بريفييت كلمة لم تعد كافية في بعض المناطق السورية

نحن بحاجة للمال والعمل (деньги нам нужны и Работа)!

الاتحاد برس _ سام نصر

  • اللغة الروسية تصبح ضرورة من أجل العمل
  • العمل مع الروس “أحلام لاتنتهي”

اضطرت أم الياس من سكان قرية السقيلبية بريف حماة للتسجيل بمعهدٍ خاص في المنطقة لتعلّم اللغة الروسية، أو على الأقل “مبادئها” وجمل الترحيب ماشابهها، وذلك بهدف التمكّن من التعامل مع الجنود الروس المقيمين في قواعدهم ونقاطهم العسكرية المُجاورة أثناء خروجهم للتسوّق.

محلّات جبلة/ خاص.الاتحاد برس
محلّات جبلة/ خاص.الاتحاد برس

“أكثر من ٩٥٪؜ من الجنود الروس لايعرفون سوى كلمات (صديق وشكراً والسلام عليكم) باللغة العربية، وكثيراً ماكانوا يدخلون إلى محلّاتنا ولانفهم طلباتهم فيخرجون دونَ شراء شيء، ومن يخرج هكذا لايعود، لذلك أنا والكثيرين بدأنا بتعلم اللغة الروسية لهذا السبب”. وفق ماتقول أم الياس ل“الاتحاد برس”

بتحكي روسي ؟ ياأهلاً وسهلاً

زيارةُ مناطق عدّة في الداخل السوري كقريتي حميميم بمدينة جبلة، والسقيلبية بريف حماة، أصبحت أشبه بالدخول إلى روسيا “بدون فيزا” لما ستراه من انتشارٍ للافتاتِ المحال باللغة الروسية، بهدف استقطاب السيارات والشاحنات الروسية ودخول الجنود الروس وشراء المُنتجات والأدوية وغيرها، بأسعارٍ تزيدُ عن السوق بنحو ألف ليرة للمادة الواحدة.

حميميم
حميميم

 

في السقيلبية لايختلف الوضع عما يجري في قرية حميميم بمدينة جبلة، وذلك بعدما أصبحَ أكثر من ٩٠٪؜ من محلّاتها وصيدلياتها الواقعة قرب وعلى طريق “قاعدة حميميم” مكتوبٌ على واجهته باللغة الروسية، ونادراً ماترى شابٌّ أو امرأةٌ يعملون هناك ولا يعرفون مبادئ اللغة الروسية أو على الأقل “بريفييت/ مرحبا” و “دس ڤي دانيا/ إلى اللقاء” و “سباسيبا/ شكراً”.

أحمد، طالب سوري يدرس في روسيا، استغلَّ  فترة إجازته لشهرين في الدّاخل وبدأ بالعمل في إحدى محلّات الدّخان بحميميم، يشرح ل“الاتحاد برس”: “مالك المحل اتّصل بي من خلال صديقي، وأعطاني راتب يزيد عن الرواتب المُعتادة لديه ب ٢٥ ألفاً لقدرتي على التحدّث بالروسية مع الزبائن الروس. وبالفعل وافقت وها أنا أعمل هنا براتب ٨٠ ألف ليرة”.

يُتابع “أحمد”: “عندما أتحدّث مع غالبية الجنود الروس بلغتهم وأفهم كل مايريدوه، يعودون دائماً ويُصبحون زبائنَ دائمين مع أصدقائهم. هذا بالضبط مايدفع جميع أصحاب المحلّات على هذا الطريق لتوظيف عمّال يتحدّثون الروسية، حتّى أن عدّة نساءً روسيّات يعملن هنا، أو يملكن محلّاتهن الخاصة”.

العمل مع الروس “حلم الصغير قبل الكبير”

جملة “شو بدو يصير ابنك بس يكبر” غالباً ماكانت تلقى إجابات ك “دكتور أو مهندس أو لاعب كرة قدم” وماشابه، إلا أنَّ الوضع اختلف لدى الكثيرين مع دخول الروس المنطقة، وإعطائهم لمن يعمل معهم رواتب بالدولار، وباتَ “سقف أحلام” الآباء وآمالهم تجاه مستقبل الأبناء هو “العمل مع الروس”. وهذا ماحدث بالفعل في إحدى النقاشات بين مراسل “الاتحاد برس” ورجل يُدرّس ابنه “٦ سنوات” اللغة الروسية، ليُصبح مُؤهلاً للعمل ك”مترجم” مع القوات الروسية أو في الشركات الروسية بالمستقبل.

القتال كمرتزقة ليسَ  الفرصة الوحيدة للهرب من رواتب الحكومة الشحيحة واستلام الدولار الأميركي، بل إن كثيرين من الشباب والفتيات أيضاً ممن درسوا في روسيا، أو تعلّموا الروسيّة في الداخل، يحلمون بالعمل كمترجمين ويسعون دائماً للوصول إلى أحدٍ يُساعدهم في ذلك، حتّى ولو اضطروا للسفر مع الجنود إلى المناطق السّاخنة، وفق مايقول المُترجم “علي” ل“الاتحاد برس” الذي يعمل مع الروس منذُ شهرين.

لكونه يُتقن الروسية بشكل جيّد ( باعتبار والدته روسية الأصل) وبعد أول مُقابلة للعمل، اتّفق “علي” مع المسؤول الروسي في قاعدة حميميم على العمل بعقد مدته ٣ أشهر كمترجم وبراتب ٣٠٠ دولار يقبضها بالعملة الأجنبية، شريطة التواجد ١٠ ساعات يومياً مع المجموعة التي تحتاجه، وفقط خارج القاعدة، أما دخول حدود القاعدة فيُمنع عليه بشكل مُطلق مهما اضطر الأمر، وفق مايقول.

المترجم “علي” وغيره من السوريين الذين طغى تعلّم اللغة الروسية والعمل مع الروس على أحلامهم العلمية الكبيرة، أصبحوا مُجبرين اليوم على ذلك كونَ الرواتب الحكومية بالليرة السورية لاتكفي لعدّة أيام حتّى، وبات بالفعل “يُحسد” كثيرون ممن يعملون مع القوات الروسية بالدولار كمُترجمين، بل حتّى في أحيانٍ أخرى ك”مُرتزقة”.

قد يعجبك ايضا