السلايد الرئيسيتحقيقحصاد اليومرصد

التركي قصفهم ومراكز الإيواء تزيد معاناتهم ..”الإتحاد برس” ترصد حال نازحي شمال شرق سوريا وظروف إنسانية تستدعي التدخل العاجل ..

الاتحاد برس:

تحقيق : هورين حسن


يبدو أن التهجير القسري له حظ و نصيب وافر لأهالي مناطق سري كانيه (رأس العين)و كري سبي(تل أبيض) والقرى المحيطة بهم، فبعد حركة النزوح التي شهدتها هذه المناطق عام 2014 إبان سيطرة مرتزقة داعش، ومع بدء القصف التركي بالطائرات بتاريخ 9 من شهر تشرين الأول على هذه المناطق المأهولة بالسكان والسيطرة عليها، يعاود سكانها حركة نزوح ممنهجة وقسرية باتجاه المدن الآمنة مثل منطقة تل تمر ومدينة الحسكة والقامشلي.

في تحقيقنا هذا سنسلط الضوء على بعض مراكز الإيواء للنازحين، وتصوير معاناتهم ضمن مخيم “واشو كاني” أيضاً، وماذا سيكون مصير الطلبة المشردين، وعملية التغيير الديموغرافي التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي في هذه المناطق، واستخدامها الأسلحة المحظورة دولياً ونختتم بتقديم معالجة خجولة لعلها تلقى آذاناً صاغية من العالم برمته.

بداية لنعرف القارىء بمفهوم اللاجىء: هو من عبر حدوداً إقليمية أو دولية وتعرض لخطرالاضطهاد في بلده الأصلي.
أما النازح : الفرد الذي لم يتجاوز حدود بلاده وفرمن دياره خوفاً على نفسه.

مخيم جديد يضاف إلى مخيمات شمال وشرق سوريا

تعتبر المخيمات شكلاُ من أشكال المستوطنات التي يستقر فيها اللاجئون أو النازحون داخلياً ويتمتعون بالحماية والمساعدة الإنسانية والخدمات الأخرى.

مخيم التوينة( واشو كاني) أقامته الإدارة الذاتية بتاريخ الأول من شهر تشرين الثاني، لإيواء النازحين من مناطق سري كانيه وتل أبيض والقرى المحيطة بهم والفارين من قصف طائرات الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له.

منسق مكتب علاقات المخيم “عارف عويس” قال للاتحاد برس: ” أن عدد العائلات التي وصلت إلى المخيم حتى تاريخ الخامس عشرمن شهر تشرين الثاني ( 154 )عائلة، يعتبر المخيم حالياً ترانزيت في حركتي دخول وخروج دائمين “.

تقديم يد العون والمساعدة هي عبارة عن مبادرات خجولة من منظمات دولية ومحلية، يضيف عويس “لم تتبنَ أي منظمة المخيم حتى الآن كما أن هناك عيادة طبية واحدة للهلال الأحمر الكردي”.

منظمة الخدمات الطبية

عبد الرحمن مسعف في العيادة الطبية المذكورة يقول “طاقم العيادة يتألف من خمسة أشخاص طبيب ومسعفين وقابلة وممرضة، نستقبل وسطياً خمسين مريض يومياُ في عيادات للداخلية والأطفال والنسائية نحاول بقدر المستطاع تأمين كافة أنواع الأدوية المزمنة لمرضى السكري والضغط والقلب”.

المنظمات الأممية مرخصة من النظام البعثي، ويتم التنسيق معها بوجود شريك ثالث لها على الأرض مثل الجمعيات، أما المنظمات غير الحكومية فخطة العمل معهم تكون بموجب بروتوكول مذكرة تفاهم.
طفولة معذبة ..أربعينية بائسة ..شيخوخة مهانة
أثناء تجوالنا في المخيم لفت نظري أعواد الخيام الهشة والأطفال حفاة بثياب رقيقة لا تغطي أجسادهم الطرية ولا تحميهم من نسمات الهواء الباردة في وضح النهار.

أوقفتني طفلة في التاسعة من عمرها وتنظر إلي بكل لهفة” أيتها الصحفية هل استطعت تصوير الطائرات التي قصفتنا ونحن نهرب كان منظراً مخيفاً ليس بإمكاني نسيانه، هنا لا نملك شيئاً أريد حقيبتي المدرسية و الرجوع إلى مدرستي هل تعلمي ماذا حل بمعلمتي وحتى الطعام هنا لا يشبه طعام منزلنا”.

حاولت الإجابة عن أسئلتها العمياء ولكن بدون جدوى هربت لتعود أدراجها مع الأطفال وتتمم لعبتها وتتنافس من يستطيع جمع أكبر كمية من علب المعلبات الفارغة حوالي خيمهم.
وبالقرب من إحدى زوايا الخيمة الهشة رأيت امرأة تدعو(أ.م) من قرية أم الخيرلديها سبع أطفال أصغرهم رضيع كانت تشعل بعض الأعواد الخشبية ضمن دائرة من الحجارة اتخذتها موقداً لها دنوت منها لتهمس لي “بعثت لي والدتي بعض الشاي وأحاول تجهيزه لكي تشربيه معنا،لا نملك أغطية كافية البرد يقتلنا ليلاً والجوع يقتلنا نهاراً زوجي لم يغادر القرية لكي يحافظ على منزلنا من السلب والنهب ، الجيش الحر لا يرحم حتى الحيوانات والطيور لا أدري ما الذي حل بزوجي وقريتنا الآن”.

في ساحة المخيم افترش رجل العراء مكاناً له يدخن في العقد السادس من عمره من قرية أم الخير يدعى “عبد الحمد الدرويش” أهلكته الحياة وهمومها، بدوره يعاني من خدمات المخيم السيئة” لا مصارف مياه ولا غاز ولا طعام لا أملك مالاً كافيا لأستطيع أن استئجر منزلاً ولكننا في النهاية نفضل المخيم على ماحل بقريتنا من خراب دمار وانتهاك الأعراض”.

ألية التنظيم وسير العمل.
مركز إيواء متبنٍ من مركز السلام المجتمعي

قمنا بجولة في مدينة الحسكة والتي تحوي عددًا من مراكز إيواء النازحين ، وقمنا بزيارة لمكتب شؤون النازحين واللاجئين والذي غايته الأساسية هي: آلية التنظيم بين المنظمات والجمعيات كافة، ومكافحة التوجهات والتجاوزات التي قد تحصل ضمنها، وتضر بالعمل الإنساني وتطوير البنية التحتية، وتحسين الواقع المعيشي والصحي والخدمي والإسهام في تقديم مشاريع تنموية وصحية لجميع مواطني “روج آفا” بالإضافة إلى نازحيها ولاجئيها، وفق الأطر والأنظمة والقوانين الصادرة. حيث زودنا “أكرم العبد الله” الإداري في المكتب بجدول إحصائي للتحديث الأخير (1)لمراكز الإيواء في مدينة الحسكة لنازحي مناطق سري كانيه و كري سبي والقرى المحيطة بهم.

.
في زيارتنا الأولى لإحدى مراكز الإيواء(مدرسة عبد الله القادري) وتحديداً في حي المفتي لمدينة الحسكة التقينا السيد عمركركو من مركز السلام المجتمعي القائم على إدارة المركز والذي قال” افتتح المركز بتاريخ الحادي عشر من شهر تشرين الأول وتحوي المدرسة 26 عائلة أي (174) شخصًا من مناطق متفرقة من سري كانيه-رأس العين وكري سبي- نل أبيض والقرى المحيطة بهم كما ونحن بحاجة ماسة إلى الأغطية الشتوية ونحاول تهيئة النازحين نفسياً من أجل إرسالهم في القريب العاجل إلى مخيم التوينة( واشو كاني).

في المدرسة نفسها التقينا النازح “مصطفى درويش” الذي يبلغ من العمر 68 عاماً من قرية “تل فندر” تابعة لمنطقة تل أبيض وفقد اثنين من أبنائه إحدهما استشهد في قنديل والآخر في معارك الدائرة مع مرتزقة داعش عندما حاولوا الدخول إلى مدينة كوباني عام ألفين وأربعة عشر.

مصطفى درويش

يحدثنا مصطفى” الحالة الأمنية في قريتنا ما قبل النزوح لم تكن بالمستوى اللائق فكنا نتعرض بين الحين والآخر لقذائف ورصاصات قناصة من الجانب التركي نظراً لقرب قريتنا من الحدود التركية حوالي مئتي مترو كنا متشبثين بأرضنا كثيراً لكن هذه المرة كان التهجير القسري قدرنا والظروف كان أقوى قصف الطائرات كان مخيفاً حاولنا المكوث لمدة ثلاثة أيام متتالية في القرى المجاورة لكن الطيران أحال دون ذلك”.

يختتم مصطفى حديثه” حرقوا منزلي كاملاً ومنزل الكثير من أبناء قريتي لأن جيش الاحتلال التركي وفصائله المسلحة عثروا على صور لأبنائي الشهداء في منزلنا، ماذا ستقول لمن يحرق صور الشهداء؟! لاأعلم كيف سيكون مصيرنا؟ لمن نشكو همنا وبؤسنا وتشردنا؟ لا أصدقاء لنا سوى الجبال و هذه هي المرة الثانية التي نتعرض فيها للسلب والنهب والتهجير القسري ؟!

مركز إيواء يعاني من الفقرالمدقع و مهمش من المنظمات.

حاولنا الذهاب إلى مركز إيواء آخر في مدينة الحسكة للنازحين من ناحية “زركان” ومنطقة رأس العين وقرى تل تمر حيث لاتوجد أي خدمات مقدمة للمركز والحالة الإنسانية صعبة ومؤلمة للغاية.
يقول “عبد الله المحمد” أحد المدرسين القائمين على المركز” يحوي المركزخمسين عائلة حوالي (219 شخص الخدمات سيئة والمساعدات أسوأ ناهيك عن الوعود الكاذبة من المنظمات والجميعات شخصياُ لا أعلم كيف يدبر النازح أموره هنا”!


يرجع عبد الله الوضع الكارثي للمركز إلى تبني المنظمات والجميعات بعض المراكز وتخلت عن آخرى.
في بهو المدرسة التقيت النازحة “نادية مجول” التي بدأت حديثها بعبارة” لا حياة لمن تنادي نحن فقط نعيش هنا ضمن هيكل بجدران إسمنتية لا يوجد شيء هنا الخبز متوفر بكثرة بدون طعام نضطر لتبييس الخبز لنبيعه بمبلغ زهيد أربعون ليرة سورية للكيلو الواحد لنشتري به طعاماً لعله يسد جوغ ورمق أطفالنا البؤساء”.

أما النازحة ذات الستون عاماً من عمرها “عائشة المحمد” من قرية الفيصلية تقول” لم نكن نعلم أن القصف سيطال قريتنا هربنا حفاة لا أعلم ما مصير أبنائي الآخرين أين تشردوا الوضع سيء هنا لايطاق ؟.

عائشة المحمد


عند مغادرتي المركز يحاول الطفل “حمودي الجاسم” التحدث معي قليلاً مردداً : ” اشتقت لمدرستي ولأصدقائي لدفء منزلنا أريد العودة و الذهاب إلى حديقة حينا هل تستطيعين أن تفعلي لي شيئاً”
تمتلئ عيناي بالدموع، أغادر و أعده سأحاول !.
يبدو أن النزوح له درجات ومراكز الإيواء متفاوتة في تقديم المساعدات ومد يد العون للنازحين المهجرين قسراً

مركز مكتمل من حيث الخدمات ووجبات الطعام.

وفي مدينة القامشلي يوجد مركز إيواء واحد يشرف عليه مكتب شؤون المنظمات الإنسانية، في المدينة “زبيدة خلو” إدارية المكتب قالت” أن المركز افتتح بتاريخ السادس عشر من شهر تشرين الثاني ، حوالي تسع عائلات موجودة في المركز هناك مساعدات دائمة مقدمة من منظمات محلية إضافة للخدمات الصحية.

أيضا، هنالك حوالي 920 عائلة نازحة مستأجرة موزعة في المدينة نحاول تأمين كل مستلزماتهم المعيشية أيضا”
تختم قولها زبيدة” مهما قدمنا للنازح خدمات ومساعدات يشعر بالحزن والوحدة كونه بعيد عن موطنه ومنزله الأساسي”.
النازحة “زليخة إبراهيم” 40 عاماُ من قرية “دويرا” تصف الحالة عند اشتداد القصف هربنا حفاة لم ينتظر أحد أحد أبدا لم يتواجد أثناء القصف وسائل النقل، الأطفال كان يبكون لا أدري كيف وصلنا إلى منطقة تل تمر مكثنا عدة أيام ثم أتينا إلى مدينة القامشلي الأمور المعيشية هنا جيدة وبالمستوى اللائق”.

شمسيخان جميل نازحة من مدينة سري كانيه تضيف ” لم نكن نصدق أن تركيا ستقصف المدينة بالطائرات والقنابل المحظورة دولياً بعد مجيئنا إلى هنا سمعنا أن جارنا “حج خضر شيخو” سقط شهيدا، إذ رفض الهروب فقطع رأسه.
أحد أبنائي فقد أحد عينيه في معارك النظام السوري مع الفصائل المسلحة في مدينة درعا ولدي ابن توفي هو الآخر من خوفه الشديد عند مهاجمة داعش المدينة عام 2014.
اتحسر وصورة ولداي لا يفارقان مخيلتي لم أجلب أي صور لهما ليخفف قليلا من همي وحزني”.

هيئة التربية والتعليم وخططها المستقبلية للطلاب النازحين.

ولمعرفة ما سيكون مصير المدرسين والطلاب النازحين من منطقة رأس العين والبلدات والقرى المحيطة بها وكيف ستتم عملية إخلاء مراكز الإيواء لعودة الطلاب في مدينة الحسكة إلى تعليمهم و مدارسهم، ذهبنا إلى هيئة التربية والتعليم في مدينة القامشلي، حيث زودنا ديوان الهيئة بإحصائية كاملة وشاملة عن عدد المدارس المغلقة والتي تأوي النازحين الفارين من القصف التركي على مستوى مدينتي القامشلي والحسكة كما يحوي الجدول عدد المدارس المدمرة بسبب القصف أيضاً في منطقة سري كانيه (الجدول السابق).


كما التقينا “سميرة حاج علي” الرئيسة المشتركة للهيئة حيث أكدت لنا “بأن معظم المدرسين والمعلمين النازحين باتوا يدرسّون في المدارس كل حسب مكان نزوحه.
حاج علي تقول نحن بصدد وضع خطة كاملة وشاملة ليكون باستطاعتنا استيعاب وتعليم كافة الطلاب النازحين كون العدد كبير جداً ونحن بانتظار أن يكتمل العدد، أيضاً في مخيم “واشو كاني” والاحصائية موجودة في الجدول” .
وفي السياق ذاته تكمل حاج علي” بشأن المدارس التي اتخذت كمراكز إيواء، الطلاب يذهبون إلى مدارس أخرى حيث كثفنا الدوام لحين إخلاء تلك المدارس وذهاب النازحين إلى مخيم واشو كاني “.

والسؤال الأهم الذي طرحناه على الرئيسة المشتركة ماذا حل بسجلات الطلاب والمدرسين وكل ماله صلة بهيئة التربية والتعليم عندما اشتد القصف على منطقة رأس العين تضيف سميرة

” قمنا بتجميع كافة الأوراق والسجلات أي (الأرشيف) إلى فرع الهيئة بالحسكة في تلك المناطق المهددة للقصف وبذلك كان بمقدورنا المحافظة على سجلات طلابنا والمدرسين من الضياع”

تختتم حاج علي حديثها “هناك صمت دولي مطبق لحقوق الطفل لا نداء يسمع لطلاب شمال وشرق سوريا أطفالنا يحرقون بالفوسفور الأبيض أم مرأى المجتمع الدولي الذي يسمع ويرى ولا يفعل شيئاً”.

قنابل الدايم التركية .. موت بطيء في سري كانيه.

وحول استخدام الأسلحة المحرمة دولياً (قنابل الدايم) التي استخدمتها الدولة التركية مؤخراً في قصفها على مناطق متفرقة من سري كانيه وكري سبي والقرى المحيطة بهم كان لنا لقاء مع الدكتور “عباس منصوريان”( من شرق كردستان وحاصل على إجازة طبية من جامعات إيران ومتخصص في علم الأوبئة والجراثيم والمناعة.

يعمل منصوريان في الفريق الطبي كمتطوع لمعالجة جرحى ومصابي الحرب متنقلا بين مشافي مدينة القامشلي والحسكة. يروي منصوريان للاتحاد برس مشاهداته في مشافي الحسكة وبتاريخ الثالث والرابع عشر من شهر تشرين الأول يقول:

“استقبلنا أكثر من 100 جريح معظمهم كانوا من المدنيين والعسكريين ، 35 منهم إصاباتهم كانت من نوع خاص وفريد مختلفة عن الإصابات الناجمة عن القنابل الملقاة نتيجة القصف الجوي أو المدفعي. لوحظ على أجساد هؤلاء الجرحى جروح عميقة و بقع كثيرة متفاوتة في الحجم بين ميليمترات وسنتمترات، لا أجزم ما إذا كانت فوسفوراً أو قنابل الدايم التي تتكون من معادن كالكوبالت والنيكل والحديد والتنغستن وهذه القنابل استخدمتها إسرائيل ضد قطاع غزة في فلسطين المحتلة عام 2009 لكن قنابل القصف التركي أكثر حداثة من تلك التي استخدمت عام 2009، لذا قمنا بإرسال عينات من مكان إصابات أولئك الأشخاص إلى المخابر في أوروبا للتأكد من نوع السلاح الكيماوي المستخدم.

وعن مخاطر استخدام هذه الأسلحة وتأثيراتها على الأشخاص والبيئة، يضيف منصوريان “شاهدت 35 حالة معظمهم من الرجال والنساء لم يتسنى لي فرصة مشاهدة الأطفال لصعوبة الوصول إليهم، وما سيظهر على الأشخاص على المدى الطويل جراء هذه القنابل، أمراض سرطانية ومشاكل في القلب وأمراض عصبية إضافة إلى أمراض جلدية، أما بالنسبة لتأثيراتها المختلفة على البيئة سيؤدي إلى تلوث التربة والمياه، فمثلاً الفوسفور المستخدم في السلاح الكيماوي لا يحترق في التربة بل يتسبب بتسميمها وهذا يشكل خطراً على كل المخلوقات على حدٍ سواء “.

التغيير الديموغرافي من عفرين الى منطقة رأس العين مجدداً

التطهير العرقي هو شكل من أشكال الإزالة الممنهجة لجماعات أثنية أو عرقية بالقوة وذلك من قبل جهة عرقية أكثر قوة من الجهة المستهدفة بنية جعل المنطقة متجانسة عرقياً مع الطرف المتسلط وذلك باتباع أساليب عدة مثل التهجير القسري أو الترهيب والإبادة الجماعية. ويكون الهدف الأساسي من التطهير العرقي عادة ضرب البنى التحتية والثقافية والتاريخية للجماعات المستهدفة فضلاً عن تدمير جميع المؤسسات الاجتماعية التي من شأنها التعريف بالخصوصية الثقافية والتاريخية والاجتماعية لتللك الجماعات كتدمير المعالم الأثرية والمؤسسات التعليمية والاقتصادية.

في مركز الفرات للدراسات التقينا الباحث “وليد جولي” الذي عرف “التغيير الديموغرافي أنه هو أحد أساليب التطهير العرقي، حيث يكون عبر ترحيل مجموعة ثقافية معينة بالإكراه إلى مناطق أخرى محددة أو عشوائية غير محددة، بغية إسكان مجموعات أخرى غريبة عن الجيوغرافيا والتاريخ وثقافة سكان المنطقة الأصليين”.

دولة الاحتلال التركي لم تتوقف عن ممارساتها في مدينة عفرين كعمليات التغيير الديموغرافي والنهب والسلب واحتلت المدينة بححج وذرائع بعيدة كل البعد عن الحقائق والوقائع ؛ ولم تتوقف عن ذلك حتى اللحظة بل تحاول بقدر المستطاع تطبيقها في منطقة رأس العين وتل أبيض يضيف جولي .

“عندما غزت الدولة التركية عفرين كانت تتحدث على لسان رئيسها أردوغان عن ضرورة إعادة ثلاث ملايين لاجئ سوري إلى عفرين وضرورة تشكيل إدارة من أهل المنطقة، ولكن الذي جرى وبعد احتلال تركيا وفصائل ما يسمى “الجيش الوطني السوري” لعفرين ، أنه كان يعيش في عفرين أكثر من 600 ألف نسمة من سكانها الكرد الأصليين، نزح وهجر منهم أكثر من 500 ألف شخص، والباقي يتم إبتزازهم من قبل الفصائل المسلحة في عمليات الخطف والقتل والأتاوات والاغتصابات اليومية، ناهيك حالات السلب والنهب التي جرت وتجري على مرأى العالم أجمع، فضلاً عن حالات الجرف والحرق لمزارع الزيتون وتدمير المعالم الأثرية التي تعود لآلاف السنين”.

“وأما خلال عدوانها على سري كانية وتل أبيض، أيضاً تذرع الرئيس التركي بأيواء وإسكان ثلاث ملايين لاجئ سوري في شمال شرق سوريا وتحديداً في المناطق الكردية. بيد أن ما حصل نتيجة العدوان الذي استخدمت فيه تركيا شتى أنواع الأسلحة المحرمة والغير محرمة، التقليدية والغير تقليدية نزوح أكثر من ١٨٠ إلى ٢٠٠ ألف شخص من سكان سري كانية وحدها.

هذا الرقم 200 ألف تقريبا بحد ذاته هو كامل التعداد السكاني للمدينة وريفها، بعد أن تم نهب وسلب كامل الممتلكات المنقولة والغير منقولة من قبل فصائل ما يسمى ب”الجيش الوطني ” من معدات ومخازن زراعية وصناعية وتجارية ومنزلية، وحجز المنازل بإسم قادة الفصائل المسلحة، الذين غالبيتهم ينحدرون من أصول تركية آسيوية، هذا يعني أن شروط التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي وفق المعايير الدولية قد استوفت أركانها عبر تهجير كامل سكان سري كانية وإسكان جنسيات أسيوية تركية إلى جانب عوائل الفصائل المسلحة من محافظات إدلب وحلب وحمص ودرعا وريف دمشق”.

  • دولة الاحتلال التركي تمادت كثيراً في شمال سوريا وتقوم بارتكاب جرائم حرب حقيقية بدون أدنى محاسبة لممارساتها وجرائمها وجميع الدول مسوؤلة عن التطهير العرقي لما يحدث في سوريا وسينعكس سلبا علي جميع الدول عامة وعلى سوريا خاصىة يشيرجولي:
    ” ما تقوم به تركيا وفصائل “المعارضة السورية ” الموالية لها من تجاوزات قانونية وإنسانية واضحة بحق الكرد، وهذا مثبت في مئات الوثائق التي قدمت معظمها لمصادر القرار الدولي عبر المنظمات الدولية، سواء أكانت في عفرين أو سري كانية وتل أبيض وأريافهم، فإن من يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى هم نفسهم من وضعوا اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكلات الملحقة بها، فنظام روما الأساسي لعام ١٩٩٨ الذي جاء واضحاً في مواده ٦-٧-٨ اعتبر التهجير القسري جريمة حرب، حيث يذكر في الفقرة (د) من البند الأول المادة السابعة ( إن إبعاد السكان أو النقل القسري متى أرتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجه ضد أي مجموعة بشرية من السكان المدنيين، يشكل جريمة حرب ضد الإنسانية).
  • بالنتيجة فإن ما تقوم به الدولة التركية في عدوانها على شمال شرق سوريا، هو تطهير عرقي ممنهج يهدف إلى إزالة الكرد عرقياً من جذورهم الجغرافية التاريخية وهي في حالة تصاعد مستمر حتى هذه اللحظة، وسينعكس سلباً على التركيبة السكانية السورية في القريب العاجل ، وقد يؤدي ذلك إلى مأساة ومعاناة إنسانية مجهولة الهوية”.

