جرن حنطةموزاييك

القصة الشعبية في الرقة بين حنين الأطفال وقيم الأجداد

ما من شخص إلا وحفرت بذاكرته قصة أو “حكاية” قُصت له بصغره، منها المخيف ومنها المضحك، ومنها ما يحمل من العبر والقيم لتعزيز الحالة التربوية للطفل حينها، وكانت لمدينة الرقة السورية نصيبها من هذه القصص التي تحولت لتراث تناقلته الأجيال إلى حين وصول التكنلوجيا بأبسط مظاهرها وبدء اندثار القصة الشعبية في الرقة .

_القصة الشعبية طقس عائلي احترفته النساء

كانت تروى القصة الشعبية بالرقة بظروف كانت فيها المدينة قرية كبيرة، وخاصة مع بداية قدوم العشائر بين عام 1800 و 1900 إليها واستقرارهم فيها.

ويتحدث أحد أبناء مدينة  الرقة، الدكتور “ابراهيم الحجاج“، للاتحاد برس، عن هذا الطقس الذي اندثر شيئاً فشيئاً لينقلنا من صخب الحاضر إلى هدوء الماضي وحنينه، قائلاً:

“القصة الشعبية هي طقس عائلي يمارس  في فترة الليل وقبل النوم تحديداً وهو طقس ارتبط بالنساء فأغلب الرواة هم من النساء كالأخت الكبيرة أو الأم أما الرجال فكانوا يقصون القصص بسياق ديني كالوعظ والإرشاد” .

_ القصة الشعبية اندثرت مع قدوم الكهرباء

كان السرد الشعبي “السرد الشعبي” أو القصة القصيرة الشعبية منتشرًا قبل وصول الكهرباء للرقة، بين ال 1960 و ال 1970، ويقول “ابراهيم” أن

“القصة الفراتية اندثرت مع وصول الكهرباء والتلفزيون والراديو وخلت الناس تنساها، وصارت القصة شيء من النادر وجوده في بيوت الناس” .

توفي أغلب رواة القصة الشعبية أغلبهم ، وهذا ما يثير الحزن بنفس كل أهالي الرقة الذين يسمعون عن هذه القصص وجمالها ولا يسمعونها، ويؤكد “ابراهيم” أن أغلب الرواة الذين يقصّون هذا الفن الشعبي هم من المعمرين بالثمانينات والتسعينات، ولا يستطيعون تذكر كل القصص بسبب تقدمهم بالعمر .

وبالرغم من اندثار هذا الفن الشعبي، إلا أن هناك نقاط جدلية عن القصة الشعبية منها سبب وجودها، فهناك من يقول أن وجودها كان لتفسير ظواهر طبيعية، ومنها من يقول أنها قصص حقيقية، والبعض يعتبرها أساطير، وخاصة أن للقصة عدة أنواع  تراجيدية أو هزلية أو تحمل عبر وحكم وغايات، حيث استخدمت في تربية الأطفال مع حبك نهاية القصة بطريقة توعية تدفع الطفل للتفكير والاعتبار .

 _ حكايا  وأساطير ومثيولوجيا تشبه القصص العالمية

لم يكن للقصص القصيرة الشعبية المروية في الرقة مصدر معروف أو منشأ، ولكن أغلب هذه القصص كانت موحدة، حيث يقول ابن مدينة الرقة “ابراهيم الحجاج” أن هناك قصة تسمى “بقرة اليتامى” وهي شبيهة بقصة “ساندريلا” مع اختلاف الشخصيات وبعض المعطيات ولكن سياق القصة موحد بين كل القرى والبيوت مع بعض الخصوصية لكل منطقة .

حتى أن القصص الفراتية أو “الرقاوية” كانت تحتوي على مخلوقات خرافية تستخدم بالقصص مثل الجن أو كائنات  ك”البعبع”، و”السعلوة” و”الحنفيش” وهم شخصيات  بين عالم الجن والانس ويعيشون على أطراف نهر الفرات .

وما  يثير الاستغراب أنه وبالرغم من أن هذه القصص كانت تروى في كل بيوت الرقة، إلا أنها لا تحكى أمام الضيوف إنما تقتصر على العائلة فقط، ولعل السبب أنها ارتبطت في فترة الليل، وهذا ما يؤكده المثل الشعبي الذي يقول “الي يخورف بالنهار يصير حمار” كناية عن أنها طقس ليلي بحت، أو لسبب أخر أنها تحتوي أحياناً على أغاني وزجل و”مواويل” ضمنها، ومن غير المناسب غنائها في حال وجود ضيوف .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق