازداد في العلاقات مع الولايات المتحدة. ولا شك في أن هذا الخط سيستمر لاحقًا، ونحن ننظر إلى ذلك بهدوء”.

مجلس الدوما “من يُهاجم بوتين يُهاجم روسيا”

فياتشيسلاف فولودين
فياتشيسلاف فولودين

رئيس مجلس “الدوما” الروسي، فياتشيسلاف فولودين، وصفَ اليوم الأربعاء، تصريحات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التي قالَ فيها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”قاتل” بأنها إهانة للشعب الروسي، مشيرًا إلى أن التهجم على الرئيس الروسي يعدُّ تهجمًا على روسيا.

وعبر حسابه في “تليغرام”، نشرَ فولودين معلقًا على تصريحات الرئيس الأمريكي: “بايدن أهان مواطنينا بهذه التصريحات، هذه الهيستيريا سببها العجز. بوتين رئيسنا، والتهجم عليه يعد تهجمًا على البلاد”.

تهديدات أميركية بالرّد وفرض العقوبات من جهة، وتنديدات روسية تأتي مُقابلها، وذلك يتزامن مع محاولاتٌ أوروبية لفرض عقوبات جديدة على روسيا، وتبقى الساحة الدولية تلك في انتظارِ ماإذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن سيُنفّذ وعوده وتهديداته بالرّد القريب، وماهي العقوبات الأميركية وعلى من تقع، وهل ستصيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ؟

قد يعجبك ايضا