يُحدّد تركيا كمشكلة لأوروبا.. تقرير أوروبي لـ”بوريل” ضد الممارسات التركية وعقوبات جديدة تقترب

الاتحاد برس_سام نصر

 

  • تقرير جوزيب بوريل ضد أنقرة
  • ترحيب مسؤولي دول الاتحاد الأوروبي
  • هايكو ماس يدعم
  • انتهاكات تركيا الأخيرة

 

تستمر الضغوطات الأوروبية تجاه تركيا وممارسات زعيمها رجب طيب أردوغان ونظامه بشأن التطورات الأخيرة داخل البلاد كقمع واعتقال مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي الكردي ومحاولته حلّ الحزب، وخارج البلاد كالانسحاب من اتفاقية اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة، إضافة للاعتداء المستمر على دول الاتحاد المُجاورة لتركيا.

مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد جوزيب بوريل إلى الوزراء قدّمَ في الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم الاثنين “تقريراً شاملاً عن العلاقات السياسية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا” ونشاطاتها في جوار الاتحاد. هذا التقرير يُعتبر بمثابة أساس للمحادثات في قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد المقررة نهاية الأسبوع.

جوزيب بوريل
                              جوزيب بوريل                            

نسخة التقرير الحالية التي لا يزال من الممكن إدخال تعديلات عليها تتكوّن من 15 صفحة، وجزؤها الأكثر إثارةٍ للجدل هو الجزء الأخير الذي جاء فيه “في حال عادت تركيا إلى أعمالها الاستفزازية والأحادية، فسيتعين عليها مواجهة عواقب سياسية واقتصادية”.

يحتوي التقرير أيضًا على خيارات تحرّك في حالة استمرار تركيا على مسار المواجهة مع الاتحاد الأوروبي، ويشمل 5 إجراءات عقابية محتملة، بينها تجديد قيود على شركة تركية متورطة في أعمال الحفر في المتوسط، وإجراءات ضد قطاعات مهمّة للاقتصاد التركي مثل السياحة. شمل التقرير أيضًا حظر الاستيراد والتصدير لسلع وتقنيات معينة كإجراءات عقابية محتملة.

ويستند تقرير بوريل إلى تحليل رزين، ويبرر تدهور العلاقات مع تركيا “قبل كل شيء بالإجراءات التركية الأحادية في شرق البحر المتوسط”، حيث أصبحت حقوق قبرص مهددة، وتزايدت الاستفزازات التركية لليونان. إضافة لذلك انتقد التقرير بشدة التدخلات العسكرية لأنقرة في ليبيا وسوريا، وتوقفها عن المساعي السياسية لتسوية سلمية في صراع كاراباخ.

بحسب التقرير، يطالب الاتحاد الأوروبي تركيا باستعادة 1500 مهاجرٍ غير شرعي وصلوا إلى اليونان. كما يقرن تقرير بوريل بين الحوافز و”شروط تعاون تركيا الصادق” مع الاتحاد الأوروبي.

تأييد أوروبي للحد من ممارسات أنقرة

لكونها الدّولة الأكثر تضرّرًا من ممارسات أردغان العدائية، علّقَ وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس على ماقدّمه مفوض الاتحاد الأوروبي، بقوله إن تقرير بوريل “يحدّد تركيا بمثابة مشكلة لأوروبا بكاملها”، مُضيفًا أنه “يحدد تركيا كمشكلة لأوروبا ويقترح مساري العقوبات والحوافز لحل هذه الأزمة”.

من جهتها، قالت وزيرة خارجية السويد، آن لندي، إن “تركيا تشهد تطورات مقلقة جراء الاعتقالات العشوائية خاصة في صفوف حزب الشعوب الديمقراطي”.

هايكو ماس
                         هايكو ماس

بدوره، قالَ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن تركيا توجّه إشارات خاطئة للاتحاد الأوروبي بانسحابها من اتفاقية هدفها مكافحة العنف ضد المرأة وبإغلاقها حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

الدبلوماسي الألماني أضاف: “ما شاهدناه في الأيام القليلة الماضية، حظر حزب الشعوب الديمقراطي وبالأخص الانسحاب من اتفاقية إسطنبول، بالتأكيد إشارات خاطئة”.

وتابع ماس: “فيما يتعلق بتركيا هناك نقاط مضيئة ونقاط مظلمة.. يتعين علينا بحث هذه الإشارات المتضاربة الصادرة عن تركيا اليوم. وسنواصل السعي من أجل حوار مستمر، وسنستخدم هذا الحوار في معالجة القضايا التي نعتقد أن تركيا توجه إشارات خاطئة بشأنها”.

ممارسات أردوغان الأخيرة

تصاعدت شدّة الحرب التي يشنها أردوغان ضد خصومه السياسيين قبل الاستحقاق الانتخابي المقرر في 2023 مع اتجاهه لحظر حزب الشعوب الديمقراطي ذي الغالبية الكردية، في خطوة تهدف لإقصاء الحزب الكردي من الساحة السياسية أو تقليص تأثيره على أقل تقدير.

المدعي المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا التركية، بكير شاهين، قدّمَ بيانًا اتهاميًا إلى المحكمة العليا طالبًا بدء آلية لحظر الحزب ثالث أحزاب البلاد؛ معتبرًا في قراره الاتهامي أن الحزب “يتصرف كامتداد” لحزب العمال الكردستاني، الذي يشنّ حركة تمرد في تركيا وتصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون “منظمة إرهابية”.

كما طالب المدعي العام حظر 600 عضو في الحزب من ممارسة العمل الحكومي، وهو إجراء من شأنه أن يمنعهم من تشكيل حزب جديد في حال تم حظر الحزب. مؤكدًا أن “أعضاء حزب الشعوب الديموقراطي يسعون من خلال تصريحاتهم وأفعالهم إلى نسف الوحدة غير القابلة للتقسيم بين الدولة والأمة”.

تظاهرات ضد انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول
     تظاهرات ضد انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول

في السياق ذاته، انسحبت تركيا من “اتفاقية إسطنبول” المناهضة للعنف ضد المرأة، بموجب مرسوم رئاسي صدر قبل أمس السبت، عن الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، موضحًا أن تركيا قررت من جانبها الانسحاب من اتفاقية المجلس الأوروبي المعنية بوقف العنف ضد المرأة، والعنف الأسري، ومكافحتهما، والتي وُقّعت في 11 من مايو/ نيسان 2011، وتم التصديق عليها في 10 من فبراير/شباط 2012 بقرار من مجلس الوزراء. الانسحاب أدى لخروج تظاهرات نسائية كبيرة في تركيا، وخصوصًا مع تزايد حالات العنف ضد النساء التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.

يُذكر أن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين كانوا قد دعوا الأسبوع الماضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إلى تهيئة الظروف من أجل إقامة علاقة هادئة مع التكتل، خلال لقاء عبر الفيديو عُقد قبل القمة الأوروبية المقررة يومي 25 و26 مارس/آذار الحالي.

وأصرّ أردوغان على أنه يتوقع “نتائج ملموسة” في القمة الأوروبية، وطالب بإطلاق “حوار رفيع المستوى” بحسب مكتبه، بيدَ أن الأوروبيين حذرون من تغيير سلوك الرئيس التركي بعد عام من التوتر الشديد، وهم لا يخفون مخاوفهم.

قد يعجبك ايضا