النازحون في سوريا ..إلى أين ..المستقبل السري والمجهول ؟!.

بعد جولتنا وزياراتنا للجهات المعنية والمختصة والمسؤولة ومراكز الإيواء والمخيم أسئلة من السهل الممتنع الإجابة عليها هل ستنتهي المخيمات في سوريا ؟ هل سينتهي العدوان التركي في سوريا متى ستضع الحرب أوزارها في سوريا وسترحل !

بعض النازحين لم يعد لهم أية أثار لمنازلهم بعد تدميرها، من قبل القصف العدوان التركي، والبعض الآخر استولى عليها فصائل مسلحة مدعومة من دولة الاحتلال التركي، أي التغيير الديموغرافي واضح جداً.

قضية النازحين قضية إنسانية بامتياز، بغض النظر عن المعايير الدولية كافة والإنسان لا يدرك معنى المهانة والتشرد إلا حين تذوق مرارته ويعيش اليتم الفعلي، حينما يفقد وطناً كبيراً وفي ظل غياب أي تقدم ملموس نحو إيجاد حل سياسي للمنطقة برمتها.

نأمل الاهتمام بقضيتهم بشكل أكثر وتجنيبهم المزيد من نزف الكرامة، وتقديم المساعدات الإنسانية من كافة المنظمات الأممية وغير الحكومية ؛ مساعدات تشمل جميع مستلزمات الخيم من غذائية وطبية وتقديمها في الوقت المناسب وغض الطرف عن الإجراءات الروتينية التي تعرقل وتأخر تقديم المساعدات، ووجود مخزون احتياطي بشكل دائم ووضع الخطط المستقبلية، والتركيز على أولويات المساعدات الإغاثية والإنسانية والمادية بالدرجة الأولى يليه المشاريع التنموية التي يرفضها النازحون.

أرخت أزمة النازحين ثقلاً كبيراً وضغطاً متزايداً على البنية التحتية للإدارة الذاتية الديمقراطية ،فالكل شعر بهذا ولازال يشعر، وقدمت الإدارة الذاتية خدمات للنازحين منذ بدء الحرب على سوريا تفوق بكثير إمكاناتها وطاقاتها في ظل نشوء إدارتها الفتية ،والمنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى تقوم بواجبها الإنساني بتقديمها المساعدات ولكن يمكننا القول إنها لا تتدخل في الوقت المناسب في مناطق الصراع الملتهبة لتضميد جروحهم النازفة بتقديم الإسعافات الأولية لهم.

لذا نأمل من الإدارة الذاتية الديمقراطية بعقد اجتماعات دورية لهم ومحاسبتهم في حال تقاعسهم عن القيام بواجبهم واقتراح مشاريع، وخطط مستقبلية مثل تحويل الخيم إلى منازل طينية حيث يعادل تكلفة خيمة واحدة والتي تتجدد كل ستة أشهر، وتوفير فرص عمل وإقامة مشاريع داخل المخيمات نفسها مثل مشاغل خياطة للنساء والتركيز على إقامة نشاطات ترفيهية للأطفال، آخذين تعليمهم من أبرز أولوياتهم.

وهناك نقطة هامة يجب أخذها بعين الاعتبار ألا وهي توزيع المساعدات للنازحين وذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى الأمراض المزمنة والخبيثة والعائلات الأشد فقراُ ، وأيضا هناك حلول تكمن في إعادة إعمار مناطقهم المنكوبة وهذا يقع على عاتق الدول العالمية ونختتم ب:”استعد للعودة لبلدك كأنك راجع غداً وأسس لحياتك في لجوء وكأنك مقيم أبداً “.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق