السلايد الرئيسيايام زمانحصاد اليوم

قول للزمان ارجع يا زمان .. أيام عزّ الليرة السورية

الاتحاد برس _ المحرر الرئيسي:

قبل عام 2011 كانت أحاديث الناس في سوريا طبيعية كأيّ بلدٍ يشبهها بمشاكله في هذا العالم، المستقبل، الثقافة، الدراسة، السياحة، الطبخ، الزواج، ضغف الرواتب، الفساد.. وغيرها. لكن بعد ذلك التاريخ وإضافة إلى النزاع الدائر أصبح الدولار الحديث اليومي، في البيت والشارع والعمل والأعراس والمآتم وفي كلّ مكان.

“بقديش الأخضر اليوم” الجملة الشهيرة في سوريا كنايةً عن الدولار “تمويه”، ويقابلها جملة ” كل مالها الليرة عم ترجع”.

قيمة الليرة السورية قبل اندلاع الانتفاضة السورية والدخول لاحقا في احتراب امتد سنوات، كانت العملة ثابتة وإن تغيرت فالتغيير يكون طفيفاً، لا يؤثر على حياة الناس، التغيير اليوم كبير جداً والليرة تهوي أمام الدولار الأمريكي ورغم الزيادة بالرواتب إلا أنّ غلاء الأسعار يحتاج إلى زيادات وليس واحدة وربّما على دفتر العائلة لتشمل جميع الناس وليس فقط موظفي الدولة.

الليرة والخمس ليرات والعشر ليرات لم تعد تساوي شيئاً، حتى تذكرة الحافلة “الباص الأخضر” أصبحت بخمسين ليرة وربّما تزداد وسط كلّ هذه الزيادات.

وبالإضافة لارتفاع الدولار ارتفع سعر الذهب إلى أرقام لم يصلها سابقاً، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 30800 ليرة، وارتفعت أسعار جميع السلع في السوق، ومن بينها المواد الغذائية. ووصل سعر ليتر الزيت النباتي إلى 850 ليرة، بعدما كان بحدود 650 ليرة في تشرين أول. وقارب كيلو السكر سعر ال 500 ليرة.

بداية تاريخ العملة السورية

في عام 1920، ولدت الليرة السورية- اللبنانية، من خلال المصرف السوري “المصرف الفرنسي بدمشق” وكانت الليرة تساوي 20 فرنكا فرنسيا. واستمر “المصرف الفرنسي بسورية” بإصدار النقد حتى عام 1924 وقت سمح “المصرف الفرنسي” للمصرف السوري، بعد اتفاقية نقدية بين فرنسا من جهة، وسورية ولبنان من جهة أخرى، بإصدار ليرة سورية ولمدة 15 عاماً، وقبل تجديد الاتفاقية ومرور 15 عاماً، تم فصل الليرتين السورية واللبنانية في عام 1939.

ومرت الليرة السورية بطور جديد، خلال الحرب العالمية الثانية، وقت تحالف الجنيه الإسترليني مع الفرنك الفرنسي، ليتم ربط الليرة السورية بالإسترليني، وكان سعر صرف الجنيه يساوي 883.125 قرشاً سورياً وكان كل 22.65 ليرة تساوي فرنكاً فرنسياً واحداً.

بعد ذلك، انتقلت إلى طور الربط بالدولار، بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً عام 1947، وقت تركت سورية منطقة الفرنك، وكان سعر الدولار مقابل الليرة “دولار يساوي 2.19 ليرة”، لكن الإصدار النقدي، السوري واللبناني، بقي إدراياً مرتبط بفرنسا، وكان الإصدار يتم بإشراف فرنسي وبتوقيع الرئيس بوسون، وذلك حتى عام 1949.

مرت الليرة بعمليات تأسيس، إذ تم إصدار أول ليرة مستقلة عام 1953 وتم إدراج اسم الجمهورية السورية، وتوقيع وزير المالية في البدايات، خلال إصداري 1953و1957، ليتم بعد ذلك، اعتماد توقيع وزير الاقتصاد وإصدار الفئات النقدية السورية الصغيرة “فئات القروش المعدنية، إلى جانب عملات ورقية من فئات الليرة وحتى الخمسمائة”.

وكانت السلطات النقدية في سوريا، قد اتبعت سياسة نظام الصرف الثابت، خلال انضمامها لاتفاقية “بريتون وودز” عام 1947 وكان سعر صرف الليرة وقتذاك، 405.12 ملغ ذهب، وتساوي 45.6 سنتاً أميركياً، وهذا يعني أن كل دولار واحد كان يساوي 219.148 قرشاً سورياً.

وبعد انهيار اتفاقية “بريتون وودز” في أوائل السبعينيات وتعويم العملات مقابل الدولار، تم ربط الليرة السورية بالدولار فقط، وتحدد سعر الصرف بـ3.95 ليرات، وبقي كذلك حتى عام 1981، عندما قامت السلطات النقدية باتباع سياسة تعدد أسعار الصرف للحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية، واعتماد سعرٍ خاص بصرف الدولار لأغراض التصدير، بغية تشجيعه وتمويل المستوردات للقطاع العام وتخفيض تكاليف الصناعة الوطنية

وسنّ البنك المركزي السوري منذ عام 2001 عدة تشريعات وقوانين، كالقانون رقم (28) لعام 2001، الذي فتح المجال أمام تأسيس المصارف الخاصة، والقانون رقم (22) لعام 2005 الذي أسس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، والقانون رقم (24) لعام 2006، الذي سمح بتأسيس مؤسسات الصيرفة، إضافة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات من بينها إعطاء حرية أكبر في تداول وبيع النقد الأجنبي لمن يحتاجه، وأصبح بإمكان المستورد شراء العملة الصعبة من جميع المصارف المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي.

بداية رحلة الخسارة

سعر صرف الليرة السورية بدأ رحلة التراجع منذ اندلاع النزاع منتصف آذار/ مارس 2011، فمن سعر صرف مقداره 45 ليرة لكل دولار، أخذت الليرة مع نهاية كل عام تستنزف قيمتها لتسجل أعلى انخفاضاتها في عام 2016، عام الذروة، قبل أن يبدأ مشوار التعافي، ليتراوح سعر الصرف بين 410 و550 ليرة للدولار العام الفائت، وليعود مشوار التعافي بالاندثار هذا العام حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 960 ليرة سورية.

وبدأت التراجعات الكبيرة منذ عام 2013 إذ وصل سعر صرف الدولار في مارس/آذار إلى نحو 120 ليرة، وتجاوز سعر الدولار 300 ليرة بنهاية العام.

وتعافت الليرة قليلاً عام 2014، فتراوح سعر الصرف بين 170 ليرة منتصف العام و220 ليرة نهاية 2014، ليعاود تراجع سعر الليرة في عام 2015 ليصل إلى 380 ليرة للدولار الواحد، وتبلغ أسوأ سعر لها على الإطلاق، عام 2016 وقت هوت إلى ما دون 640 ليرة للدولار الواحد، وليعاود سعر الليرة بالتحسن منذ عام 2017، بالقياس مع سعر عام 2016، ليتفاوت السعر عند عتبة 500 ليرة، قبل أن يتحسن أيضاً مطلع العام ويهوي مؤخرا.

عام 1970 كان سعر الدولار مقابل الليرة 3.90 ليرة، عام 1980 بلغ 4.10، وفي عام 1986 كان بـ 12 ليرة ، أما عام 1990 وصل لحدود 48 ليرة سورية.

ووصل الدولار ل 52 ليرو سورية عام 1995، أما عام 2005 فقد بلغ 65 ليرة ووصل لحدود 300 عام 2011 و 510 عام 2017 وكانت الصدمة الكبرى عام 2019 فقد ارتفع حتى قارب الألف ليرة سورية.

شهد الاقتصاد السوري نمواً قوياً طوال التسعينات، وفي العقد الأول من الألفية الثانية. وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في سوريا 4,058 دولاراً أمريكياً حيث شهد الاقتصاد بروز رجال أعمال جدد على السوق السورية.

وعزز هذا النمو مجموعة من القوانين التي تجعل ضريبة الدخل على المشاريع الكبرى تصل إلى الصفر، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تجني ضريبة دخل من الموظفيين.

رحلة الخسارة لا تزال مستمرة

بحلول نهاية عام 2013، قدّرت الأمم المتحدة الأضرار الاقتصادية الكلية الناجمة عن الحرب السورية بمبلغ 143 مليار دولار، وسيصل مجموع الخسائر الاقتصادية من الحرب إلى 237 مليار دولار بنهاية عام 2015، وفقاً لما أفادت به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا.

العقوبات الاقتصادية كان لها دور كبير بالتأثير على الاقتصاد السوري و بدت كل عوامل الانهيار واضحة في جسد هذا الاقتصاد المنهار أصلاً.

ومن العوامل أيضا التي أثرت بالاقتصاد المتهالك هي الاحتجاجات في لبنان التي أدت إلى انخفاض حركة تنقل الشاحنات بين سوريا ولبنان 10% من حجمها العادي بالإضافة إلى الخيبة من مردود معبر البوكمال، و الأوضاع الثورية الجديدة في العراق.

قيمة الليرة السورية لا تزال تهوي، وهدوء حذر يسود الشارع السوري وسط تدخاتٍ خجلة من البنك المركزي. غلاء يجتاح الأسواق وزيادة الرواتب نصفها مقطوع على رواتب الموظفين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق